طقم أدوات كهربائية بقوة 48 فولت
وفر 23%! اشترِ طقم أدوات كهربائية بقوة 48 فولت بسعر 549 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بينما نجح أكثر من 120 لاجئًا في الوصول بسلام إلى إيطاليا عبر الممر الإنساني في ديسمبر 2025، تحول حلم مئات الشباب المغربي بالوصول إلى أوروبا عبر الأراضي الليبية إلى كابوس مرعب من الاستغلال والتعذيب والموت. فقد تحولت ليبيا، التي طالما كانت محطة عبور للهجرة غير النظامية، إلى سوق مفتوحة لتهريب البشر، ويدفع المهاجرون المغاربة الثمن الأغلى.
وفقًا لمصادر مطلعة على ملف الهجرة في ليبيا، يعتمد الشباب المغربي على شبكات تهريب ليبية تفرض رسومًا باهظة مقابل وعود بالعبور الآمن إلى السواحل الإيطالية. تُدار ثلاث شبكات رئيسية على الأقل عبر البلاد، أبرزها شبكة يقودها ليبي يُلقب بالحاج مهند ويتمركز في تركيا، إلى جانب شبكتين أخريين يقودهما شخصان معروفان في أوساط المهاجرين بالحاج عبد الله والحاج رياض. وتستخدم هذه الشبكات منصات التواصل الاجتماعي كواجهات مفتوحة تنشر تفاصيل الرحلات والأسعار علنيًا.
وتغذي الإقبال على خدمات هذه الشبكات مقاطع فيديو يشاركها مهاجرون سابقون نجحوا في الوصول إلى السواحل الإيطالية. لكن المصادر أكدت لصحيفة هسبريس أن وعود العبور الآمن تتبخر بمجرد وصول المهاجرين إلى ليبيا، حيث يتم تجريدهم من وثائق هويتهم وأموالهم ليتحولوا إلى رهائن في أيدي شبكات الاتجار بالبشر والميليشيات المسلحة.
أكدت المصادر أن المهاجرين يعاملون كسلع تبيعها الميليشيات لبعضها البعض. ويعمل نظام التهريب والاتجار بالبشر في ليبيا كمنظومة ذات هيكلية واضحة وسلسلة قيادة محددة، تمتد عبر شبكات مترابطة من الجنوب إلى الشرق إلى الغرب. وتتوزع الأدوار بين النقل والاحتجاز والاستغلال والابتزاز بالفدية، حيث يتم التواصل مع عائلات المهاجرين لطلب مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.
وأكدت منظمة رصد الجرائم في ليبيا أن جماعات مسلحة وأجهزة أمنية متورطة مباشرة في هذه المنظومة، بما في ذلك وحدات تابعة للقوات المسلحة العربية الليبية في الشرق والجنوب، أبرزها الكتيبة 20/20 التابعة للواء طارق بن زياد، وجهاز حرس الحدود واللواء 444 في الغرب. وتتراوح درجة التورط بين الحماية المباشرة وتسهيل المرور وإدارة مرافق احتجاز رسمية وغير رسمية.
هذه الأزمة ليست مأساة إنسانية للمهاجرين المغاربة فحسب، بل هي انعكاس مباشر لعدم الاستقرار العميق الذي تعيشه ليبيا. فالمجموعات المسلحة والميليشيات التي تستغل المهاجرين هي نفسها الفصائل التي تمزق ليبيا وتعمل خارج أي إطار قانوني. واقتصاد التهريب يغذي الصراع ويعزز سلطة أمراء الحرب ويعمّق دورة العنف التي تطال كل مواطن ليبي. إلى أن تحقق ليبيا وحدة حقيقية واستعادة سيادة القانون، ستظل البلاد منطقة عبور خطيرة تُتاجر فيها الأرواح البشرية.
يجب على المجتمع الدولي تكثيف الضغط على جميع الأطراف الليبية لتفكيك شبكات التهريب ومحاسبة المتورطين. وتواجه القنصلية المغربية في ليبيا تحديات هائلة في تحديد أماكن وخدمة مواطنيها، خاصة المحتجزين في مرافق غير رسمية تديرها ميليشيات. المطلوب هو استجابة دولية منسقة تجمع بين الضغط الدبلوماسي والممرات الإنسانية ودعم منظمات المجتمع المدني الليبية العاملة على توثيق هذه الجرائم ومكافحتها. لا ينبغي لأي شاب أن يخاطر بكرامته وحياته في مطاردة حطب حولته شبكات إجرامية إلى فخ مميت.
— ليبريس / مكتب ليبيا