ماكينة التغليف بالتفريغ
وفر 4%! اشترِ ماكينة التغليف بالتفريغ بسعر 306.63 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
طرابلس — أثار المجلس الرئاسي الليبي أزمة سياسية حادة بعد قراره بإقالة رئيس جهاز المخابرات العامة، الفريق حسين العايب، وتعيين عبد المجيد المليجطة خلفاً له. وقد أدت هذه الخطوة، التي أُعلنت يوم 28 يونيو/حزيران، إلى مزيد من التصدع في وحدة المجلس الهشة أصلاً، فيما سارع البرلمان إلى التحذير من جر المؤسسات السيادية إلى دائرة الخلافات السياسية.
كشفت الإقالة عن انقسامات عميقة داخل أعلى هيئة حكم في ليبيا. فقد اعترض نائب رئيس المجلس الرئاسي، موسى الكوني، علناً على قرار الإقالة، وفقاً لمصادر مقربة من المجلس. وأفادت المصادر بأن الكوني اشترط موافقته على تعيين خالد حفتر رئيساً للأركان العامة، وهو ما رفضه عضو المجلس عبد الله اللافي.
يسلط الانقسام المفتوح داخل المجلس الرئاسي الضوء على عدم الاستقرار المؤسسي الذي تعاني منه ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011. فالمجلس الذي صُمم ليكون رأساً جماعياً للدولة يوحد الفصائل المتنافسة، يجد نفسه اليوم في قلب صراعات السلطة ذاتها التي أُنشئ لتجاوزها.
وحذر البرلمان الليبي المجلس الرئاسي من إشراك الأجهزة الأمنية السيادية في النزاعات السياسية، فيما يرى محللون أن إقالة رئيس المخابرات — وهو شخص يقود شبكات ولاء ممتدة لسنوات — قد يؤدي إلى عواقب فعلية تتجاوز البيانات السياسية.
يُذكر أن الفريق العايب شغل منصب رئيس جهاز المخابرات العامة منذ مايو/أيار 2021، حين عُيّناً خلفاً لعماد الطرابلس. وهو ضابط مخابرات مخضرم من الجبل الغربي في غرب ليبيا، وترأس أيضاً لجنة أجهزة المخابرات والأمن الأفريقية (لجنة أجهزة المخابرات والأمن الأفريقية)، مما منحه نفوذاً إقليمياً يتجاوز حدود ليبيا.
قرار إقالة العايب لم يكن وليد اللحظة. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، حاول رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، إقالة رئيس المخابرات، لكن العايب عاد إلى منصبه في غضون أيام إثر مفاوضات متوترة جرت بعيداً عن الأضواء. كما طالب ديوان المحاسبة الليبي، برئاسة خالد شكشك، المجلس الرئاسي رسمياً بسحب تفويض العايب، مستنداً إلى مزاعم تتعلق بالاحتيال خلال فترة عمله مديراً لمجلس إدارة الشركة الدولية للتنمية والاستثمار في ليبيا.
ورغم هذه الخلافات، تمتع العايب بحلفاء أقوياء ودعم مؤسسي متين — مما جعل إقالته مقامرة عالية المخاطر لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي.
يأتي تغيير القيادة في جهاز المخابرات وسط دبلوماسية إقليمية مكثفة تحيط بليبيا. فقد التقى رئيس المخابرات التركي، إبراهيم كالين، مؤخراً مع المشير خليفة حفتر في بنغازي لمناقشة جهود توحيد المؤسسات الليبية المنقسة. وفي سياق متصل، التقى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، مع نجل حفتر، صدام حفتر، في واشنطن في إطار مساعي أمريكية جديدة لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا.
كما توجه رئيس المخابرات المصرية، اللواء حسن رشاد، إلى طرابلس في يونيو/حزيران للقاء رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الدبيبة. وتشير فورة التحركات الدبلوماسية على المستوى الاستخباراتي إلى أن القوى الإقليمية تتمركز استعداداً لإعادة ترتيب سياسي متوقع في ليبيا.
ومن المتوقع أن تقدم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إحاطة لمجلس الأمن هذا الشهر حول المناخ السياسي المتدهور في البلاد. وقد حذرت مبعوثة الأمم المتحدة، حنا سروا تيته، من أن الجمود السياسي الطويل وتدهور الأوضاع الاقتصادية والانقسام الناشئ داخل السلطة القضائية تشكل مخاطر متزايدة على وحدة ليبيا الوطنية.
يواجه تعيين عبد المجيد المليجطة رئيساً جديداً للمخابرات اختبارات فورية وصعبة. فعليه فرض سلطته على مؤسسة اعتادت الولاء لسلفه، في ظل مجلس رئاسي منقسم بدوره. وتحذير البرلمان من تسييس المؤسسات السيادية يمهد الطريق لمزيد من المواجهات المؤسسية في الفترة المقبلة.
بالنسبة للشعب الليبي، تترجم هذه الاضطرابات السياسية في القمة إلى واقع يومي مؤلم — إصلاحات اقتصادية مؤجلة، انتخابات متعثرة، وجهاز أمني غدت سلسلته القيادية فجأة غير واضحة. ومع اقتراب جلسة الإحاطة الدورية لمجلس الأمن حول ليبيا، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كان قادة ليبيا قادرين على التراجع عن حافة المواجهة، أم أن هذه الإقالة تمثل بداية فصل جديد وأكثر خطورة في مسار الأزمة الليبية.
— ليبيا برس / مكتب السياسة