الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان ترحل أكثر من 117 ألف مهاجر غير نظامي في حملة أمنية كبرى

إعادة 117,350 مهاجرًا إلى أوطانهم ضمن برنامج العودة الطوعية

أعلنت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب، الاثنين، ترحيل أكثر من 117 ألف مهاجر غير نظامي من جنسيات مختلفة، مؤكدة اعتماد حزمة أمنية شاملة لتنظيم ملف الهجرة وتشديد الرقابة على الحدود. ويُعد هذا الإعلان واحداً من أكبر جهود الإعادة المسجلة في تاريخ ليبيا الحديث.

وكشف رئيس الوزراء أسامة حماد عن إعادة 117,350 مهاجراً غير نظامي إلى بلدانهم الأصلية ضمن برنامج "العودة الطوعية" الذي ينفذ بالتنسيق مع المنظمات الدولية. ويمثل هذا الرقم تصعيداً كبيراً في جهود ليبيا لمعالجة الهجرة غير النظامية المتدفقة عبر أراضيها.

الحكومة تعلن حزمة إجراءات جديدة لأمن الحدود

وأكد حماد، في مؤتمر صحفي، أن حكومته اعتمدت حزمة شاملة من الإجراءات الجديدة لتنظيم ملف الهجرة وتعزيز أمن الحدود على طول الحدود الجنوبية والمتوسطية للبلاد. وتشمل الإجراءات تكثيف الدوريات وتحسين البنية التحتية للمراقبة وتشديد التنفيذ عند المعابر الحدودية الرسمية.

وقال حماد، بحسب وكالة الأناضول: "نحن ملتزمون بمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية مع ضمان المعاملة الإنسانية لجميع الأفراد". وشدد رئيس الوزراء على أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى الموازنة بين مخاوف الأمن القومي والالتزامات الدولية لليبيا.

برنامج العودة الطوعية بالتعاون مع الشركاء الدوليين

وأوضح وزير الخارجية عبدالهادي الحويج أنه تمت إعادة جميع المهاجرين البالغ عددهم 117,350 مهاجراً بموجب برنامج العودة الطوعية، بالعمل جنباً إلى جنب مع وكالات الأمم المتحدة والمنظمة الدولية للهجرة (IOM). ويوفر البرنامج الدعم اللوجستي والمساعدة في التوثيق وإعادة الإدماج للمهاجرين العائدين.

لطالما كانت ليبيا مركز عبور رئيسي للمهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء والشرق الأوسط الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وقد جعلت البيئة الأمنية غير المستقرة في البلاد منها نقطة محورية لشبكات تهريب البشر.

وتوفر مبادرة العودة الطوعية بديلاً آمناً لعبور البحر الأبيض المتوسط الخطير، الذي يؤدي إلى مقتل الآلاف سنوياً. وتشير بيانات المنظمة الدولية للهجرة إلى أن طريق وسط البحر الأبيض المتوسط لا يزال أحد أكثر ممرات الهجرة فتكاً في العالم.

ردود فعل إقليمية ودولية

استقطب الإعلان اهتمام الدول الأوروبية وهيئات الهجرة الدولية، التي تضغط على السلطات الليبية لتعزيز إدارة الحدود وتعطيل عمليات التهريب. وفي عام 2025، خصص الاتحاد الأوروبي تمويلاً إضافياً لبرامج إدارة الهجرة في شمال أفريقيا، بما في ذلك ليبيا.

كما أعربت الدول المجاورة عن اهتمامها بالمبادرة الليبية، وخاصة تشاد والنيجر والسودان، وهي دول المنشأ والعبور الرئيسية للعديد من المهاجرين الذين يمرون عبر ليبيا. ومن المتوقع أن تتضمن جهود الإعادة تنسيقاً وثيقاً مع هذه الدول لضمان عودة سلسة ومنع العودة غير النظامية مجدداً.

مشهد الهجرة المعقد في ليبيا

تتشابك أزمة الهجرة في ليبيا بشكل عميق مع الانقسام السياسي الذي تشهده البلاد منذ عام 2011. وقد أدى تعدد الحكومات والجماعات المسلحة المتنافسة إلى تعقيد الجهود الرامية إلى تنفيذ سياسات هجرة متسقة. وتختلف سياسات الحكومة المكلفة من مجلس النواب ومقرها بنغازي عن سياسات حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس تجاه ملف الهجرة.

ووفقاً لموقعي "الوسط" و"الأمسار" الليبيين، فإن هذا الإعلان يسلط الضوء على محاولة حكومة حماد إظهار قدرتها على الحكم الفعال وسط التنافسات السياسية المستمرة. ويمثل رقم الترحيل البالغ 117,350 مهاجراً ما يقرب من 40% من عدد المهاجرين غير النظاميين المقدر وجودهم حالياً في ليبيا.

اعتبارات إنسانية للمستقبل

دعت منظمات حقوق الإنسان السلطات الليبية إلى ضمان امتثال جميع عمليات الإعادة للقانون الدولي، وخاصة مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يحظر إعادة الأفراد إلى بلدان قد يواجهون فيها الاضطهاد. وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أهمية الموافقة الطوعية ومراقبة أوضاع العائدين بعد الإعادة.

وتؤكد الحكومة الليبية أن برنامج العودة الطوعية يُنفذ بشفافية كاملة ومع الاحترام التام لحقوق المهاجرين. وأفاد المسؤولون بعدم إعادة أي فرد قسراً رغماً عنه، وأن جميع العائدين تلقوا استشارات وفحوصات طبية قبل المغادرة.

وبينما تواصل ليبيا صراعها المزدوج مع عدم الاستقرار السياسي وضغوط الهجرة، قد يكون نجاح حملة الإعادة هذه نموذجاً يُحتذى به أو قصة عبرة لإدارة ملف الهجرة مستقبلاً في المنطقة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة