مستندات مالية جديدة تكشف ضلوع ترامب في صفقات مع شركات أميركية كبرى

كشفت وثائق مالية جديدة عن تورط الرئيس الأميركي دونالد ترامب في سلسلة من الصفقات المالية المرتبطة بشركات أميركية كبرى خلال عام 2026، بلغت قيمتها الإجمالية مئات ملايين الدولارات. وأُصدرت هذه المستندات يوم الخميس عن مكتب الأخلاقيات الحكومية في الولايات المتحدة، مما أثار تساؤلات جديدة حول احتمال وجود تضارب في المصالح على أعلى مستوى في الحكومة الأميركية. وتُعد هذه الكشوفات من أبرز ما تم الإفصاح عنه في ملف الشفافية المالية الرئاسية خلال العام الجاري.

الشركات الرئيسية وقيم الصفقات

شملت هذه المستندات التي حملت اسم الرئيس في وثائق الائتمان الخاصة به صفقات مع عدد من أكبر شركات التكنولوجيا والمالية في الولايات المتحدة. ومن بين الشركات التي وردت أسماؤها في الوثائق: أمازون وأبل ومايكروسوفت وأوبر، وفقاً لوكالة فرانس برس. كما أشارت المستندات إلى شركة إنفيديا المصنّعة للرقائق الإلكترونية وشركة بوينغ المصنّعة للطائرات، وهما من أكبر المتعاقدين مع الحكومة الفيدرالية الأميركية في مجالات التكنولوجيا والدفاع.

وبحسب ما جاء في الوثائق، تراوحت المبالغ المشمولة في كل صفقة بين مليون وخمسة ملايين دولار. إضافة إلى ذلك، تطرقت المستندات إلى عدة عمليات بيع واسعة النطاق طالت خصوصاً أسهم مايكروسوفت وأمازون وميتا، تراوحت قيمة بعضها بين خمسة وخمسة وعشرين مليون دولار. غير أن المستندات لم توضح الطبيعة الدقيقة للأصول المعنية أو ما إذا كانت المسألة تتعلق بشراء أسهم أو سندات أو صكوك مالية أخرى، وهو ما أثار انتقادات واسعة من خبراء الشفافية المالية.

الرقابة الأخلاقية ومخاوف تضارب المصالح

مكتب الأخلاقيات الحكومية المعني بهذه الإفصاحات يضطلع بمهمة منع أي تضارب في المصالح المالية أو انتهاكات أخرى لقواعد الأخلاقيات في مكاتب السلطة التنفيذية ووكالاتها البالغ عددها نحو 140 مكتباً ووكالة، وفقاً لما هو مذكور على موقعه الإلكتروني. وقد شكّل هذا المكتب على الدوام الجهة الرقابية الرئيسية المكلفة بضمان الالتزام بمعايير السلوك الأخلاقي داخل الجهاز التنفيذي الفيدرالي الأميركي منذ تأسيسه في السبعينيات.

وتجدر الإشارة إلى أن أصول ترامب المالية مودعة حالياً في صندوق ائتمان يتولى إدارته ابنه دونالد ترامب الابن. وبموجب الترتيبات القائمة، يحق للرئيس المطالبة في أي لحظة باستعادة الإدارة المباشرة لثروته - وهو ما وصفه مراقبو الأخلاقيات مراراً بأنه إجراء غير كافٍ لمنع تضارب المصالح، خاصة في ظل استمرار الرئيس في الاطلاع على تفاصيل استثماراته بشكل يومي.

ردود الفعل السياسية والتداعيات الأوسع

تأتي هذه الكشوفات في وقت يتصاعد فيه التدقيق حول التداخل بين السلطة الرئاسية والمصالح المالية الخاصة. ويرى المنتقدون أن حجم ونطاق هذه الصفقات التي تشمل عمالقة التكنولوجيا وشركات الدفاع وشركات النقل تثير تساؤلات جدية حول إمكانية تأثر القرارات السياسية والتنظيمية بالمصالح المالية الشخصية للرئيس، لا سيما أن بعض هذه الشركات تخضع لرقابة حكومية مباشرة.

في المقابل، يؤكد المؤيدون للرئيس أن جميع المعاملات أُجريت ضمن الحدود القانونية وأنها خضعت للمراجعة من قبل المستشارين القانونيين في البيت الأبيض. كما يشيرون إلى أن ترتيب صندوق الائتمان يوفر فصلاً كافياً بين الواجبات الرسمية للرئيس ومصالحه التجارية. غير أن المدافعين عن الشفافية يردون بأن غياب التفاصيل الدقيقة في الإيداعات يجعل التحقق المستقل من سلامة هذه المعاملات أمراً مستحيلاً.

الخطوات المقبلة والتوقعات

من المتوقع أن تقوم لجان الرقابة في الكونغرس بمراجعة هذه المستندات خلال الأسابيع المقبلة، فيما دعا عدد من أعضاء الحزب الديمقراطي بالفعل إلى توسيع متطلبات الإفصاح المالي المفروضة على الرئيس وأفراد عائلته. كما طالب بعض أعضاء الحزب الجمهوري بمزيد من الشفافية، في مؤشر على أن القضية تتجاوز الانقسامات الحزبية التقليدية.

ومع تقدم السنة المالية 2026، من المرجح أن تظل هذه الإفصاحات المالية محور اهتمام لكل من المعارضين السياسيين وأنصار إصلاح الحوكمة الذين يؤكدون أن الشفافية في الشؤون المالية للرئيس ليست خياراً بل شرط أساسي للمساءلة الديمقراطية. ويرى محللون أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام تشريعات جديدة تفرض معايير أكثر صرامة على الإفصاحات المالية للمسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة.