قطاعة خضروات كهربائية
وفر 20%! اشترِ قطاعة خضروات كهربائية بسعر 209.28 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً،
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في تطور دراماتيكي شهدته الساعات الأربع والعشرون الماضية، توصل ممثلون ليبيون مشاركون في مباحثات ميسّرة من UN إلى إجماع كامل حول قانون الانتخابات الرئاسية، في إنجاز يُعدّ أخطر كسر للجمود السياسي الذي شلّ مفاصل الدولة الليبية منذ أعوام. هذا التوافق، الذي تم تأكيده اليوم، يفتح الباب أخيراً أمام تنظيم اقتراع وطني ينتظره ملايين المواطنين الذين سئموا من حالة التجاذب المستمر بين مراكز القوى.
جاء هذا الإجماع ثمرة مفاوضات مكثفة استمرت لأسابيع، شاركت فيها أطراف سياسية متنوعة تحت إشراف مباشر من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واتفق المتفاوضون للمرة الأولى على القواعد الدستورية والإجرائية الكاملة التي ستُدار بموجبها العملية الانتخابية، بما في ذلك معايير أهلية المرشحين، وضوابط الحملات الانتخابية، وآليات التصويت الشفافة. ويمثل هذا التوافق أكثر تقدم ملموس يُحقّق على المسار الانتخابي منذ المحاولة الفاشلة الأخيرة لإجراء اقتراع وطني شامل.
تولّت البعثة الأممية دور الوسيط بين مؤسستين تشريعيتين متنازعتين هما مجلس الدولة الأعلى ومجلس النواب، واللتين استمر الخلاف بينهما حول الأساس القانوني للانتخابات لسنوات طويلة. وقد تحقّق هذا الاختراق بعد جولات من دبلوماسية الوساطة التي استهدفت سدّ الفجوات العميقة بين مراكز النفوذ في شرق ليبيا وغربها، مما يعكس رغبة حقيقية في إنهاء حالة الانقسام المؤسسي.
عانى المواطنون الليبيون طويلاً من انعدام الاستقرار السياسي، في ظلّ غياب رئيس منتخب يحكم البلاد بتفويض شعبي مشروع. وقد أدى هذا الفراغ إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية وتدهور قيمة العملة المحلية، وخلق فراغات أمنية وتحديات إنسانية في مختلف أنحاء البلاد. ويُزيل الإجماع على قانون الانتخابات واحدة من أكبر العقبات الإجرائية التي كانت تقف حائلاً بين ليبيا وقيادة منتخبة تعيد بناء مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، صرّح الخبير السياسي الدكتور عبد الله الماجري قائلاً: "إن هذا الاتفاق يُشكّل لحظة نادرة من الإرادة السياسية المشتركة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في التنفيذ على الأرض، خاصة فيما يتعلق بالترتيبات الأمنية في مناطق الاقتراع". ويؤكد الماجري أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على مدى التزام القوى المسلحة والسياسية بالإطار المتفق عليه بمجرد بدء الحملات الانتخابية.
رغم التفاؤل، لا تزال هناك تحديات كبرى قائمة تتطلب معالجة فورية، من أبرزها لوجستيات تسجيل الناخبين في كافة البلديات، وضمان سلامة صناديق الاقتراع، وتوفير بيئة آمنة للمرشحين والناخبين على حد سواء. كما أن هناك حاجة ملحة لتفعيل دور المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لضمان نزاهة العملية وتفادي أي ثغرات قد تؤدي إلى الطعن في النتائج لاحقاً.
وتشير التقارير إلى أن التنسيق الأمني سيكون حجر الزاوية في المرحلة المقبلة، حيث يتطلب الأمر توافقاً بين القوى العسكرية في الشرق والغرب لضمان عدم تحول العملية الانتخابية إلى ساحة للصراع، بل إلى وسيلة سلمية لتداول السلطة.
يتّجه الاهتمام الآن نحو ترجمة التوافق القانوني إلى خطوات عملية. ويتوقّع مراقبون أن تعلن UN خلال الأسابيع المقبلة جدولاً زمنياً رسمياً لتسجيل المرشحين وتحديد فترات الدعاية الانتخابية. وقد أعرب شركاء دوليون من بينهم EU والاتحاد الأفريقي عن تفاؤل حذر إزاء هذا التطور، مؤكدين دعمهم الكامل لأي مسار يؤدي إلى استقرار ليبيا.
بالنسبة لملايين الليبيين، فإن احتمال الإدلاء بأصواتهم أخيراً في انتخابات ذات مصداقية يُمثّل أملاً حقيقياً في التعافي الاقتصادي والوحدة الوطنية. الطريق المقبل لا يزال معقداً، لكن هذا الإجماع يوفر أوضح مسار تملكه ليبيا منذ أعوام نحو حكومة شرعية تعكس إرادة الشعب وتنهي حقبة التعيينات والاتفاقات الهشة.
-- ليبيا برس / مكتب