الملف الليبي يتصدر مباحثات وزيري خارجية مصر وتركيا الهاتفية

القاهرة وأنقرة تجددان التزامهما بوحدة ليبيا واستقرارها في اتصال دبلوماسي رفيع

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان اتصالاً هاتفياً، الأحد 12 يوليو 2026، تصدر خلاله الملف الليبي جدول أعمال المباحثات، في أحدث حلقات التنسيق الدبلوماسي بين القوى الإقليمية الفاعلة في الشأن الليبي. وأفاد بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن الوزيرين أكدا دعمهما للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وشدداً على أهمية الحفاظ على وحدة الدولة الليبية وسيادتها ومؤسساتها الوطنية.

أبرز محاور الاتصال الهاتفي

تناول عبد العاطي وفيدان خلال المكالمة عدة جوانب محورية تتعلق بالوضع في ليبيا، مما يعكس تنامي التنسيق بين القاهرة وأنقرة حول ملفات المنطقة. وبحسب الخارجية المصرية، بحث الوزيران سبل تعزيز آليات التشاور بين البلدين حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار يسعى إلى تقريب وجهات النظر بين الدولتين المؤثرتين في المشهد الليبي.

  • تأكيد الجانبين على الالتزام بسلامة الأراضي الليبية والوحدة المؤسسية
  • مناقشة دعم الجهود السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا
  • تعزيز آليات التنسيق المصري التركي حول القضايا الإقليمية
  • استعراض التطورات الإقليمية الأوسع ذات الصلة

مباحثات تتجاوز الملف الليبي

لم تقتصر المباحثات بين الوزيرين على الشأن الليبي، بل امتدت لتشمل عدداً من القضايا الإقليمية الملحة. وتبادل عبد العاطي وفيدان وجهات النظر حول الأوضاع في سوريا ولبنان والسودان، إضافة إلى القضية الفلسطينية، وفقاً للبيان المنشور على الصفحة الرسمية للخارجية المصرية على موقع فيسبوك.

وأكد البيان أن "الجانبين أكدا التزامهما بمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين". وتأتي هذه المكالمة في خضم نشاط دبلوماسي مكثف حول ليبيا، حيث استضافت القاهرة مؤخراً اجتماعاً رباعياً ضم مصر والسعودية وتركيا والولايات المتحدة، إلى جانب لقاءات متواصلة مع المبعوثين الأمميين والقادة الليبيين من مختلف الأطراف.

دور مصري متصاعد في الملف الليبي

تواصل مصر تعزيز موقعها كوسيط رئيسي في الملف الليبي، بالنظر إلى حدودها المباشرة وعلاقاتها التاريخية العميقة مع ليبيا، حيث تتعامل القاهرة مع استقرار ليبيا كأولوية أمن قومي. وقد سبق أن زار رئيس المخابرات المصرية طرابلس لإجراء مباحثات مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في خطوة تعكس انخراطاً مصرياً عملياً ومباشراً في الشأن الليبي.

ويرى محللون أن التحرك الدبلوماسي المصري يتماشى مع رؤية إقليمية أوسع تضع الحفاظ على الدولة الليبية ومؤسساتها وسلامة أراضيها في المقدمة. ويكتسب التنسيق المصري التركي أهمية خاصة، نظراً لأن البلدين دعما تاريخياً أطرافاً مختلفة في المشهد السياسي الليبي المعقد، مما يجعل تقاربهما الحالي تطوراً لافتاً في مسار التسوية.

انعكاسات على مستقبل ليبيا السياسي

يبرز الموقف الموحد الذي عبرت عنه القاهرة وأنقرة بشأن الوحدة الليبية في توقيت بالغ الأهمية، إذ تتقاطع مبادرات متعددة — من خارطة الطريق الثلاثية المدعومة من مصر والسعودية إلى المبادرة الأمريكية القائمة على تقاسم السلطة — في تحديد مسار المرحلة الانتقالية في ليبيا. ويجد الشعب الليبي نفسه أمام فرصة نادرة لتوافق إقليمي قد يسهم في إنهاء سنوات الجمود السياسي.

ويرى مراقبون دوليون أن توافق اللاعبين الإقليميين الرئيسيين ك مصر وتركيا قد يمنح الزخم اللازم لدفع العمليات السياسية المتعثرة قدماً. فالتأكيد على السيادة الليبية وبناء المؤسسات، كما جرى في اتصال الأحد، قد يسهم في خلق مناخ أكثر ملاءمة للحوار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

ومع اقتراب ليبيا من استحقاقات انتخابية مرتقبة، فإن تقارب القوى الإقليمية خلف دولة ليبية موحدة قد يكون مفتاحاً لتجاوز الجمود السياسي وتحقيق الاستقرار الذي طالما انتظره الشعب الليبي. ويظل الأمل معقوداً على أن تترجم هذه المواقف إلى خطوات عملية على الأرض تلمس حياة المواطن الليبي اليومية.

— ليبيا برس / مكتب السياسة