أ.د. إبراهيم الدغيس: عالم فيروسات ليبي يرسم ملامح الطب البيطري ونهج الصحة الواحدة في شمال أفريقيا

استشهد به أكثر من 1,024 باحثاً حول العالم، ويُعد البروفيسور إبراهيم الدغيس من أبرز علماء الفيروسات البيطرية في ليبيا — يقود أبحاث أنفلونزا الطيور والأمراض الحيوانية العابرة للحدود من مختبره في العاصمة طرابلس.

المسيرة الأكاديمية والتخصص العلمي

أ.د. إبراهيم محمد الدغيس هو أستاذ علم الفيروسات واللقاحات والمناعة بكلية الطب البيطري في جامعة طرابلس. حصل على درجة الدكتوراه من جامعة بريستول في المملكة المتحدة بين عامي 2001 و2005، حيث تخصص في علم الفيروسات والمناعة — ليكون الأساس الذي بنى عليه مسيرة مهنية تربط الطب البيطري الليبي بأرقى المعايير العلمية الدولية.

ويشغل الدغيس اليوم منصب رئيس قسم الأحياء الدقيقة والطفيليات، وهو الدور الذي تولاه لأول مرة في الفترة 2011-2012. كما يرأس مكتب شؤون أعضاء هيئة التدريس بالكلية، مما يعكس التزامه بالقيادة الأكاديمية والتطوير المؤسسي في التعليم العالي الليبي.

البحث العلمي: أنفلونزا الطيور والأمراض الحيوانية المنشأ

تتناول أبحاث الدغيس التحديات الصحية الملحة التي تواجه ليبيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. في دراسة محورية نُشرت عام 2022 بالتعاون مع عبد الوهاب كمون ومصباح دغمان، أجرى فريقهم البحثي مسحاً شاملاً لانتشار فيروس أنفلونزا الطيور من النوع A في أسواق الطيور الحية في طرابلس، مما وفّر بيانات حاسمة حول انتشار الأنفلونزا في أسواق الدواجن الليبية.

ويمتد نطاق أبحاثه أيضاً ليشمل تحديد بكتيريا الكرونوباكتر ودراسة مقاومتها للمضادات الميكروبية في ليبيا، بالإضافة إلى علم الأحياء الدقيقة لسلامة الأغذية وعلم الأوبئة الجزيئي لأمراض الماشية — وهي أبحاث حيوية لفهم أنماط انتقال الأمراض في منطقة تعاني بنيتها التحتية البيطرية من تحديات كبيرة.

الأمراض العابرة للحدود ونهج الصحة الواحدة

يشارك البروفيسور الدغيس بنشاط في الجهود الإقليمية التي تنسقها المنظمة العالمية للصحة الحيوانية لمكافحة مرض الحمى القلاعية في ليبيا. وقد قدم إلى جانب عبد الناصر ديهم استراتيجيات متطورة لمراقبة المرض خلال المؤتمر الإقليمي للمنظمة في القاهرة عام 2019.

ويحظى تبنيه لمفهوم "الصحة الواحدة" — الذي يقر بالترابط الوثيق بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة — بأهمية خاصة بالنسبة ليبيا، حيث تشكل الأمراض الحيوانية المنشأة وتجارة الماشية عبر الحدود مخاطر مستمرة على الصحة العامة والثروة الحيوانية على حد سواء.

النشر العلمي وريادة الوصول المفتوح

يتولى الدغيس رئاسة تحرير مجلة العلوم البيطرية المفتوحة، وهي مجلة دولية محكّمة ومفهرسة تصدر عن كلية الطب البيطري بجامعة طرابلس. وتحت قيادته، وسّعت المجلة انتشارها العالمي، لتصبح منصة حيوية للباحثين البيطريين في أفريقيا والشرق الأوسط لنشر أبحاثهم.

كما أسس منصة إلدغايس للنشر الأكاديمي، التي تدعم الباحثين الليبيين والإقليميين في إيصال أعمالهم إلى المجتمع العلمي الدولي، مؤكداً التزامه بتعزيز ثقافة النشر المفتوح في ليبيا.

الخدمة الوطنية والأدوار المؤسسية

إلى جانب عمله الأكاديمي، يشغل البروفيسور الدغيس منصب المستشار العلمي للمركز الوطني الليبي للصحة الحيوانية منذ عام 2017، حيث يقدم الخبرة في مجالات ترصد الأمراض، وسياسات اللقاحات، واستراتيجيات الصحة الحيوانية. وكان عضواً في اللجنة الإدارية للمركز بين 2012 و2014، مساهماً في تأسيسه وبناء قدراته.

كما يشارك في أعمال لجنة الخبراء الليبية لمكافحة أمراض الثروة الحيوانية، حيث يعمل على تنسيق الجهود بين الخبرة العلمية الليبية والمعايير الدولية للصحة الحيوانية — وهو موقع يجعله حلقة وصل حيوية في المنظومة الصحية الوطنية.

التقدير والمكانة العلمية

مع أكثر من 1,024 استشهاداً علمياً في مجالات الفيروسات والأحياء الدقيقة والمناعة والأوبئة، يُعتبر البروفيسور الدغيس أحد أبرز العلماء البيطريين في ليبيا. وقد نالت أبحاثه ترشيحات لجوائز علمية دولية، مما يعكس الصدى العالمي لإسهاماته العلمية.

وفي بلد عانى فيه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي من عقود من نقص الاستثمار وعدم الاستقرار، تمثل إنتاجية الدغيس المستدامة نموذجاً يُحتذى به في الصمود والتفاني المهني — دليلاً على أن العالم الليبي قادر على المنافسة عالمياً رغم التحديات.

بناء مستقبل الطب البيطري في ليبيا

يواجه القطاع البيطري في ليبيا تحديات كبيرة تشمل محدودية البنية التحتية المخبرية، وفجوات في أنظمة الترصد الوبائي، والحاجة إلى تعاون إقليمي أوسع. لكن مع وجود علماء من طراز البروفيسور الدغيس الذين يدربون الجيل القادم من الأطباء البيطريين وعلماء الفيروسات الليبيين، فإن أسس التقدم في هذا المجال تضع أقدامها على أرض صلبة.

تُظهر مسيرة الدغيس المهنية أن الباحثين الليبيين قادرون على تحقيق الاعتراف الدولي وهم يخدمون مجتمعاتهم المحلية — إنها خريطة طريق لإعادة بناء القدرات العلمية الليبية في وقت تزداد فيه تهديدات الأمراض الحيوانية المنشأ ظهوراً عبر أفريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط.

— ليبيا برس / مكتب الصحة