الجيش الوطني الليبي ينشر دبابات تي-72بي3إم الجديدة مع حماية متقدمة من الطائرات المسيّرة

أظهر الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر نماذج حديثة من دبابات تي-72بي3إم الروسية الصنع المُطوّرة بأنظمة حماية متقدمة ضد الطائرات المسيّرة. ظهرت مقاطع فيديو وصور للدبابات على الإنترنت في الخامس عشر من مايو عام 2026، ويُعتقد أنها التُقطت خلال تمرين عسكري حديث لكتبة عمر المختار النخبوية، مما يشير إلى تعزيز كبير في القدرات المدرعة للجيش الوطني الليبي وسط الانقسام السياسي والعسكري المستمر في ليبيا.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

تنتمي الدبابات إلى طراز تي-72بي3 أوبر. 2025، وهو أحد أحدث التصاميم المطوّرة من قبل شركة أورالفاغونزافود الروسية. يستند برنامج التحديث بشكل مباشر إلى الخبرات القتالية المكتسبة خلال العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، حيث أصبحت حرب الطائرات المسيّرة عاملاً حاسماً في ساحة المعركة. ظهرت ثلاث دبابات مطوّرة على الأقل في اللقطات التي نُشرت من التمرين.

يتمحور التحديث حول الحماية المعززة ضد طائرات الرباعية المسيّرة الانتحارية من نوع الرؤية الشخصية الأولى، التي أثبتت فعاليتها المدمرة في مناطق القتال الحديثة. تتميز الدبابات بدرع ريلكت التفاعلي المتفجر على جوانب الهيكل واللوحة الأمامية العلوية، بالإضافة إلى أقفاص وشبكات واقية مثبتة فوق سقف البرج والجزء الخلفي. كما تم تجهيز المركبات بنظام حرب إلكترونية مضاد للطائرات المسيّرة مصمم لتشتيت أو تعطيل التهديدات الجوية غير المأهولة القادمة.

إلى جانب تدابير مكافحة الطائرات المسيّرة، يحتفظ طراز تي-72بي3 أوبر. 2025 بترقيات قوة نارية كبيرة تشمل نظام سوسنا-يو للتصوير الحراري للمدفعي، ومدفع 2أ46إم-5 الجديد عيار 125 ملم الأملس القادر على إطلاق قذائف 9ك119 ريفلكس الموجّهة بالليزر، ومحرك في-92إس2إف القوي الذي يوفر ما يصل إلى 1130 حصاناً. كشفت اللقطات أيضاً عن مركبة بي إم بي-3إم قتالية للمشاة مطوّرة بأقفاص حماية مماثلة من الطائرات المسيّرة، إلى جانب ناقلة جنود مدرعة بيلاروسية الصنع من طراز بي تي آر-70إم بي1.

ردود الفعل والسياق

يعكس نشر هذه الدبابات المطوّرة جهود الجيش الوطني الليبي المستمرة لتحديث ترسانته العسكرية ووضع نفسه كأكثر قوة مسلحة تنظيماً وقدرة في جميع أنحاء ليبيا. يشير المحللون العسكريون إلى أن الحصول على ترقيات مُختبَرة في حرب أوكرانيا يمثل قفزة نوعية لفيلق المدرعات في الجيش الوطني الليبي، الذي اعتمد لسنوات على معدات سوفييتية قديمة.

لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الدبابات قد سُلّمت حديثاً من روسيا أو كانت مركبات قائمة لدى الجيش الوطني الليبي قام متخصصو أورالفاغونزافود بتحديثها. يأتي هذا التطور في ظل استمرار التعاون العسكري بين الجيش الوطني الوطني الليبي وموسكو، والذي تجلّى في زيارات رفيعة المستوى مؤخراً بين نواب قادة الجيش ومسؤولين روس. لم تعلق حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس ولا المراقبون الدوليون علناً على هذا النشر.

التحديات والمستقبل

يثير إدخال تكنولوجيا الدبابات المتقدمة المضادة للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة الليبية مخاوف بشأن تصعيد في القدرات العسكرية بين الفصائل المتنافسة في البلاد. لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومة الوحدة المتحدة المعترف بها دولياً في طرابلس، المدعومة بمجموعات مسلحة متنوعة في الغرب، والحكومة الموالية المدعومة من الجيش الوطني الليبي ومجلس النواب القائمة في بنغازي في الشرق.

يحذر خبراء الأسلحة من أن انتشار أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة المتطورة والدروع المحدّثة قد يطيل أمد الجمود العسكري ويعقّد جهود الوساطة الدولية. يسلط هذا التطور الضوء أيضاً على الاتجاه العالمي المتزايد لتكييف دروس حرب أوكرانيا مع مناطق النزاع حول العالم، حيث تُعدّ ليبيا ساحة اختبار لتقنيات عسكرية جديدة صُممت أصلاً للمسرح الأوروبي.

مع اقتراب ليبيا من جولات جديدة محتملة من المفاوضات السياسية، يمكن أن يؤدي التحديث العسكري الذي أظهره الجيش الوطني الليبي إلى تحويل موازين القوى بشكل كبير والتأثير على شروط أي تسوية مستقبلية بين الحكومتين المتنافستين في البلاد.