الأزياء المحتشمة: اتّجاه الـ 450 مليار دولار الذي يُعيد تشكيل صناعة الموضة عالمياً

من منصّات العروض إلى شوارع طرابلس: كيف أصبحت الأزياء المحتشمة قوة اقتصادية وثقافية

تُشير تقديرات تقرير "حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي" إلى أن صناعة الأزياء المحتشمة عالمياً ستلامس حاجز 450 مليار دولار بحلول عام 2027. فما كان يُعتقد في السابق أنه سوق متخصصة، تحوّل اليوم إلى قوة ثقافية واقتصادية طاغية، تُعيد تشكيل نظرة المصممين والمستهلكين إلى الموضة في كل أنحاء العالم.

من منصّات عروض الأزياء في باريس إلى شوارع طرابلس، ارتفع الطلب على الملابس الأنيقة المحتشمة بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي. والنساء الباحثات عن موضة تتناسب مع قيمهنّ — ثقافياً أو دينياً أو شخصياً — هنّ مَن يقُدْنَ هذا التحوّل الكبير.

ما هي الموضة المحتشمة؟ أبعد من الحجاب

تشمل الأزياء المحتشمة الملابس التي توفّر تغطية كاملة مع الحفاظ على الأناقة والتميّز. وتشمل العبايات، والقفاطين، والفساتين الطويلة، والسراويل الواسعة، والتنانير المنسدلة، والقمصان ذات الياقات العالية، إلى جانب الحجاب للنساء المسلمات اللواتي يخترن ارتداءه.

غير أن هذه الحركة تتجاوز أي دين أو ثقافة واحدة. فالأزياء المحتشمة تجذب نساءً من خلفيات متنوعة — مسيحيّات ويهوديّات ومن يفضّلن المظهر الأكثر تحفظاً. المبدأ الجامع هو حرية الاختيار: ارتداء الملابس المحتشمة دون التضحية بالأناقة الشخصية.

  • العبايات — أردية تقليدية منسدلة بقصّات عصرية وألوان زاهية
  • القفاطين — أزياء فضفاضة تناسب المناسبات الرسمية واليومية
  • الفساتين الطويلة — خيارات عصرية بطول الأرض
  • أنماط الحجاب — من اللفات الحريرية إلى أقمشة الجيرسيه المسامية

أسبوع الموضة المحتشمة في أبوظبي: محطة فارقة

شكّلت الدورة العاشرة من أسبوع أبوظبي للموضة المحتشمة في جزيرة السعديات حدثاً استثنائياً. هيمنت الأقمشة الحريرية على منصات العرض، وقدّم مصمّمون عالميون مجموعات تمزج بين الحرف اليدوية التقليدية والجماليات العصرية. ولافتاً، شهد الحدث حضوراً متزايداً من الرجال من جنسيات مختلفة، مما يؤكد أن الأزياء المحتشمة لم تعد حكراً على النساء، بل باتت تخاطب الجميع.

مستهلكة الأزياء المحتشمة: تمكين عبر الاختيار

مستهلكات الأزياء المحتشمة يتمتّعن بدرجة عالية من التعليم والتمكّن الرقمي، ومستعدات لدفع أسعار مرتفعة مقابل الجودة والتصميم. لعبت منصّات التواصل الاجتماعي، مثل إنستغرام وتيك توك، دوراً محورياً في إبراز مؤثّرات الموضة المحتشمة والعلامات التجارية الناشئة حول العالم.

في ليبيا، تمتلك الأزياء المحتشمة جذوراً ثقافية ضاربة في العمق. فالثوب الليبي التقليدي، والماليا، والفوتا، تمثّل قروناً من الزي المحتشم الذي سبق صيحات الموضة الحديثة. واليوم، تمزج المرأة الليبية بين هذه الأزياء التقليدية والموضة المحتشمة المعاصرة من دبي وإسطنبول وكوالالمبور. كما وفّرت التجارة الإلكترونية فرصة ثمينة للنساء في طرابلس وبنغازي ومصراتة للوصول إلى علامات تجارية عالمية، بينما يبرز مصمّمون ليبيون محليون يقدّمون قطعاً تعكس الهوية الوطنية في إطار عالمي.

لماذا تستثمر العلامات الكبرى في الموضة المحتشمة؟

أدركت كبرى دور الأزياء العالمية إمكانات هذا السوق المتنامي. أطلقت نايكي حجابها الرياضي "برو حجاب" عام 2017، وأصدرت دولتشي آند غابانا مجموعة مخصّصة للحجاب والعباءات. وتعاونت يونيكلو مع المصمّمة البريطانية اليابانية هانا تاجيما لإطلاق خط أزياء محتشم. كما باتت متاجر التجزئة الكبرى مثل زارا وإتش آند إم ومانغو تقدّم أقساماً مخصّصة للأزياء المحتشمة في متاجرها وعبر الإنترنت.

التحدّيات والطريق إلى الأمام

تواجه الصناعة عقبات عديدة: المنتجات المقلّدة، وغياب المقاييس الموحّدة للمقاسات، وضعف التمثيل في أسابيع الموضة الغربية الكبرى. يرى بعض النقّاد أن العلامات التجارية الرئيسية تتعامل مع الموضة المحتشمة كموجة موسمية عابرة لا كقطاع دائم. لكن المؤشرات تؤكد عكس ذلك — إنه تحوّل هيكلي مدفوع بالتغيّرات الديموغرافية وارتفاع القوّة الشرائية للمستهلكين المسلمين عالمياً، وانفتاح ثقافي أوسع على أشكال متنوعة من الهوية.

بالنسبة لليبيا، يُشكّل هذا الاتجاه فرصة ذهبية، فمع عدد كبير من الشباب المهتمّ بالموضة، وتقاليد راسخة في ارتداء الزي المحتشم، يستطيع المصمّمون ورجال الأعمال الليبيون اقتناص موقع متميّز في هذا السوق العالمي المتنامي. الرسالة واضحة: الموضة المحتشمة ليست تقييداً، بل تحرّر عبر الاختيار — وصناعة الأزياء بدأت أخيراً تصغي.

— ليبيا برس / مكتب المرأة