جهاز التدليك
وفر 39%! اشترِ جهاز التدليك بسعر 238.08 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عن
🛒 تسوق الآن
Libya Press
8 يوليو 2024 — في تطور لافت يعيد صياغة المشهد السياسي الليبي الهش، أفادت تقارير BBC أن الأطراف السياسية المتنازعة في ليبيا قد اتفقت أخيراً على تشكيل لجنة مختصة بضمان التوزيع العادل لعائدات النفط. ويأتي هذا الاتفاق في وقت تواصل فيه برامج الدراسات الإقليمية، ومنها أبحاث المعهد الدولي للدراسات الآسيوية، تحليل الديناميكيات الجيوسياسية المعقدة في دول مثل باكستان وتقاطعاتها مع الشؤون الأفريقية الشمالية، بحثاً عن نماذج ناجحة لإدارة الموارد في الدول التي تعاني من انقسامات داخلية.
يُشكّل تشكيل هذه اللجنة نقطة توافق نادرة بين الفصائل الليبية المتنافسة، التي طالما تصارعت على توزيع المصدر الرئيسي لإيرادات البلاد. ويعد قطاع النفط الليبي، الذي يُسهم بنسبة تقارب 95% من إجمالي عائدات التصدير، نقطة اشتعال دائمة في الأزمة السياسية المستمرة. وأكدت التقارير أن الاتفاق على تشكيل اللجنة يمثّل خطوة جوهرية نحو حل أحد أكثر الملفات خلافية بين الحكومات المتنافسة في الشرق والغرب.
ويعكس هذا القرار تنامي الضغط الدولي على الفاعلين الليبيين لغلبة مبدأ الوحدة الوطنية على المصالح الفئوية. فقد كان تقاسم عائدات النفط عقبة مركزية في المفاوضات التي تقودها ، حيث تجمدت الحوارات مراراً بشأن آليات التوزيع الشفاف. ومن المتوقع أن تطرح اللجنة الجديدة أطراً للتوزيع المنصف قد تتيح حشد مزيد من الدعم الدولي لجهود تحقيق الاستقرار الشامل في البلاد.
يقدّم برنامج دراسات المعهد الدولي للدراسات الآسيوية، الذي يضمّ بحثاً مخصصاً حول باكستان، رؤى مقارنة قيّمة حول إدارة الثروة الطبيعية في الدول النامية وسط التفكك السياسي. وتُعد التجربة الباكستانية في توزيع الموارد بين الحكومة الاتحادية والأقاليم، لا سيما في إطار اللجنة المالية الوطنية، نموذجاً ذا صلة بتحديات ليبيا الراهنة. فكلا البلدين يواجهان تحدي ضمان أن تعود الثروة الطبيعية بالنفع على سائر الأقاليم لا أن تتركز بيد النخب السياسية.
وقد أشار الباحثون في برنامج الدراسات القطرية إلى أن أطر تقاسم الموارد الناجحة تتطلب هيئات رقابة مستقلة وآليات محاسبة شفافة وضمانات دستورية. وهذه العناصر هي التي يتعيّن على اللجنة الليبية الجديدة تضمينها لضمان استدامة الاتفاق. ويؤكد تقاطع البحث الأكاديمي مع التطبيقات السياسية العملية أهمية هذه الدراسات في صياغة حلول حوكمة واقعية بعيدة عن التجاذبات.
عانى العاملون في القطاع النفطي الليبي طويلاً من تبعات الجمود السياسي، حيث تكرر حصار المنشآت على يد الجماعات المسلحة، مما عطل الإنتاج وأرزاق الآلاف. ويترقب كثير من الليبيين أن تحقق هذه اللجنة أخيراً الشفافية والعدالة اللتين أخفقت سنوات من المفاوضات في بلوغهما. وتتجاوز الخسائر البشرية المؤشرات الاقتصادية المباشرة، إذ تطال الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية وحياة الملايين الذين يعتمدون على التمويل الحكومي في الرعاية الصحية والتعليم.
يتزامن توقيت اتفاق عائدات النفط مع اهتمام دولي متزايد بالحدود الليبية، حيث وثّقت UN ومنظمة وقوع جرائم ضد المهاجرين "على نطاق واسع دون محاسبة" في المنطقة الحدودية بين ليبيا وتونس. ويمكن لإطار إيرادات موحد وشفاف أن يعزز القدرات المؤسسية للدولة لمواجهة هذه التحديات الإنسانية مع ترسيخ سلطة الدولة على أراضيها بالكامل.
كما يشير التاريخ إلى أن ليبيا لجأت سابقاً إلى باكستان طلباً للمساعدة الاستشارية في فترات تنموية جوهرية. وتظل هذه العلاقة، المرتكزة على مصالح مشتركة في السيادة والتنمية، ذات صلة بينما تتنقل الدولتان في مشاهد جيوسياسية معقدة. وللقارئ الليبي، يوفر فهم كيفية إدارة دول أخرى لمواردها عبراً تحذيرية ومخططات محتملة للتقدم الوطني.
يشكّل تشكيل لجنة تقاسم عائدات النفط إشارة إيجابية، لكن التنفيذ هو الذي سيحدد أثرها الفعلي. ويراقب المراقبون الدوليون الموقف عن كثب لضمان عمل اللجنة باستقلالية حقيقية وصدور توصيات قابلة للتنفيذ. أما المواطنون الليبيون فيعلقون آمالاً حذرة على أن تخدم الثروة الهائلة للبلاد شعبها أخيرًا بدلًا من إذكاء الانقسام.
ومع استمرار الدراسات البحثية في توثيق هذه التطورات، يكتسب المجتمعان الأكاديمي والسياسي نقاط بيانات قيّمة لفهم كيفية انتقال الدول الغنية بالموارد من مرحلة النزاع نحو حوكمة مستدامة. وستكون خطوات ليبيا في الأسابيع القادمة مؤشرات حاسمة على ما إذا كان هذا الاتفاق سيتحول إلى تغيير جذري وملموس.
-- ليبيا برس / مكتب Libya