فوضى ديربي روما وأزمة ميلانو يهيمنان على سباق دوري أبطال أوروبا في الدوري الإيطالي

تحول سباق التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في الدوري الإيطالي إلى فوضى مؤسسية، حيث أصبح ديربي روما بين لاتسيو وروما مركزاً لنزاع مرير بين السلطات الأمنية والمسؤولين الرياضيين. هذه الفوضى وضعت الأندية والجماهير والدوري نفسه في سباق لإنقاذ المباريات الختامية لواحد من أكثر المواسم إثارة في تاريخ كرة القدم الإيطالية الحديث.

خلاف الديربي يشعل أزمة مؤسسية

بدأت الأزمة عندما أمر حاكم روما، المسؤول عن السلامة العامة في المدينة، بتأجيل مباراة الديربي المشحونة من موعدها الأصلي يوم الأحد عند الساعة 12:30 ظهراً إلى مساء الاثنين. جاء هذا القرار لتجنب تزامن المباراة المثيرة للجدل مع نهائي بطولة إيطاليا المفتوحة للتنس، التي تُقام في مجمع فورو إيتاليكو الرياضي ذاته الذي يضم ملعب أولمبيكو روما.

أثار هذا القرار على الفور فوضى مؤسسية عارمة في أروقة كرة القدم الإيطالية. فوفقاً للوائح الدوري، يجب أن تنطلق جميع المباريات الخمس التي تضم أندية تتنافس على التأهل إلى دوري أبطال أوروبا في وقت واحد لضمان العدالة التنافسية. ومع وجود خمس نقاط فقط تفصل نابولي صاحب المركز الثاني عن كومو في المركز السادس، فإن المخاطر المالية ضخمة للغاية نظراً للعوائد الهائلة المرافقة للتأهل إلى البطولة الأوروبية المرموقة.

واجه الدوري الإيطالي والجماهير القرار الأمني بغضب شديد، مما أدى إلى يومين من الاستئنافات الحادة بين رابطة الدوري والجهاز الأمني في روما. غير أن المحكمة الإدارية المختصة بالنظر في استئناف الدوري امتنعت فعلياً عن التدخل، وأعادت القضية إلى الأطراف المتنازعة لحلها فيما بينها.

وأعلنت الجماهير المتشددة لنادي روما مقاطعة واحدة من أهم مباريات فريقها منذ سنوات، بينما هدد المدرب ماوريزيو ساري مدرب لاتسيو بالتخلي عن المباراة إن لم تُقام مساء الاثنين كما أمرت السلطات الأمنية. وبعد يومين من التصريحات الغاضبة، انتهت الأزمة بتسوية محدودة: تم تقديم مواعيد المباريات الخمس الحاسمة بثلاثين دقيقة فقط عن مواعيدها الأصلية.

موسم ميلانو ينزلق نحو الأزمة

زادت هذه الفوضى من معاناة نادي ميلانو الذي يعاني أصلاً من تراجع حاد في الأداء. فالنادي صاحب الألقاب السبعة في دوري أبطال أوروبا لم يحصد سوى سبع نقاط منذ فوزه في ديربي ميلانو على إنتر قبل شهرين، وسجّل ستة أهداف فقط خلال تلك الفترة. ويحتل ميلانو الآن المركز الرابع بالتساوي مع روما على 67 نقطة، مما يجعل تأهله لدوري الأبطال بعيد المنال.

وغادر الجماهير الغاضبة مدرجات سان سيرو خلال الهزيمة الأخيرة أمام أتالانتا، ووصل السخط إلى درجة دفعت جيري كاردينال، مؤسس مجموعة ريد بيرد المالكة للنادي، إلى إجراء مقابلة نادرة مع صحيفة غازيتا لو سبورت للدفاع عن ملكية النادي والتلميح إلى تغييرات كبيرة في فترة ما بعد الموسم.

وقال كاردينال: "عدم الفوز بالدوري مخيب للآمال، لكن الفشل في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا سيكون كارثة. يجب أن نمتلك أفضل الكفاءات، ونحتاج لجذب الأفضل في كل مجال، وهذا ما لم نحققه بعد."

يوم المباريات الختامية ينتظر الجميع

مع اقتراب الموسم من نهايته، تظل صورة التأهل إلى دوري أبطال أوروبا مفتوحة على مصراعيها. يتصدر نابولي المجموعة في المركز الثاني، لكن مع وجود كومو ويوفنتوس وميلانو وروما ولاتسيو جميعهم في مرمى الخطر، تعد جولة المباريات الأخيرة بالدراما والتوتر في ملاعب متعددة في وقت واحد.

تُعد المكافآت المالية لدوري أبطال أوروبا تحويلية لأندية الدوري الإيطالي، مما يجعل هذه المباريات الختامية تساوي مئات الملايين من اليورو مجتمعة. وبالنسبة لميلانو، فإن الفشل في حجز مركز ضمن المراكز الأربعة الأولى يمثل انهياراً كارثياً. وقد أثارت فوضى ديربي روما مرة أخرى تساؤلات جدية حول حوكمة كرة القدم الإيطالية والعلاقة المضطربة بين السلطات الرياضية والأمنية في البلاد.