اللجنة المصغرة 4+4 تعقد اجتماعها السادس في تونس برعاية أممية وتصيغ مسودة الاتفاق النهائي للانتخابات

الجولة السادسة من المحادثات تحقق اختراقاً في آلية التوافق على رئاسة مفوضية الانتخابات

عقدت اللجنة المصغرة (4+4) اجتماعها السادس يوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 في العاصمة التونسية، برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، محققة تقدماً ملموساً في صياغة بنود الاتفاق النهائي الذي يمهد الطريق لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي ينتظرها الشعب الليبي.

ويُعد هذا الاجتماع خطوة محورية في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، حيث اعتمد أعضاء اللجنة آلية توافقية جديدة تهدف إلى كسر الجمود بشأن رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي القضية التي ظلت عائقاً رئيسياً في الجولات السابقة.

آلية جديدة للتوافق على رئاسة مفوضية الانتخابات

اتفقت اللجنة على آلية مبتكرة للوصول إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وذلك بعد أن تعذر تنفيذ الآلية المتفق عليها سابقاً بسبب الخلافات السياسية. ويُعد هذا الاختراق أحد أبرز إنجازات هذه الجولة، إذ يعالج إحدى أكثر القضايا تعقيداً التي أعاقت التقدم في المسار التفاوضي.

وأوضحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن "المشاركين أدرجوا غالبية النقاط المتفق عليها في مسودة الاتفاق"، مؤكدة أن "آلية التوافق على رئاسة مفوضية الانتخابات كانت إنجازاً رئيسياً لهذه الجولة من المحادثات".

صياغة بنود الاتفاق النهائي

انكب أعضاء اللجنة على صياغة بنود الاتفاق النهائي استناداً إلى التفاهمات التي تراكمت في الجلسات السابقة بشأن الإطار القانوني المنظم للانتخابات. وتتضمن المسودة الترتيبات الدستورية والقانونية اللازمة لتمهيد الطريق أمام إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية حرة ونزيهة، بعد سنوات من الانتظار منذ انهيار محاولة 2021.

يُذكر أن اللجنة توصلت في جولات سابقة إلى اتفاقات بشأن إعادة هيكلة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وكذلك بشأن القوانين الانتخابية المنظمة للسباقين الرئاسي والبرلماني، وإن كانت هذه القوانين لم تُنشر رسمياً بعد في انتظار الاتفاق النهائي.

هيكل اللجنة المصغرة: تمثيل متوازن

تتألف اللجنة المصغرة من ثمانية أعضاء يمثلون أبرز المؤسسات السياسية في ليبيا: عضوان من مجلس النواب، وعضوان من المجلس الأعلى للدولة، وعضوان تختارهما حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، وعضوان تُعينهما القيادة العامة للقوات المسلحة في بنغازي.

ويهدف هذا التمثيل المتوازن إلى ضمان أن يكون للأطراف السياسية المختلفة صوت في المفاوضات، وسد الفجوة بين المؤسسات في الشرق والغرب، مما يعزز فرص نجاح أي اتفاق يتم التوصل إليه.

جلسات سابقة مهدت الطريق

كانت اللجنة قد كلّفت في اجتماعها الخامس بتاريخ 6 يوليو 2026 فريق عمل من بين أعضائها، بدعم من بعثة الأمم المتحدة، بصياغة وثيقة الاتفاق النهائي. ووصفت البعثة الأممية تلك الجولة بأنها جرت في "أجواء إيجابية وبناءة" أسفرت عن "تفاهمات مهمة" بين جميع الأطراف.

وجدد المشاركون في تلك الجولة التزامهم بالاتفاقات السابقة، واستكملوا مناقشة جميع القضايا العالقة، مما مهد الطريق للتقدم المحرز في جولة الثلاثاء بشأن الصياغة النهائية للاتفاق.

الخطوة التالية: الجولة السابعة في أغسطس

أكدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الاجتماع السابع للجنة المصغرة سيعقد خلال الأسبوع الأول من شهر أغسطس 2026. ومن المتوقع أن تضع الجولة المقبلة اللمسات الأخيرة على البنود المتبقية وربما التوقيع على الاتفاق النهائي، مما يقرب ليبيا خطوة كبيرة من إنجاز الاستحقاق الانتخابي الذي ظل بعيد المنال منذ تعثر العملية الانتخابية في ديسمبر 2021.

وأشارت البعثة إلى أن الاجتماع السابع سيكمل الأعمال المتبقية للجنة المصغرة ويضع الصيغة النهائية للاتفاق الذي يمكن أن يرسم طريقاً واضحاً نحو توحيد المشهد السياسي المنقسم في ليبيا.

طريق ليبيا الطويل نحو الانتخابات

تعاني ليبيا من انقسام سياسي حاد منذ عام 2014، حيث توجد هيئتان تشريعيتان متنافستان — مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة — وحكومتان: حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً في طرابلس، وأخرى مُكلفة من مجلس النواب في بنغازي. هذا الانقسام امتد ليشمل المؤسسات السيادية كالمصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.

يُعزى فشل إجراء الانتخابات في ديسمبر 2021 إلى الخلافات حول القوانين الانتخابية ومعايير الترشح، وظهور شخصيات خلافية في السباق الرئاسي. ورغم ذلك، لا يزال الليبيون متمسكين بالعودة إلى صناديق الاقتراع بوصفها السبيل الوحيد القابل للتطبيق نحو الاستقرار الدائم وإنهاء الفترة الانتقالية الطويلة.

وتمثل العملية التي تقودها الأمم المتحدة، والتي تتمحور حول محادثات اللجنة المصغرة في تونس، الجهد الأكثر جدية منذ أشهر لحل المأزق السياسي وإنشاء إطار انتخابي موحد يقبل به جميع الأطراف الليبيين الرئيسيين. ويأمل الليبيون أن تثمر هذه الجولات عن اتفاق ينهي معاناتهم ويعيد البلاد إلى مسار الاستقرار والبناء.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار