الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني يغير بشكل جذري سلاسل إمداد النفط العالمية

أسواق النفط تستعد لصيف من الصدمات

أدى الصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تغيير جذري في سلاسل إمداد النفط العالمية، مما أدى إلى تقلبات حادة في الأسعار ومستويات غير مسبوقة من التذبذب في أسواق الطاقة حول العالم. وقد كشف إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمسة عشر بالمائة من إمدادات النفط العالمية، عن نقاط ضعف هيكلية عميقة يقول المحللون إنها ستحتاج سنوات لحلها.

وفقاً لتقارير شبكة سي إن بي سي، شهدت أسواق النفط تقلبات عنيفة منذ اندلاع الصراع مع إيران، حيث دفعت مخاطر الإمدادات حول مضيق هرمز حالة من عدم اليقين غير المسبوق في تسعير البرميل خلال فصل الصيف الحالي. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن هذا الاضطراب يمثل أكبر صدمة في الإمدادات منذ أزمة النفط في السبعينيات.

مصدّرو الخليج في قلب العاصفة

قلّص منتجو النفط في الخليج مسارات التصدير التي طالما اعتمدوا عليها، حيث أدى الصراع إلى تهديدات مباشرة لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ورفعت شركات تأمين الشحن أقساطها بأكثر من ثلاثمئة بالمئة للسفن التي تعبر الممر المائي الضيق، مما أدى فعلياً إلى إقصاء التجار الأصغر وتشديد القيود على الإمدادات بشكل أكبر.

ويكتقرير معهد الأعمال العالمي أن كلاً من مصدّري الخليج وعملائهم الدوليين يواجهون تحديات لوجيستية خانقة. ويسعى المستوردون الرئيسيون في آسيا وأوروبا للحصول على خطوط إمداد بديلة، لكن المحللين يؤكدون أنه لا يوجد بديل عملي يطابق القدرة الاستيعابية لطرق العبور عبر هرمز.

حقائق رئيسية تقف وراء الأزمة

  • يتعامل مضيق هرمز مع نحو واحد وعشرين مليون برميل من النفط يومياً، مما يجعله أخطر نقطة اختناق نفطية في العالم
  • وصلت تقلبات أسعار النفط إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ انهيار الطلب خلال جائحة كورونا عام 2020
  • ارتفعت تكاليف تأمين شحن ناقلات الخليج بأكثر من ثلاثمئة منذ تصاعد الصراع
  • لا تزال مفاوضات السلام مستمرة، لكن لا يُتوقع التوصل إلى اتفاق وشيك يحل أزمة الإمدادات
  • تواجه الاقتصادات العالمية صيفاً من صدمات أسعار الطاقة التي تمتد تداعياته إلى ما وراء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

خبراء القطاع يحذرون من تداعيات دائمة

يحذر محللو الطاقة من أن الأضرار الهيكلية التي لحقت بسلاسل إمداد النفط ستستمر بغض النظر عن أي وقف لإطلاق النار. لقد أجبر الصراع المنتجين والمكررين وشركات الشحن على إعادة تقييم اعتمادهم على طرق العبور عبر هرمز بشكل دائم، وهي عملية ستعيد تشكيل أنماط تجارة الطاقة العالمية لعقود قادمة.

وقالت الدكتورة فرحة المنصورية، الباحثة في أمن الطاقة في معهد الخليج للسياسات: "هذا ليس اضطراباً مؤقتاً. البنية الكاملة للوجستيات النفطية في الخليج قد أعيد تشكيلها بشكل جذري. حتى لو نجحت محادثات السلام غداً، فإن طرق الشحن وأطر التأمين التي كانت قائمة قبل هذا الصراع قد ولت إلى غير رجعة."

ليبيا تواجه تداعيات مالية مزدوجة

تحتل ليبيا، بوصفها من كبار منتجي النفط في شمال أفريقيا بإنتاج يصل إلى نحو مليون ومائتي ألف برميل يومياً، موقعاً معقداً في الأزمة الحالية. فمن ناحية، يمكن أن تعود أسعار النفط المرتفعة بالنفع على إيرادات الدولة وتخفف الضغوط عن الموازنة العامة. ومن ناحية أخرى، تهدد سلاسل الإمداد المتعطلة وارتفاع تكاليف الشحن بتقويض تلك المكاسب.

وتفتقر البنية التحتية الليبية، التي أثقلها سنوات من الصراع الداخلي، إلى قدرات التخزين والمرونة التكريرية الكافية للاستفادة الكاملة من ارتفاع الأسعار. وقد أعربت المؤسسة الوطنية للنفط عن قلقها من أن الأسعار المرتفعة رغم فوائدها لإيرادات التصدير، فإن عدم الاستقرار يثبط الاستثمار الأجنبي الذي تحتاجه ليبيا بشدة لاستعادة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الصراع بأكثر من مليون وستمئة ألف برميل يومياً.

نظرة مستقبلية

ستختبر الأشهر المقبلة مرونة أسواق الطاقة العالمية بطرق لم يشهدها الجيل الحالي. ومن المتوقع أن تكتسب جهود التنويع، بما في ذلك الاستثمارات في طرق الشحن البديلة وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، زخماً جديداً مع مواجهة صانعي السياسات لهشاشة سلاسل الإمداد التي اعتبرها العالم أمراً مسلوماً به لعقود طويلة.