تجمع الأحزاب الليبية ينفي رعايته لملتقى جنيف ويعلن مقاطعته لمخرجاته

التجمع يرفض الادعاءات الكاذبة بالرعاية ويؤكد أن أي نتائج للملتقى تفتقر للشرعية القانونية والسياسية

نفى تجمع الأحزاب الليبية بشدة ما تردد من أخبار ومزاعم حول رعايته أو تأييده لملتقى الحوار السياسي الذي انعقد في مدينة جنيف السويسرية، واصفاً هذه الادعاءات بأنها عارية تماماً عن الصحة وتضليل متعمد للرأي العام الليبي.

وأعرب التجمع، في بيان رسمي حصلت عليه وسائل إعلام ليبية، عن صدمته واستنكاره الشديدين لما حملته الشعارات والمواد الإعلامية والتغطيات المصاحبة لهذا الملتقى، والتي ادعت كذباً وزوراً بأن الفعاليات تنعقد "تحت رعاية الأحزاب السياسية"، وهو زعم لا يمت للواقع بأي صلة.

لا تفويض للمشاركين في جنيف

أكد تجمع الأحزاب الليبية أنه لم يمنح أي تفويض أو تخويل للمجتمعين في جنيف، كما لم يخوّل أي طرف، سواء كان جهة أو شخصاً، للحديث باسمه أو الادعاء بتمثيل الأحزاب السياسية في ليبيا. وشدد البيان على أن أي مساعٍ لإقحام اسم التجمع أو اسم الأحزاب الليبية في هذا المسار إنما هي خطوة تجافي الحقيقة تماماً وتهدف إلى تضليل الرأي العام.

ورفض البيان بشكل قاطع الروايات الإعلامية التي زعمت أن التجمع أيد أو رعى جدول أعمال الملتقى، واصفاً هذه التقارير بأنها مفبركة. وحذر التجمع من أن هذه الممارسات تقوض مصداقية أي نتائج قد تخرج عن هذا الملتقى.

شرط الإجماع الوطني الحقيقي

أعاد التجمع تأكيد موقفه الثابت والداعم بلا تحفظ لأي مساعٍ وجهود وطنية مخلصة تبتغي وضع حد للأزمة الليبية الراهنة. إلا أنه اشترط لذلك أن تتأسس هذه الجهود على إجماع وطني حقيقي بين الليبيين، وأن تكفل تمثيلاً منصفاً لكل أطياف الشعب الليبي وقواه السياسية والاجتماعية الفاعلة.

وشدد التجمع على أن المشاركة الشاملة يجب أن تحل محل سياسات التهميش والاختيار الانتقائي ومحاولات فرض سياسة الأمر الواقع. وأشار إلى أن مسارات الحوار السابقة فشلت تحديداً لأنها استبعدت أصحاب المصلحة الرئيسيين وعملت دون مشاركة وطنية واسعة النطاق.

الشرعية السياسية لا تُصنع خلف الأبواب المغلقة

أوضح تجمع الأحزاب الليبية في بيانه أن الشرعية السياسية الحقيقية لا يمكن هندستها أو صناعتها داخل الغرف والاجتماعات المغلقة، ولا يمكن فرضها عبر وثائق أو تفاهمات تفتقر للتوافق الوطني العريض. بل إن هذه الشرعية تُستمد حصراً من الإرادة الحرة والخيارات المستقلة للشعب الليبي، ومن خلال المؤسسات الشرعية المقرة والمعترف بها.

يعكس موقف التجمع إحباطاً متزايداً بين الفاعلين السياسيين الليبيين تجاه عمليات الحوار التي ترعاها جهات دولية، والتي يُنظر إليها على أنها تتجاوز آليات بناء التوافق المحلي. ويتردد هذا الشعور عبر الطيف السياسي الليبي، حيث أعربت العديد من القوى عن مخاوفها من التدخل الخارجي في مستقبل ليبيا السياسي.

مقاطعة مطلقة لمخرجات جنيف

بناءً على ما سبق، أعلن تجمع الأحزاب الليبية عدم اعترافه المطلق بأي نتائج أو مخرجات قد تترشح عن ملتقى جنيف، بما في ذلك السيناريوهات المتداولة حول تشكيل حكومة جديدة أو استحداث أي مجالس أو أجسام تنفيذية أو سياسية أخرى. وأكد التجمع أن هذه المخرجات تفتقد بالكامل إلى الغطاء القانوني والسياسي والتوافق الوطني الذي يمنحها القبول والمشروعية.

يمتد رفض التجمع ليشمل أي مقترحات لخارطة طريق انتقالية أو ترتيبات دستورية جديدة قد تُطرح كنواتج عن عملية جنيف. موقف التجمع واضح: بدون ملكية ليبية واسعة للعملية، فإن مخرجاتها تُعتبر لاغية وباطلة.

الحوار الليبي-الليبي هو الحل

واختتم تجمع الأحزاب الليبية بيانه بالتأكيد على أن إنهاء الأزمة في ليبيا لن يتحقق عبر مسارات تُدار بعيداً عن الإرادة والسيادة الوطنية. وأكد أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يكمن في تدشين حوار ليبي-ليبي جامع، لا يستثني طرفاً، ويحتكم بصدق لخيارات الشعب الليبي، ويصون سيادة الدولة ويحمي وحدة مؤسساتها.

تعكس هذه الدعوة إجماعاً أوسع بين القوى السياسية الليبية على أن العمليات التي تُدار بتسهيل خارجي يجب أن تفسح المجال أمام آليات محلية لحل النزاعات. ويؤكد موقف التجمع الطلب المتزايد على تملك الليبيين لعمليةهم السياسية كشرط أساسي لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب السياسة