شاشة سيارة لاسلكية
وفر 25%! اشترِ شاشة سيارة لاسلكية بسعر 1099 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدف
🛒 تسوق الآن
Libya Press
نفذت القوات المسلحة المالية سلسلة من الغارات الجوية الليلية على مدينة تسيطر عليها فصائل مسلحة انفصالية في شمال البلاد، في واحدة من أبرز العمليات العسكرية خلال الأسابيع الأخيرة، بينما تكافح الحكومة العسكرية لاحتواء تمرد متوسع يهدد قبضتها على السلطة في باماكو. واستهدفت الغارات مواقع تسيطر عليها جماعات انفصالية من الطوارق مرتبطة بتنظيمات جهادية مرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي صعّدت حملتها ضد الحكومة العسكرية في باماكو.
وفقاً لمصادر أمنية إقليمية، نُفذت الغارات الجوية في ساعات الليل المتأخرة واستهدفت مواقع استراتيجية داخل المدينة الخاضعة لسيطرة الانفصاليين. واستخدم الجيش المالي، بدعم من عناصر عسكرية روسية تعمل ضمن إطار فيلق أفريقيا، طائرات ومسيرات في العملية. وأفادت التقارير بأن الغارات أصابت مستودعات أسلحة وعقد اتصال ومناطق تجميع تستخدمها فصائل التمرد. ولم يتم تأكيد أعداد الضحايا بشكل مستقل، كما لم يصدر الجيش المالي بياناً رسمياً يوضح نطاق العملية أو نتائجها.
وكانت المدينة المستهدفة خاضعة لسيطرة فصائل انفصالية منذ فترة طويلة، وكانت تُشكّل مركزاً لوجستياً للجماعات المسلحة التي تنشط عبر منطقة الساحل. ويقول محللون عسكريون إن قرار شن غارات ليلية يعكس تحولاً نحو تكتيكات أكثر عدوانية من قبل المجلس العسكري، الذي يواجه ضغوطاً متصاعدة مع توسع الجماعات المتمردة في نفوذها الإقليمي وشنها هجمات جريئة متزايدة، بما في ذلك على منشآت عسكرية قريبة من العاصمة باماكو.
تأتي هذه الغارات في ظل تحالف غير مسبوق بين حركات انفصالية من الطوارق وجماعات جهادية متطرفة، وعلى رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تُعد المحرك الرئيسي للعنف عبر منطقة الساحل. وقد أثبت هذا التحالف أنه تحدٍ كبير للجيش المالي، حيث يجمع بين المعرفة الإقليمية وشبكات الدعم المحلية لمقاتلي الطوارق والقدرة التشغيلية والموارد التي تتمتع بها التنظيمات الجهادية.
وفي الأسابيع الأخيرة، سيطر تحالف التمرد على مدن وأقام حواجز أمنية على الطرق الرئيسية المؤدية إلى باماكو، وقاد هجمات أسفرت عن مقتل مسؤولين عسكريين كبار بينهم وزير الدفاع. وقد كشف الطابع المنسق لهذه الهجمات عن ثغرات كبيرة في المنظومة الأمنية المالية، وأثار تساؤلات حول فعالية الاستراتيجية العسكرية المدعومة من روسيا التي اعتمدها المجلس العسكري بعد قطع العلاقات مع فرنسا القوة الاستعمارية السابقة.
أعرب المجتمع الدولي عن قلق متزايد إزاء تدهور الوضع الأمني في مالي ومنطقة الساحل الأوسع. وأتمت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة المتعددة الأبعاد لتحقيق الاستقرار في مالي انسحابها في أواخر عام 2023، مما خلّف فراغاً أمنياً لم يتم ملؤه بعد من قبل قوات إقليمية أو دولية. وعززت الدول المجاورة، بما فيها الجزائر وموريتانيا، أمن حدودها لكنها امتنعت عن التدخل العسكري المباشر.
وروسيا، التي وضعت نفسها كشريك أمني أساسي لمالي من خلال نشر فيلق أفريقيا، حافظت على دعمها للمجلس العسكري رغم تصاعد العنف. غير أن الموجة الأخيرة من الهجمات دفعت إلى التشكيك في قدرة موسكو على تحقيق الاستقرار في المنطقة، حيث يرى بعض المحللين أن الوجود العسكري الروسي فشل في تحقيق التحسينات الأمنية التي وعدت بها الحكومة المالية مواطنيها.
تؤكد هذه الغارات الأخيرة عمق الأزمة التي تواجه الحكومة العسكرية في مالي وهي تحاول إعادة فرض سيطرتها على مساحات شاسعة من الأراضي التي فقدتها أمام الجماعات المسلحة. وتُفيد المنظمات الإنسانية بأن النزاع المستمر أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين وخلق انعداماً حاداً في الأمن الغذائي عبر شمال ووسط مالي. وحذّرت منظمة الصحة العالمية ووكالات أخرى من أن الوضع الأمني يعيق إيصال المساعدات الأساسية إلى السكان المتضررين.
وبينما يواصل المجلس العسكري حملته العسكرية، يحلل المحللون أنه دون استراتيجية سياسية شاملة تعالج المظالم الكامنة وراء التمرد، فمن غير المرجح أن تنجح العمليات العسكرية وحدها في استعادة الاستقرار. ويبقى الوضع في مالي من أكثر التحديات الأمنية إلحاحاً في أفريقيا، مع تداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من حدود البلاد لتشمل منطقة الساحل وغرب أفريقيا الأوسع.