قطاعة الخضر
وفر 22%! اشترِ قطاعة الخضر بسعر 250 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
فتحت زوارق خفر السواحل الليبي المسلحة النار على سفينة الإنقاذ الألمانية "سي ووتش 5" في المياه الدولية يوم الاثنين الحادي عشر من مايو عام 2026، وذلك بعد وقت قصير من إنقاذ طاقمها نحو تسعين مهاجراً بينهم مواطنون بنغلادسيون ومصريون كانوا يواجهون خطر الغرق في وسط البحر المتوسط. وقع الهجوم على بعد حوالي خمسة وخمسين ميلاً بحرياً شمال طرابلس، ويُعد من أخطر تصاعد أعمال العنف ضد عمليات البحث والإنقاذ المدنية في السنوات الأخيرة، مما أثار إدانات حادة من المنظمات الإنسانية والسلطات الألمانية.
وفقاً لمنظمة "سي ووتش" الألمانية التي تدير السفينة، بدأ الهجوم في حوالي الساعة الحادية عشرة صباحاً بالتوقيت المحلي عندما أُطلقت رصاصة واحدة على سفينة الإنقاذ، أعقبها وابل من عشر إلى خمس عشرة رصاصة إضافية من أسلحة آلية. عبر الاتصال اللاسلكي، أمر المهاجمون الذين عرّفوا أنفسهم بأنهم خفر السواحل الليبي سفينة "سي ووتش 5" بالتوجه إلى ليبيا. وعندما رفض الطاقم، هدد المسلحون بالصعود إلى السفينة وإعادة جميع الأشخاص التسعين الذين تم إنقاذهم وطاقم السفينة المكون من ثلاثين شخصاً قسراً إلى الأراضي الليبية.
أصدر الطاقم على الفور نداء استغاثة وأبلغ السلطات الإيطالية والألمانية المختصة. وعلى مدار عدة ساعات، طاردت زوارق خفر السواحل الليبي السفينة، وتم التعرف على واحد على الأقل منها بأنه زورق من طراز "كوروبيا" وهو نوع سبق أن سلّمته إيطاليا للسلطات الليبية. كما تم لاحقاً التعرف على سفينتين أخريين مشاركتين في الهجوم وهما "مرزق 662" من طراز "بيغلياني" التي سلّمتها إيطاليا في يونيو 2023، و"راس جادر 648" التي سلّمتها إيطاليا في مايو 2017 في إطار التعاون الأوروبي الليبي.
على الرغم من نداءات الاستغاثة، لم ترسل ألمانيا ولا إيطاليا ولا بعثة الاتحاد الأوروبية البحرية "أونافور ميد إيريني" أي مساعدة في البحر يوم الهجوم. وبعدها، خصصت السلطات الإيطالية ميناء برينديزي لسفينة "سي ووتش 5" وهو يبعد أكثر من ألف كيلومتر ونحو أربعة أيام إبحار من موقع الإنقاذ. وأثناء الإبحار في الثاني عشر من مايو، أنقذ الطاقم ما بين أربعة وستين وسبعة وستين شخصاً آخرين كانوا يواجهون الخطر في منطقة البحث والإنقاذ المالطية.
أدانت المتحدثة باسم منظمة "سي ووتش" جوليا ميسمر الهجوم بأقوى العبارات، قائلة: "ساعد الاتحاد الأوروبي في خلق وحش عنيف في شكل ما يُسمى بخفر السواحل الليبي وهو الآن إما غير راغب أو غير قادر على السيطرة عليه. منذ عام 2016، وثّقنا أكثر من خمسة وسبعين حالة عنف مفرط ارتكبتها الميليشيات الليبية في البحر المتوسط." وأضافت أن ألمانيا بصفتها دولة العلم تتحمل مسؤولية مباشرة عن سلامة السفينة وطاقمها ويجب أن تتعامل مع الهجوم باعتباره "انتهاكاً خطيراً للقانون البحري الدولي."
ردّت المفوضية الأوروبية في مؤتمر صحفي يوم الثاني عشر من مايو، مدعيةً أن التعاون الأوروبي مع الأطراف الليبية "منع المزيد من العنف." ووصفت المتحدثة باسم "سي ووتش" جوليا فينكلر هذا التصوير بأنه "تشويه مقيت للواقع" و"لا شيء سوى سخرية لاذعة"، مشيرةً إلى أنه بدون الدعم السياسي والمالي والتشغيلي للاتحاد الأوروبي، لن يمتلك خفر السواحل الليبي الزوارق ولا البنية التحتية اللازمة للعمل في البحر.
كانت وزارة الداخلية الألمانية قد رفعت بالفعل مستوى الأمن في منطقة البحث والإنقاذ الليبية إلى المستوى الثاني وهي المرة الأولى منذ بدء عمليات الإنقاذ المدنية في وسط البحر المتوسط عام 2015 معترفةً بأن الهجمات تُرتكب على الأرجح من قبل أجزاء من خفر السواحل الليبي الذي يُعد شريكاً رسمياً للاتحاد الأوروبي. وكانت منظمة "سي ووتش" قد رفعت شكاوى جنائية في هامبورغ وروما في أبريل 2026 عقب حادثة إطلاق نار مماثلة في سبتمبر 2025.
يُكثّف هذا الحادث التدقيق المستمر في إطار التعاون الأوروبي مع ليبيا بشأن الهجرة، والذي قدمت في إطاره إيطاليا والاتحاد الأوروبي زوارق دورية وتدريباً وتمويلاً للسلطات الساحلية الليبية على مدار ما يقرب من عقد من الزمن. وقد وثّقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية انتهاكات منهجية بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي والاختطافات ضد المهاجرين الذين تعترضهم الميليشيات الليبية ويُحتجزون في مرافق ليبية.
في عام 2022، رفع المركز الأوروبي للحقوق الدستورية والإنسانية شكوى جنائية ضد كبار ممثلي الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بالتعاون الأوروبي الليبي. ودعت منظمة "سي ووتش" المفوضية الأوروبية إلى إنهاء جميع أشكال التعاون مع خفر السواحل الليبي فوراً، محذرةً من أن "عدم فرض العواقب سيُفهم على أنه تشجيع وسيؤدي إلى مزيد من التصعيد."
بينما تواصل سفينة "سي ووتش 5" رحلتها التي تمتد لعدة أيام نحو برينديزي وعلى متنها أكثر من مئة وخمسين شخصاً تم إنقاذهم، يُبرز هذا الحادث البيئة المتزايدة الخطورة التي تواجه طواقم الإنقاذ المدنية في البحر المتوسط ويثير تساؤلات ملحة حول المسؤولية القانونية والأخلاقية للحكومات الأوروبية التي لا تزال تموّل وتسلّح القوات التي تتهم الآن بإطلاق النار على سفن إنسانية في المياه الدولية.