أداة تنظيف الصرف
وفر 22%! اشترِ أداة تنظيف الصرف بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع ع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
انطلقت يوم الثلاثاء جولة جديدة من المشاورات بين الوفود السياسية الليبية المتنافسة في مقر بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالعاصمة التونسية تونس، في خطوة تهدف إلى كسر الجمود السياسي المطول والمضي قدماً في خارطة الطريق الانتخابية المتوقفة. وجمعت المحادثات ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية والمعسكر التابع لخليفة حفتر في ما وصفته الأمم المتحدة بـ"الأجواء الإيجابية المثمرة"، مما أثار آمالاً حذرة بإحراز تقدم في بلد يعاني من الانقسام منذ أكثر من عقد من الزمن.
شملت جلسات التشاور التي أُطلق عليها اسم "الاجتماع المصغر" وفداً من حكومة الوحدة الوطنية ضم أربعة من كبار المسؤولين: وليد اللافي ومصطفى المناع وعبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز. وفي الجانب الآخر من الطاولة، ضم وفد خليفة حفتر كل من عبد الرحمن العبار وزيد هدية والشيباني بوحموع وآدم بوشار. وتركزت المناقشات على استكمال الخطوتين الأوليين من العملية السياسية المدعومة من الأمم المتحدة، مع التركيز بشكل خاص على وضع الأطر الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء انتخابات عامة في ليبيا. وتُعتبر هذه الأطر حجر الزاوية لأي عملية انتخابية ذات مصداقية، حيث تتناول أساسية حول هيكل الحكومة وصلاحيات الرئيس والبرلمان ومعايير أهلية المرشحين.
ويؤكد اختيار تونس كمقر للمحادثات البُعد الإقليمي للأزمة الليبية، حيث ظلت تونس أرضاً محايدة لجولات سابقة من المفاوضات. وتعمل بعثة الأمم المتحدة بشكل مكثف على تقريب وجهات النظر بين الأطراف، إذ تدرك أنه بدون أساس دستوري موحد، فإن أي انتخابات قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات بدلاً من حلها.
ووصفت بعثة الأمم المتحدة أجواء الاجتماعات بأنها مثمرة بشكل ملحوظ، مشيرة إلى أن جميع المشاركين اتفقوا على ضرورة الحفاظ على الزخم الإيجابي الذي تحقق خلال هذه الجولة. وتعهد الجانبان بالعمل على إزالة العقبات التقنية والقانونية التي أعاقت العملية الانتخابية لفترة طويلة. واختتمت الجلسة باتفاق ملموس على استئناف المحادثات في مطلع شهر يونيو المقبل، مما يوفر جدولاً زمنياً واضحاً لمواصلة المداولات حول القضايا العالقة التي لا تزال محورية بالنسبة للمستقبل السياسي لليبيا.
ورحب المراقبون الدوليون باستئناف الحوار، مشيرين إلى أن مجرد جلوس الوفدين على طاولة واحدة يمثل خطوة إلى الأمام بعد أشهر من الجمود. وأشارت دبلوماسية مطلعة على المحادثات إلى أنه رغم استمرار فجوات كبيرة، إلا أن هناك استعداداً ملحوظاً من كلا الجانبين للتفاعل البنّاء بشأن المسائل التقنية، حتى مع تأجيل القضايا الأكثر حساسية سياسياً إلى جلسات لاحقة.
وتأتي هذه الجهود الدبلوماسية في الوقت الذي تسعى فيه بعثة الأمم المتحدة إلى إحياء العملية السياسية التي ظلت متوقفة إلى حد كبير منذ تأجيل انتخابات ديسمبر 2021، التي أُلغيت قبل 24 ساعة فقط من الموعد المحدد للتصويت بسبب خلافات غير محلولة حول أهلية المرشحين والإطار القانوني. وتحاول البعثة الآن سد الفجوة بين الأطراف الرئيسية وتحقيق توافق حول ما تسميه "قواعد اللعبة الانتخابية" وهو شرط أساسي يطلبه المجتمع الدولي لضمان قبول نتائج أي تصويت مستقبلي واستعادة الاستقرار الدائم في البلاد.
ولا يزال الطريق الأمامي محفوفاً بالتحديات. فالانقسامات العميقة مستمرة حول البنود الدستورية، لا سيما فيما يتعلق بتوزيع السلطات بين رئيس مستقبلي وبرلمان. وتظل أهلية المرشحين قضية خلافية، مع تساؤلات حول إمكانية ترشح الشخصيات العسكرية وحاملي الجنسيات المزدوجة للمناصب. كما أن الترتيبات الأمنية لإجراء الانتخابات عبر الأراضي الليبية الشاسعة والمتقلبة في كثير من الأحيان تمثل عقبة كبرى أخرى، فضلاً عن وجود جماعات مسلحة ومرتزقة أجانب في مختلف أنحاء البلاد.
ويواصل المجتمع الدولي متابعة الأحداث عن كثب بينما يبذل الفاعلون السياسيون الليبيون جهودهم لتجاوز هذه المرحلة الحرجة. ومن المتوقع أن تتناول جلسة المتابعة في يونيو أكثر القضايا العالقة إثارةً للخلاف والتي تقف حائلاً بين البلاد والانتقال الديمقراطي المنتظر منذ زمن طويل. ومع تضرر الاقتصاد الليبي المعتمد على النفط من آثار عدم الاستقرار المطول واستمرار الوضع الإنساني الهش لكثير من المواطنين، فإن الضغط على جميع الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة لم يكن أكبر مما هو عليه الآن. وستكون الأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه الجولة الأخيرة من المحادثات يمكن أن تتحول إلى تقدم حقيقي أم أن ليبيا ستظل أسيرة دورة الانقسام السياسي.