سيروم الزنجبيل لنمو الشعر
وفر 38%! اشترِ سيروم الزنجبيل لنمو الشعر بسعر 166.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
لأكثر من عقد، ظلت ليبيا توصف في الخطاب الغربي بأنها "الدولة الفاشلة" بامتياز. لكن تحليلات متزايدة تتحدى هذه الرواية، مؤكدة أن الفوضى ليست مجرد انهيار تلقائي، بل هي نظام متعمد ومُدار تدعمه جهات داخلية وقوى أجنبية ذات مصالح مشتركة.
في دراسة نشرتها مجلة "ذا كايرو ريفيو أوف جلوبال أفيرز"، يرى الباحثون أن وصف الشبكات الإجرامية المسلحة المتعاقدة مع الدولة بأنها "قبائل" يُمثل تشخيصاً خاطئاً. هذا التأطير يُلقي باللوم على الثقافة المحلية بدلاً من معالجة الفراغ الأمني الدولي الذي هو السبب الحقيقي في استمرار الأزمة.
يصف مصطلح "الفوضى المُدارة" نظاماً يخدم فيه عدم الاستقرار مصالح محددة. في الحالة الليبية، تستفيد أطراف متعددة — من الميليشيات المحلية إلى العواصم الكبرى — من بقاء الدولة في حالة لا هي منهارة بالكامل ولا هي قادرة على العمل بفعالية. الدولة القوية تعني المحاسبة والشفافية؛ والانهيار الشامل يعني تدخلاً دولياً. أما الفوضى المدارة فتقع في المنتصف الأكثر ربحاً.
ووفقاً للمحللين، تحولت ليبيا إلى مختبر عالمي للفوضى في القرن الحادي والعشرين: دولة توصف بالفاشلة لكن مصيرها لم يعد بيد أهل طرابلس أو بنغازي، بل رهينة للحسابات الاستراتيجية لموسكو وأنقرة والقاهرة وأبو ظبي. لا سيناريو متفائل يلوح في الأفق طالما استمر هذا التوازن الهش.
لم يقتصر التدخل الدولي في ليبيا عام 2011 على الإطاحة بمعمر القذافي، بل أدى إلى تفكيك الإطار المؤسسي للدولة الليبية بأكمله. وفي غياب مؤسسات قوية، برز زعماء القبائل في المشهد السياسي، لكن الأبحاث تشير إلى أن القبائل لم تكن قادرة على ترجمة هذا الظهور إلى نفوذ سياسي حقيقي، لأن مؤسسات الدولة ظلت أضعف من أن توفر الدعم الكافي.
هذا الفراغ ملأته الجماعات المسلحة. وبحلول عام 2026، أصبحت هذه الجماعات جزءاً لا يتجزأ من جهاز الدولة — تتقاضى رواتبها من حكومات متنافسة مع احتفاظها بأجنحة مسلحة مستقلة. النتيجة: نظام يستفيد فيه الجميع من عدم الاستقرار، ولا أحد لديه حافز لبناء سلام دائم.
الفوضى المُدارة في ليبيا ليست نتاجاً محلياً خالصاً. فالدعم العسكري التركي لحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، والوجود الروسي المرتبط بفاغنر في الشرق، والطائرات المسيّرة الإماراتية، والمخاوف الأمنية المصرية على الحدود — كلها ساهمت في تجميد النزاع بدلاً من حله. لكل قوة أجنبية حساباتها الخاصة، ولا تملك أي منها مصلحة حقيقية في ظهور دولة ليبية قوية وموحدة.
تمتلك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، وتنتج حوالي 1.2 مليون برميل يومياً عندما تكون البنية التحتية جاهزة للعمل. لكن الثروة النفطية تحولت إلى سلاح. الميليشيات تسيطر على طرق التهريب، ودعم الوقود يُستغل لتحقيق أرباح غير مشروعة، ومصرف ليبيا المركزي — المنقسم بين إدارتين متنافستين — تحوّل إلى ساحة معركة للسيطرة المالية.
البنية التحتية تتراجع، الخدمات الأساسية غير مضمونة، ومعدلات البطالة تتجاوز 20%. أما المستفيدون من هذه الفوضى — قادة الميليشيات والوسطاء وداعموهم الأجانب — فليس لديهم أي حافز للعمل من أجل استقرار حقيقي.
رواية "الدولة الفاشلة" ليست غير دقيقة فحسب، بل هي ضارة أيضاً. فعندما تُصوّر الأزمة الليبية على أنها نتيجة حتمية للانقسامات القبلية أو الخلل الثقافي، يُعفي المجتمع الدولي نفسه من المسؤولية عن الفراغ الأمني الذي ساهم في خلقه. كما تتجاهل هذه الرواية الخيارات المتعمدة التي اتخذتها أطراف مستفيدة من الوضع الراهن.
التقييم الأكثر صدقاً يعترف بأن الفوضى في ليبيا ليست فوضوياً عضوياً — إنها فوضى مُدارة ومربحة. إدراك هذه الحقيقة هو الخطوة الأولى نحو بناء مسار واقعي لتحقيق الاستقرار، مسار لا يعالج أعراض ضعف الدولة فحسب، بل يواجه المصالح النظامية التي تغذي هذا الضعف. ومتى تغيرت الحوافز، يمكن أن يتغير المشهد.
— ليبيا برس / مكتب الأخبار