استعراض عسكري في مصراتة يتزامن مع احتجاجات شعبية تطالب بإسقاط حكومة الدبيبة

القائد المُعاقب دولياً صلاح بادي يقود عرضاً مسلحاً إلى جانب المتظاهرين في مشاهد لافتة وسط تزايد الغضب الشعبي

مصراتة — شهدت مدينة مصراتة الليبية، الاثنين، مشاهد لافتة تمثلت في استعراض عسكري غير مسبوق بالتزامن مع احتجاجات شعبية تطالب بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة، وذلك في توسع لافت لرقعة الاحتجاجات من شرق ليبيا وجنوبها إلى غرب البلاد.

وتجمع آلاف المتظاهرين في شوارع مصراتة، ثالث أكبر المدن الليبية وأحد أبرز معاقل السلطة السياسية والعسكرية في الغرب، في مظاهرة ضمت محتجين مدنيين وأرتالاً عسكرية تابعة لقوة "أحرار 17 فبراير" وتشكيلات مسلحة أخرى، في مشهد يعكس تصاعد التحشيد الميداني.

صلاح بادي يقود العرض العسكري ويوجه رسالة للحكومة

لفتت مشاركة صلاح بادي، قائد لواء الصمود والمدرج على قوائم العقوبات الأممية لعرقلته العملية السياسية، الأنظار خلال الاستعراض العسكري. وخاطب بادي الحشد بإعلان أن القوات المشاركة جرى تجهيزها لتقف إلى جانب المعتصمين، داعياً إلى التوجه نحو العاصمة طرابلس.

وقال بادي إن الهدف هو إنهاء ما وصفه بـ"حكومة الفساد والمؤسسات البالية"، مؤكداً أن بناء الدولة يجب أن يقوم على الحق والعدل وفق إرادة الشعب الليبي. وأضاف أن الثروات الليبية ينبغي أن يستفيد منها جميع المواطنين، داعياً "الأحرار في كل المناطق" للانضمام إلى الحراك.

كما زعم بادي أن الاستعدادات العسكرية اكتملت لما أسماه "تطهير البلاد من الظلم والاستبداد"، محمّلاً شخصيات لم يسمها مسؤولية تردي الأوضاع ومتهماً إياهم بالخيانة والتواطؤ مع أعداء الوطن.

انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات يشعلان الغضب الشعبي

تأتي الاحتجاجات المتصاعدة على خلفية أزمة خانقة في الكهرباء تعاني منها المدن الليبية منذ أشهر، حيث يصل انقطاع التيار الكهربائي يومياً إلى 12 ساعة في بعض المناطق، إلى جانب تدهور حاد في الخدمات العامة وتراجع مستوى المعيشة.

وتعاني ليبيا من أزمة طاقة مزمنة ناجمة عن بنية تحتية متقادمة، ونقص في إمدادات الوقود لمحطات التوليد، وغياب الاستثمار في قطاع الطاقة رغم امتلاك البلاد أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا. وتواجه حكومة الدبيبة انتقادات متزايدة لفشلها في معالجة هذه الملفات الخدمية الأساسية.

حراك يمتد من الشرق إلى الغرب وسط مخاوف من التصعيد

يمثل احتجاج مصراتة أحدث حلقات موجة من المظاهرات التي اجتاحت عدة مدن ليبية في الأسابيع الأخيرة، بدءاً من الشرق ووصولاً إلى الغرب. وتعكس هذه التحركات الشعبية إحباطاً عميقاً من الجمود السياسي المستمر منذ فشل إجراء الانتخابات الوطنية في ديسمبر 2021.

لكن المشهد في مصراتة يثير قلقاً خاصاً، إذ أن الالتحام العلني بين الجماعات المسلحة والمحتجين المدنيين يحمل مخاطر انزلاق الحراك نحو مواجهة مسلحة. وقد أثبتت تجارب سابقة، من بينها صراعا 2014 و2019-2020، سرعة تحول الاحتجاجات السياسية إلى اقتتال واسع عندما تنحاز الفصائل المسلحة إلى طرف.

المجتمع الدولي يدعو لضبط النفس

دعت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا) إلى ضبط النفس وأولوية الحوار، محذرة من أن تجدد عدم الاستقرار يهدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تنظيم انتخابات وتشكيل حكومة موحدة. وتظل ليبيا منقسمة بين حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس وحكومة الاستقرار الوطني المدعومة من مجلس النواب في الشرق.

مع اكتساب الاحتجاجات زخماً متزايداً، يمثل تزامن السخط المدني مع التعبئة العسكرية في مصراتة منعطفاً حاسماً لمستقبل البلاد. ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الحراك سيحافظ على سلميته أم سينزلق إلى صراع أوسع، وهو ما سيتحدد وفق استجابة جميع الأطراف في الأيام المقبلة.

— ليبيا برس / مكتب الأمن