شاشة سيارة لاسلكية
وفر 25%! اشترِ شاشة سيارة لاسلكية بسعر 1099 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدف
🛒 تسوق الآن
Libya Press
ليبيا والطريق الطويل نحو الانتخابات الديمقراطية: دولة لا تزال تبحث عن الاستقرار السياسي
بعد أكثر من عقد من الزمن على سقوط نظام معمر القذافي الذي حكم البلاد لأربعة عقود، لا تزال ليبيا تعاني من صعوبة تنظيم انتخابات وطنية موحدة. فالبلاد منقسمة سياسياً بين حكومتين متنافسين، والحلم ببناء دولة موحدة منتخبة ديمقراطياً لا يزال بعيد المنال.
كانت أحدث محاولة لإجراء انتخابات وطنية مقررة في الخامس والعشرين من ديسمبر عام 2021، حين كان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في وقت واحد. غير أن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات قررت تأجيل الاستحقاق إلى أجل غير مسمى، مستشهدة بخلافات غير محلولة حول القواعد الانتخابية وشروط أهلية المرشحين. وقد عكس الفشل في التوصل إلى إطار قانوني للانتخابات الانقسامات السياسية العميقة التي ابتليت بها البلاد منذ عام 2011.
يعود التاريخ الانتخابي في ليبيا إلى حقبة الاستقلال. فقد أُجريت أول انتخابات عامة عام 1952، بعد فترة وجيزة من نيل البلاد استقلالها، تلتها انتخابات منتظمة في أعوام 1956 و1960 و1964 و1965. وخلال حكم القذافي، أصبحت الانتخابات غير مباشرة تُجرى عبر هرم من اللجان الشعبية، مع المؤتمر الشعبي العام باعتباره الهيئة التشريعية الاسمية.
أدى انتفاضة 2011 والتدخل العسكري اللاحق إلى إسقاط نظام القذافي، مما فتح عصراً جديداً من التطلعات الديمقراطية. وفي السابع من يوليو 2012، أشرف المجلس الوطني الانتقالي على أول انتخابات ديمقراطية في ليبيا لاختيار مؤتمر وطني عام مكون من مائتي عضو. وفاز تحالف القوى الوطنية، وهو ائتلاف ليبرالي، بأكبر حصة من المقاعد بثلاثين مقعداً، بينما حصل حزب العدالة والبناء المرتبط بالإخوان المسلمين على سبعة عشر مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة في التصويت نحو 61.58 بالمئة، في إشارة مبشرة للديمقراطية الوليدة.
غير أن الانتقال الديمقراطي تعثر بسرعة. فقد قوضت الميليشيات المسلحة والتوترات العرقية والجماعات المتطرفة سلطة الحكومة. وأسفرت الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في يونيو 2014 عن مجلس النواب، لكن الفصائل المنافسة أنشأت مؤسسات بديلة، مما أدى إلى صراع مسلح طويل الأمد.
اعتباراً من عام 2023، تعمل ليبيا تحت حكومتين متنافستين: حكومة الوحدة الوطنية القائمة في طرابلس وحكومة الاستقرار الوطنية في سرت، التي تأسست في مارس 2022 بدعم من مجلس النواب. ويعمل المجلس الأعلى للدولة باعتباره الهيئة التشريعية لحكومة الوحدة الوطنية.
وفي تطور مهم، أقرت كلتا الهيئتين التشريعيتين تعديلاً دستورياً في مارس 2023، يوفر إطاراً واسعاً للانتخابات المستقبلية. غير أن خلافات جوهرية لا تزال قائمة بشأن تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك ترتيب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وشروط أهلية المرشحين ودور الشخصيات العسكرية في السياسة.
حققت الانتخابات البلدية نجاحاً أكبر في التنفيذ. فقد نظمت المفوضية المركزية لمجالس البلديات انتخابات محلية في عامي 2019 و2021، وأشرفت المفوضية الوطنية العليا على انتخابات بلدية إضافية خلال عامي 2024 و2025، مما يثبت أن العمليات الانتخابية يمكن أن تعمل على المستوى المحلي رغم الجمود على المستوى الوطني.
تواصل المنظمات الدولية، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي شامل يمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية. ويبقى التحدي يتمثل في سد الفجوة بين مراكز القوى المتنافسة في ليبيا وبناء توافق حول قواعد اللعبة الديمقراطية.
بالنسبة لنحو 2.8 مليون ناخب مسجل في ليبيا، لا يزال وعد التمثيل الديمقراطي غير محقق. ويتطلب الطريق إلى الأمام ليس فقط تحضيرات انتخابية فنية، بل أيضاً الإرادة السياسية للتسوية ووضع الوحدة الوطنية فوق المصالح الفئوية.