المنطقة الحرة مصراتة تبدأ تشغيل صوامع الحبوب لأول مرة منذ أكثر من 15 عامًا

إعادة تشغيل بنية تخزين الحبوب الإستراتيجية في أحد أهم الموانئ التجارية الليبية

أطلقت المنطقة الحرة مصراتة العمليات التجريبية لمشروع تجديد وتطوير نظام التحكم في صوامع الحبوب، في خطوة تمثل أول تفعيل لهذه المنشأة الحيوية منذ أكثر من 15 عامًا. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز قدرات ليبيا التخزينية للحبوب ودعم الأمن الغذائي على طول الساحل الأوسط للبلاد.

أكد مسؤولو المنطقة الحرة مصراتة أن اختبارات التشغيل قد انطلقت لنظام التحكم المطوّر في مجمع صوامع الحبوب بالميناء، مما يمهد الطريق أمام استئناف استقبال وتخزين شحنات الحبوب — وهي الخدمة التي توقفت بالكامل منذ أوائل عام 2011.

إعادة تشغيل تنتظرها ليبيا منذ 15 عامًا

خرجت صوامع الحبوب في ميناء المنطقة الحرة مصراتة عن الخدمة منذ اضطرابات 2011 وما تلاها من سنوات عدم الاستقرار، مما خلق فجوة خطيرة في البنية التحتية لتخزين الحبوب في ليبيا. وقد اضطر المستوردون إلى الاعتماد على مرافق تخزين أصغر ومكلفة، أو اللجوء إلى حلول طارئة رفعت تكاليف استيراد المواد الغذائية الأساسية.

وبحسب تقارير محلية من المرصد والوسط، يركز مشروع التجديد على تحديث أنظمة التحكم في الصوامع ورفع كفاءتها إلى المعايير التشغيلية الحديثة. وتتضمن المرحلة التجريبية اختبارات شاملة لجميع الأنظمة الميكانيكية والإلكترونية قبل العودة إلى التشغيل التجاري الكامل.

أهمية اقتصادية لمصراتة وليبيا كلها

تُعد المنطقة الحرة مصراتة أحد أهم المراكز التجارية والصناعية في ليبيا، حيث تعمل كبوابة رئيسية للواردات تشمل المواد الغذائية ومواد البناء والآلات. ومن المتوقع أن تحقق إعادة تشغيل صوامع الحبوب فوائد واسعة النطاق، أبرزها:

  • زيادة سعة تخزين الحبوب السائبة في ميناء استراتيجي على البحر المتوسط
  • تقليل الاعتماد على طرق التخزين المؤقتة التي ترفع التكاليف على المستوردين
  • دعم صناعات طحن الدقيق وتجهيز الأغذية في ليبيا، خاصة في المناطق الوسطى
  • خفض خسائر ما بعد الحصاد عبر توفير ظروف تخزين ملائمة طويلة الأمد

ويجعل موقع المنطقة الحرة على الساحل الشمالي الغربي لليبيا منها نقطة عبور مثالية لواردات الحبوب، مع سهولة الوصول إلى مراكز الاستهلاك الرئيسية في طرابلس ومصراتة والمناطق الزراعية المحيطة.

آثار مباشرة على الأمن الغذائي الليبي

تستورد ليبيا الغالبية العظمى من احتياجاتها من الحبوب، ويشكل القمح والشعير العمود الفقري للنظام الغذائي الوطني. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تستورد ليبيا أكثر من 90% من احتياجاتها من الحبوب، مما يجعل البنية التحتية الملائمة للتخزين أولوية أمن قومي.

شكل غياب صوامع تخزين واسعة النطاق نقطة ضعف مستمرة في سلسلة الإمدادات الغذائية الليبية. وأدى ازدحام الموانئ وتلف المخزون وضعف الخدمات اللوجستية إلى ارتفاع متكرر في أسعار الخبز والدقيق. وتعالج إعادة تشغيل صوامع مصراتة أحد أهم الاختناقات في قطاع استيراد الحبوب في البلاد.

الخطوات المقبلة

ستحدد المرحلة التجريبية الحالية الجدول الزمني لبدء العمليات التجارية الكاملة. وإذا نجحت الاختبارات، فقد تبدأ المنشأة في استقبال شحنات الحبوب التجارية في غضون أسابيع. وأشارت إدارة المنطقة الحرة مصراتة إلى إمكانية تنفيذ مراحل تطوير إضافية قد توسع سعة التخزين الإجمالية.

ويرى مراقبون أن مشاريع إعادة تأهيل مماثلة يمكن تطبيقها في موانئ ليبية أخرى، مثل طرابلس وبنغازي، في حال أثبت نموذج مصراتة نجاحه. ويعد هذا المشروع مثالاً نادراً على ترميم بنية تحتية حيوية بعد سنوات من الإهمال — وهو نموذج يمكن تكراره في قطاعات أخرى تعاني الإهمال في ليبيا.

في الوقت الراهن، يُعد التشغيل الناجح لنظام التحكم أهم خطوة نحو إعادة الصوامع إلى الخدمة منذ توقفها قبل أكثر من 15 عامًا، في بارقة أمل حقيقية لقطاع الأمن الغذائي في البلاد.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد