ريبسول: حقل الشرارة النفطي الليبي يستهدف طاقة إنتاجية تبلغ 350 ألف برميل يومياً

شركة الطاقة الإسبانية العملاقة تجدد التزامها بقطاع النفط الليبي وسط طموحات إنتاجية متصاعدة

أكدت شركة ريبسول الإسبانية للنفط والغاز أن حقل الشرارة في حوض مرزق بجنوب غرب ليبيا يمتلك طاقة إنتاجية تبلغ حوالي 350 ألف برميل يومياً، مما يضعه في مصاف أكبر منتجي النفط الخام في القارة الأفريقية. ويتوافق هذا الإعلان مع التركيز الاستراتيجي للشركة على ليبيا باعتبارها عنصراً أساسياً في خطط نموها العالمي بقطاعي التنقيب والإنتاج.

أوضحت الشركة أن ليبيا تظل "أحد الركائز الأساسية" لاستراتيجية نموها في مجال الاستكشاف والإنتاج، مما يعزز الثقة الدولية في الإمكانات الهيدروكربونية للبلاد على الرغم من حالة عدم الاستقرار السياسي والإغلاقات الدورية التي تشهدها الحقول.

الشرارة: أكبر حقل نفط في ليبيا

يُعد حقل الشرارة، الواقع في حوض مرزق على بعد حوالي 800 كيلومتر جنوب العاصمة طرابلس، أكبر حقل نفطي في ليبيا. يديره شركة "أكاكوس لعمليات النفط"، وهو مشروع مشترك يجمع المؤسسة الوطنية للنفط مع شركاء دوليين: ريبسول الإسبانية، وتوتال إنرجيز الفرنسية، وأو إم في النمساوية، وإكوينور النرويجية.

يمثل الحقل تاريخياً نحو ثلث إجمالي إنتاج ليبيا من النفط الخام عندما يعمل بكامل طاقته. ووفقاً لبيانات المؤسسة الوطنية للنفط، تراوح إجمالي الإنتاج الليبي بين 800 ألف و1.2 مليون برميل يومياً خلال العام الماضي، متأثراً بشكل كبير بحالة تشغيل الحقول الرئيسية وعلى رأسها الشرارة.

الأهمية الاستراتيجية لشركة ريبسول

يمثل حقل الشرارة حجر الزاوية في محفظة ريبسول الدولية للتنقيب والإنتاج. وقد أعلنت الشركة عزمها رفع الإنتاج من الحقل إلى أقصى طاقته كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز حضورها في أسواق الطاقة بشمال أفريقيا.

"تحتل ليبيا مكانة محورية في خططنا للنمو في مجال الاستكشاف والإنتاج"، صرح بذلك أحد ممثلي ريبسول. ويأتي هذا الالتزام في وقت تتجه فيه كبرى شركات النفط العالمية إلى انتقائية أكبر في استثماراتها بالمناطق المضطربة، مما يجعل استمرار وجود ريبسول في ليبيا بمثابة تصويت قوي بالثقة في مستقبل القطاع.

كان الحقل قد استأنف الإنتاج في عام 2024 بعد مفاوضات ناجحة مع أصحاب المصلحة حلت النزاعات المحلية، حيث ارتفع الإنتاج إلى 260 ألف برميل يومياً قبل التوجه نحو هدف 350 ألف برميل يومياً.

التأثير على الاقتصاد النفطي الليبي

من شأن الوصول إلى 350 ألف برميل يومياً في حقل الشرارة والحفاظ عليها أن يعزز بشكل كبير إجمالي إنتاج ليبيا وإيرادات الدولة. تظل عائدات النفط شريان الحياة للاقتصاد الليبي، حيث تمثل أكثر من 95% من دخل الحكومة والغالبية العظمى من موارد النقد الأجنبي.

أي زيادة مستدامة في إنتاج الشرارة ستعزز تدفق إيرادات المؤسسة الوطنية للنفط، وتتيح استثمارات أوسع في البنية التحتية، وقد تخفف قيود السيولة التي تعاني منها المصارف الليبية. غير أن تاريخ الحقل من الإغلاقات المتكررة — بسبب الاحتجاجات المحلية والحصار السياسي ونشاط الجماعات المسلحة — يعني أن الأرقام النظرية للطاقة الإنتاجية لا تترجم دائماً إلى إنتاج فعلي ومستدام.

التحديات والتوقعات الأوسع

تعرض حقل الشرارة للإغلاق مراراً على مدى العقد الماضي نتيجة الخلافات السياسية وتحريك الجماعات المسلحة واحتجاجات المجتمعات المحلية. وقد كلفت هذه الإغلاقات ليبيا مليارات الدولارات من الإيرادات المفقودة وساهمت في تقلبات أسواق النفط العالمية.

تمتلك ليبيا أكبر احتياطي مؤكد من النفط الخام في أفريقيا، وتحتفظ شركات طاقة دولية مثل إيني وتوتال إنرجيز وبي بي بمستويات متفاوتة من التواجد في البلاد. إن تأكيد ريبسول الصريح لالتزامها يشير إلى أنه رغم المخاطر، تظل العوائد المحتملة مغرية للشركات التي تمتلك الخبرة التشغيلية اللازمة للعمل في البيئة الليبية المعقدة.

إذا نجح حقل الشرارة في تحقيق هدفه البالغ 350 ألف برميل يومياً والحفاظ عليه، فسيترسخ موقعه ليس فقط كأكبر أصل منتج في ليبيا بل كأحد أهم حقول النفط في القارة الأفريقية.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد