شنطة مفك كهربائي
وفر 20%! اشترِ شنطة مفك كهربائي بسعر 225 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع ع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
كشفت دراسة جديدة صادرة عن جامعة طرابلس عن كيفية استخدام البالغين في مدينة الزاوية الليبية للطب العشبي والمعتقدات التي تدفعهم للاعتماد على العلاجات النباتية التقليدية. ونُشر البحث في مجلة القلم، حيث أظهرت النتائج أن الطب العشبي لا يزال متجذراً بعمق في الثقافة الصحية الليبية، مع توجه نسبة كبيرة من السكان نحو العلاجات الطبيعية إما جنباً إلى جنب مع الرعاية الطبية التقليدية أو بدلاً منها.
أجرى فريق البحث دراسة وصفية مقطعية استهدفت البالغين في مدينة الزاوية، الواقعة على بعد حوالي 45 كيلومتراً غرب طرابلس على ساحل البحر المتوسط. وباستخدام استبيانات منظمة، جمع الباحثون بيانات حول أنواع العلاجات العشبية الأكثر استخداماً والحالات الصحية التي تُستخدم لعلاجها والعوامل الديموغرافية المؤثرة في تبني الطب العشبي. وأظهرت النتائج أن الغالبية العظمى من المشاركين أفادوا باستخدام شكل واحد على الأقل من أشكال الطب العشبي، مع ارتفاع معدلات الاستخدام بشكل خاص بين النساء وكبار السن والأفراد الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الجهاز الهضمي.
من بين الأعشاب الأكثر ذكراً: البابونج المستخدم لراحة الجهاز الهضمي والاسترخاء، والزنجبيل المستهلك للغثيان والالتهابات، والحبة السوداء (حبة البركة) التي تحظى بتقدير واسع في التقاليد الليبية والإسلامية الأوسع كعلاج للعديد من الأمراض، ومستخلص ورق الزيتون المستخدم لإدارة ضغط الدم. كما وجدت الدراسة أن العديد من المشاركين يجمعون بين العلاجات العشبية والأدوية الموصوفة، مما يثير تساؤلات مهمة حول التفاعلات المحتملة والحاجة إلى تحسين التواصل بين المرضى والأطباء حول هذا الموضوع.
من أكثر جوانب الدراسة كشفاً كان استكشافها للمعتقدات الصحية التي تحفز الليبيين على استخدام الطب العشبي. أعرب العديد من المشاركين عن إيمانهم القوي بأن العلاجات الطبيعية أكثر أماناً ولها آثار جانبية أقل من الأدوية الصيدلانية. ولعب التراث الثقافي والتقاليد الأسرية دوراً محورياً، حيث أشار عدد كبير من المشاركين إلى أنهم تعلموا عن العلاجات العشبية من الآباء والأجداد واستمروا في هذه الممارسة كجزء من هويتهم. كما برزت المعتقدات الدينية بشكل واضح، خاصة استخدام الحبة السوداء المذكورة في الطب النبوي الإسلامي باعتبارها ذات خصائص علاجية لمجموعة واسعة من الحالات الصحية.
حددت الدراسة أيضاً فجوة ثقة في الرعاية الصحية التقليدية كعامل مساهم في هذا التوجه. وأفاد بعض المشاركين بعدم رضاهم عن جودة الخدمات الطبية وأوقات الانتظار الطويلة وتكلفة الأدوية الموصوفة كأسباب للتحول إلى البدائل العشبية. وتتوافق هذه النتيجة مع الاتجاهات الأوسع في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، حيث لا يزال الطب التقليدي يزدهر جنباً إلى جنب مع أنظمة الرعاية الصحية الحديثة، خاصة في المناطق التي لا يزال فيها الوصول إلى الرعاية الطبية الجيدة غير منتظم.
أكد الباحثون أن الانتشار الواسع لاستخدام الطب العشبي في ليبيا له تداعيات كبيرة على سياسة الصحة العامة. ودعوا إلى مزيد من دمج معرفة الطب التقليدي في نظام الرعاية الصحية الرسمي، بما في ذلك تدريب مقدمي الرعاية الصحية على العلاجات العشبية الشائعة وتفاعلاتها المحتملة مع الأدوية التقليدية. كما أوصت الدراسة بحملات توعية عامة لتثقيف المواطنين حول الاستخدام الآمن للمنتجات العشبية، بما في ذلك أهمية إبلاغ الأطباء والصيادلة باستخدام الطب العشبي.
علاوة على ذلك، سلط المؤلفون الضوء على الحاجة إلى مزيد من البحث العلمي الدقيق حول فعالية وسلامة الأعشاب الأكثر استخداماً في السياق الليبي. وبينما استُخدمت العديد من العلاجات التقليدية لقرون، فإن الأدلة السريرية الداعمة لاستخدامها تتفاوت على نطاق واسع. ويمكن أن يساعد إنشاء إطار وطني لتنظيم المنتجات العشبية وإجراء تجارب سريرية محلية في ضمان استفادة الليبيين من المعرفة التقليدية مع تقليل المخاطر الصحية المحتملة.
علاقة ليبيا بالطب العشبي ليست فريدة من نوعها. ففي جميع أنحاء شمال أفريقيا والعالم العربي، استُخدمت العلاجات النباتية التقليدية لآلاف السنين، مستفيدة من تأثيرات الطب المصري القديم واليوناني والروماني والإسلامي. وفي الدول المجاورة مثل تونس والمغرب ومصر، اتخذت الحكومات خطوات للاعتراف الرسمي بممارسات الطب التقليدي وتنظيمها. فقد أنشأ المغرب على سبيل المثال دستور أدوية وطني للأعشاب التقليدية، بينما دمجت مصر بعض العلاجات العشبية في إرشادات الصحة العامة الخاصة بها.
بالنسبة لليبيا، التي لا تزال تعيد بناء بنيتها التحتية الصحية بعد سنوات من النزاع، تقدم نتائج الدراسة تحدياً وفرصة في آن واحد. يكمن التحدي في ضمان ألا يحل استخدام الطب العشبي محل العلاج التقليدي الضروري، خاصة للحالات الخطيرة. أما الفرصة فتكمن في تسخير تقليد غني للطب الطبيعي لتكملة الرعاية الصحية الحديثة، مما قد يحسن النتائج الصحية مع تقليل العبء على النظام الطبي المثقل بالأعباء.
تضيف الدراسة من الزاوية بيانات قيمة إلى مجموعة الأبحاث المتنامية حول الطب التقليدي في العالم العربي. ومع استمرار ليبيا في تطوير نظامها الصحي، سيكون فهم المعتقدات الصحية لسكانها واحترامها أمراً أساسياً لبناء الثقة وتقديم رعاية طبية فعالة ومراعية للثقافة المحلية. إن الحوار بين الطب التقليدي والحديث ليس مسألة اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل هو مسألة إيجاد التوازن الصحيح لصحة ورفاهية الشعب الليبي.