طرابلس تحتضن اجتماعاً ليبياً مشتركاً لاستكمال ملف المناصب السيادية

مجلس الدولة ومجلس النواب يعقدان اجتماعاً في العاصمة لكسر الجمود السياسي حول التعيينات السيادية

عقدت اللجنة المشتركة للمناصب السيادية، المكوّنة من المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، اجتماعاً محورياً يوم الأربعاء 8 يوليو الجاري، بمقر المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس. وشهد الاجتماع حضور النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للدولة المهندس حسن حبيب، في خطوة تهدف إلى حل واحدة من أكثر الملفات السياسية تعقيداً في ليبيا.

ما هي المناصب السيادية؟

المناصب السيادية في ليبيا هي رئاسة وعضوية مجالس إدارة المؤسسات الحكومية الرئيسية التي تتطلب توافقاً سياسياً واسعاً عند التعيين. وتشمل هذه المناصب رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، ومحافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، ورئيس ديوان المحاسبة، إلى جانب مؤسسات سيادية أخرى.

منذ تفاقم الانقسام السياسي في ليبيا بعد أزمة 2014، تحول ملف المناصب السيادية إلى نقطة خلاف رئيسية بين المؤسسات المتنافسة. وغياب الاتفاق على هذه التعيينات أدى إلى عمل العديد من الهيئات الحكومية تحت قيادات متنازع عليها، مما أضعف الاستقرار المؤسسي في البلاد.

ما الذي نوقش في الاجتماع؟

وبحسب بيان صادر عن اللجنة، ركزت المناقشات على آليات اختيار المرشحين للمناصب السيادية، مع إعطاء أولوية خاصة لرئيس وأعضاء مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وتُعد المفوضية مؤسسة محورية لتنفيذ خارطة الطريق التي تقودها الأمم المتحدة وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات الوطنية.

واستعرض المجتمعون عدداً من الرؤى والمقترحات الرامية إلى تعزيز التوافق بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، على أساس المبادئ الواردة في وثيقة خارطة طريق إنهاء المرحلة التمهيدية، والمتوافقة مع مقترح بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (يونسميل).

مأزق طويل الأمد

يعد ملف المناصب السيادية أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي الليبي منذ سنوات. فقد تعثرت العديد من الاتفاقات السابقة، بما في ذلك محادثات 2022 التي شهدت اتفاق رئيسي المجلسين على توحيد السلطة التنفيذية، بسبب الخلافات حول توزيع هذه المناصب بين مناطق ليبيا التقليدية الثلاث: طرابلس وبرقة وفزان.

وتأتي الجولة الحالية من المحادثات في وقت تشهد فيه الساحة الليبية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً على الصعيدين المحلي والدولي، وسط محاولات متعددة من الأمم المتحدة للوساطة والتوصل إلى حل ينهي حالة الجمود السياسي.

أهمية التوقيت

يكتسب هذا الاجتماع أهمية خاصة، إذ تقترب ليبيا من نهاية مرحلة انتقالية أخرى دون وجود جدول زمني واضح للانتخابات. وتحتاج المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى قيادة معترف بها من جميع الأطراف للإشراف على انتخابات نزيهة، وهي السبيل الوحيد القابل للتطبيق للخروج من الأزمة السياسية الممتدة في البلاد.

وأكد مراقبون دوليون، بينهم بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أن حل ملف التعيينات السيادية يُعد شرطاً أساسياً لتحقيق الاستقرار المستدام. فغياب مؤسسات موحدة وفاعلة قد يعرض ليبيا لمخاطر استمرار الانقسام وتجدد الصراع.

الخطوات المقبلة

أكدت اللجنة المشتركة أنها ستواصل اجتماعاتها خلال الفترة المقبلة إلى حين الانتهاء من تسمية شاغلي المناصب السيادية، تنفيذاً للتفاهمات والاتفاقات المبرمة بين المجلسين. وشددت اللجنة على أن إتمام هذا الملف يمثل خطوة حساسة نحو تعزيز التوافق الوطني وإنجاز استحقاقات المرحلة التمهيدية.

وتشير مصادر دبلوماسية مطلعة إلى أن التقدم في هذا الملف قد يفتح الباب أمام اختراقات سياسية أوسع، تشمل الاتفاق على حكومة موحدة وإطار دستوري للانتخابات. لكن المراقبين يدعون إلى الحذر، مشيرين إلى أن الانقسامات القديمة قد تطفو على السطح من جديد، كما حدث في محاولات سابقة.

— ليبيا برس / مكتب السياسة