حكومة الوحدة الوطنية الليبية تدين الهجمات الإيرانية وتجدد تضامنها مع الدول الشقيقة

طرابلس ترفض التصعيد ضد البحرين وقطر والكويت

أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، اليوم الخميس، إدانة شديدة اللهجة للهجمات الإيرانية التي استهدفت مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الكويت، وذلك بحسب بيان رسمي نشرته وكالة الأنباء الليبية (لانا) بتاريخ 10 يوليو 2026.

وأكدت الوزارة أن هذه الأعمال العسكرية تهدد أمن دول الخليج الثلاث وتؤدي بشكل خطير إلى تفاقم التوترات المرتفعة أصلاً في منطقة الشرق الأوسط.

بيان رسمي: التضامن الكامل مع دول الخليج

وجاء في البيان الرسمي للوزارة: "تجدد ليبيا تضامنها الكامل مع أشقائها وترفض بشكل كامل كافة الأعمال التي تمس بأمن وسيادة الدول أو تعرض حياة المدنيين والبنى التحتية الحيوية للخطر".

ويؤكد هذا الإعلان موقف طرابلس الثابت في لحظة تشهد تقلبات إقليمية متزايدة، مع تكاثر بؤر التوتر الدبلوماسية والعسكرية عبر منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع.

الأمن الإقليمي والقانون الدولي

وأضافت وزارة الخارجية أن مثل هذه الهجمات تؤثر سلباً على الأمن والسلام الإقليميين، مشددة على الحاجة الماسة لاحترام سيادة الدول. ودعت جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال من شأنها زيادة التوترات في المنطقة.

وقالت الوزارة إنها "تدعو كافة الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وإعطاء الأولوية للحوار والعمل على نزع فتيل التوترات"، مشيرة إلى أن المسار الدبلوماسي من شأنه تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين مع الحفاظ على مصالح شعوب المنطقة وصون السلم والأمن الدوليين.

السياق: تصاعد التوترات الإقليمية

يأتي هذا الموقف الليبي وسط خلفية من التوترات المتصاعدة بسرعة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وتمثل الضربات الإيرانية ضد أهداف في البحرين وقطر والكويت توسيعاً كبيراً لمسرح العمليات، مما يجذب دول الخليج التي سعت إلى حد كبير إلى الحفاظ على مواقف محايدة أو وساطة.

لقد لعبت الدول الثلاث المستهدفة — البحرين وقطر والكويت — في السابق أدوار وساطة مهمة في الصراعات الإقليمية. وكانت قطر، على وجه الخصوص، بمثابة قناة دبلوماسية رئيسية بين مختلف الجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك استضافة مفاوضات طالبان وتسهيل محادثات وقف إطلاق النار في غزة.

موقف ليبيا الثابت من السياسة الخارجية

إن إدانة حكومة الوحدة الوطنية تتفق مع مبادئ السياسة الخارجية الليبية الراسخة والتي تقضي بعدم التدخل واحترام سيادة الدولة والحل السلمي للنزاعات. فليبيا، التي عانت من صراع دام عقداً من الزمن وتدخلات خارجية متكررة، تلتزم بموقف مبدئي ضد انتهاكات السيادة الوطنية.

ويتماشى موقف طرابلس أيضاً مع الدعوات الدولية الأوسع نطاقاً لخفض التصعيد. وقد حثت الأمم المتحدة والعديد من العواصم الغربية مراراً وتكراراً على ضبط النفس والحلول الدبلوماسية لمنع الصراع الإقليمي من الخروج عن السيطرة.

التأثير على العلاقات الليبية الخليجية

حافظت ليبيا تاريخياً على علاقات دبلوماسية واقتصادية قوية مع دول الخليج، وخاصة قطر والكويت، اللتين دعمتا حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها من الأمم المتحدة. وهذا التأكيد الجديد على التضامن يعزز تلك العلاقات في منعطف حرج.

كما أن البيان ينأى ضمنياً بحكومة الوحدة الوطنية عن أي اقتراح بالتطبيع أو قبول التصعيد العسكري كأداة من أدوات السياسة، مما يعزز التزام ليبيا بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي فيما يتعلق بالتسوية السلمية للنزاعات.

ردود الفعل الدولية والخطوات التالية

أثارت الهجمات الإيرانية على دول الخليج الثلاث إدانة دولية واسعة النطاق. وأصدرت العديد من الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية بيانات مماثلة أعربت فيها عن تضامنها مع البحرين وقطر والكويت ودعت إلى وقف فوري للتصعيد.

وتشير مصادر دبلوماسية إلى أنه تجري مناقشة مشاورات طارئة في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مع استمرار تطور الوضع. ويضع بيان حكومة الوحدة الوطنية ليبيا في صف الإجماع الدولي الذي يسعى إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للأزمة الحالية.

واختتم بيان الوزارة بالتأكيد على أن "الحفاظ على السلم والأمن الدوليين" يظل المبدأ التوجيهي لسياسة ليبيا الخارجية، داعية جميع الأطراف إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.

— ليبيا برس / مكتب السياسة