صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة
وفر 43%! اشترِ صندوق غداء حراري مع حقيبة محمولة بسعر 222.72 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
لأول مرة منذ أكثر من عقد، تستضيف ليبيا مناورات "فلينتلوك" العسكرية الأمريكية، في إشارة واضحة إلى التزام واشنطن المتجدد تجاه البلاد. جمعت التدريبات جنوداً من شرق ليبيا وغربها، لتمثل استراتيجية أمريكية أوسع تتكشف عبر الجبهات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية خلال عام 2026.
وتُمثل مناورات فلينتلوك، التي تُجرى تقليدياً في منطقة الساحل، تحولاً كبيراً في موقف القيادة الأمريكية في إفريقيا "أفريكوم". فمن خلال إجراء التدريبات داخل ليبيا، يهدف البنتاغون إلى تعزيز قدرات قوات الأمن الليبية، مع إرسال رسالة واضحة إلى القوى المتنافسة العاملة في البلاد.
طلبت وزارة الخارجية الأمريكية تمويلاً بنحو 41 مليون دولار لإعادة فتح سفارتها في العاصمة طرابلس، المغلقة منذ عام 2014. وتؤكد مصادر مطلعة أن العودة التدريجية للطاقم الدبلوماسي جارية بالفعل، مع إعطاء الأولوية للتعزيزات الأمنية.
وتشكل إعادة فتح السفارة محور استراتيجية أوسع. إذ ترى واشنطن أن الوجود الدبلوماسي الدائم ضروري لتنسيق جهود مكافحة الإرهاب ورصد الأنشطة الروسية ودعم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة. وكانت السفينة الحربية الأمريكية "يو إس إس ماونت ويتني" قد قامت بزيارات إلى ميناءي طرابلس وبنغازي في وقت سابق من هذا العام، في رسالة رمزية تعكس مدى الانتشار والحياد.
يصف محللون النهج الأمريكي المنسق بأنه يقوم على ثلاث ركائز. الأولى عسكرية: مناورات فلينتلوك 2026 والانتشار البحري وبرامج المساعدة الأمنية. والثانية دبلوماسية: إعادة فتح السفارة والتواصل النشط مع حكومة الوحدة الوطنية والسلطات في الشرق. والثالثة اقتصادية: حيث تستكشف واشنطن فرص الاستثمار في قطاع الطاقة الليبي كبديل عن الغاز الروسي.
وقال قائد أفريكوم الجنرال مايكل لانغلي، الذي التقى برئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة في وقت سابق من هذا العام، إن الولايات المتحدة تسعى إلى ليبيا مستقرة وموحدة قادرة على تأمين حدودها. وأكد أن المشاركة الأمريكية تهدف إلى خلق الظروف المناسبة لاستقرار ليبي بقيادة ليبيين.
استثمرت موسكو بكثافة في ليبيا منذ عام 2024، حيث أعادت فتح سفارتها في طرابلس ونقلت، وفق تقارير، معدات عسكرية إلى قاعدة مهجورة قرب الحدود مع تشاد. وتوسع النفوذ الروسي عبر كيانات خلفت مجموعة "فاغنر" ودبلوماسية الطاقة، مما جعل موسكو لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي الليبي.
لكن مراقبين أكدوا لـ"عربي21" أن الدور الروسي تراجع بشكل ملحوظ بعد ظهور "خطة بولس"، وهي خارطة طريق سياسية مدعومة أمريكياً هيمنت على المفاوضات الأخيرة. ورغم أن موسكو لا تزال تحتفظ ببعض النفوذ عبر علاقاتها مع شخصيات ليبية في الشرق، إلا أن تأثيرها السياسي تضاءل.
وقال محلل ليبي لـ"عربي21": "هناك تراجع واضح للدور الروسي بعد بروز خطة بولس إلى الواجهة، وهذا لا ينفي دور موسكو لكنه أضعف مقارنة بعام 2024".
من أبرز نتائج المشاركة الأمريكية المتزايدة الدفع باتجاه توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة. فقد جمعت مناورات فلينتلوك 2026 ضباطاً من الجيش الوطني الليبي في الشرق وقوات موالية لحكومة الوحدة الوطنية في الغرب، وهو تطور يعتبره كثيرون بمثابة اختراق.
وقد جعلت واشنطن من التوحيد العسكري شرطاً مسبقاً لتوسيع التعاون الأمني. ويتحدى هذا النهج الاستراتيجية الروسية التي استفادت تاريخياً من الانقسامات في ليبيا.
تحولت ليبيا إلى ساحة للمنافسة الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا تمتد عبر منطقة الساحل والبحر الأبيض المتوسط. فبينما تعمق روسيا وجودها في غرب إفريقيا، حيث تضاعفت عمليات انتشارها العسكري منذ عام 2024، تنظر واشنطن إلى ليبيا كنقطة استراتيجية للحد من التوسع الروسي.
وكتب محللون في تقييم حديث لمجلس الأطلسي: "إذا كانت الولايات المتحدة تسعى إلى الاستقرار في البحر الأبيض المتوسط وبدائل موثوقة للطاقة الروسية، فهذا هو الوقت المناسب للاستثمارات المنسقة في ليبيا".
وستختبر الأشهر المقبلة ما إذا كان انخراط واشنطن المتجدد يمكن أن يترجم إلى تأثير دائم. ومع إعادة فتح السفارة وتعمق التدريبات العسكرية واكتساب الخطة السياسية زخماً، بدأت ملامح استراتيجية أمريكية جديدة في ليبيا بالظهور، استراتيجية تتنافس مع موسكو مع العمل على تعزيز الاستقرار الليبي.
— ليبيا برس / مكتب السياسة