إدارة ترامب تخصص 41 مليون دولار لإعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا بعد 14 عاماً من الإغلاق

واشنطن تقترح تخصيص 41 مليون دولار لتعزيز الأمن وتمهيد الطريق لعودة الوجود الدبلوماسي الأمريكي إلى طرابلس

واشنطن — أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس أنها تخطط للمضي قدماً في إعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا، واقترحت تخصيص ما يقرب من 41 مليون دولار لاستعادة الوجود الدبلوماسي الرسمي للولايات المتحدة في ليبيا بعد غياب دام نحو 14 عاماً.

وأفادت الوزارة أعضاء الكونغرس يوم الاثنين أن هذه الأموال ستغطي "مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالأمن والمرتبطة بخطط الاستئناف المرحلي المحتمل لعمليات السفارة في ليبيا"، وفقاً لنسخة من الإخطار حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس.

لماذا أغلقت السفارة وماذا تغير؟

أغلقت سفارة الولايات المتحدة في طرابلس في يوليو 2014 بعد أن اجتاحت أعمال العنف بين الفصائل العاصمة الليبية في أعقاب ثورة 2011. ومنذ ذلك الحين، ظل الدبلوماسيون الأمريكيون المعتمدون في ليبيا يعملون من تونس المجاورة وجزيرة مالطا في البحر الأبيض المتوسط، مكتفين بمشاركة محدودة عبر زيارات دورية.

وكانت وزارة الخارجية قد أشارت في مارس الماضي إلى أنها تستكشف الاستعدادات لإعادة فتح محتمل للسفارة، لكنها لم تخصص أي أموال رسمياً لدعم هذه الجهود حتى إخطار يوم الاثنين، مما يجعل هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ عام 2014.

المبررات الأمنية والاستراتيجية

أكدت الإدارة الأمريكية أن إعادة فتح السفارة "ضروري لتعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي"، وشدد الإخطار على أن "الولايات المتحدة يجب أن تظل منخرطة في المناطق التي يسعى فيها المنافسون والجهات الفاعلة المناوئة إلى توسيع نفوذهم بنشاط".

وأضافت الوثيقة: "موقع ليبيا الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط ودورها في الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة وتدفقات الهجرة يجعلها حيوية لمصالح الولايات المتحدة. لقد أدى عدم الاستقرار في البلاد إلى زيادة التدخل من المنافسين، ولا سيما روسيا، مما يهدد أهداف الولايات المتحدة وحلفائها في شمال أفريقيا".

لقاءات ليبية مع مسؤولي إدارة ترامب

عقد مسؤولون ليبيون يمثلون المنطقتين الغربية والشرقية — اللتين تعانيان من انقسام سياسي منذ أكثر من عقد — اجتماعات مؤخراً مع كبار مسؤولي إدارة ترامب، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار الأول للشؤون الأفريقية مسعد بولس. وتعد هذه المحادثات مؤشراً على لحظة نادرة من التنسيق بين الفصائل الليبية المتنافسة في التعامل مع واشنطن.

وسيُستخدم التمويل الجديد لتوسيع الإجراءات الأمنية في مكتب فرعي في طرابلس يستقبل حالياً الزيارات القصيرة للدبلوماسيين الأمريكيين، مما يمهد الطريق لوجود دائم للسفارة في العاصمة.

جزء من حملة دبلوماسية أوسع

تأتي مبادرة إعادة فتح السفارة في ليبيا ضمن جهود أوسع لإدارة ترامب لاستعادة البصمة الدبلوماسية الأمريكية في مناطق النزاع. فقد أعادت الإدارة فتح سفارتها في كاراكاس بفنزويلا بعد الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير الماضي، وتدرس حالياً إعادة فتح السفارة في دمشق لبناء علاقات مع الحكومة السورية الجديدة.

لكن هذه الخطوة تتزامن أيضاً مع تصاعد المخاوف الأمنية. فقد أصدرت المخابرات الأمريكية تحذيرات جديدة بشأن هجمات محتملة مرتبطة بإيران ضد المنشآت والمصالح الأمريكية حول العالم، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ماذا يعني هذا لليبيا؟

تمثل إعادة فتح السفارة الأمريكية في طرابلس محطة فارقة في مسار ليبيا بعد سنوات النزاع. فوجود التمثيل الدبلوماسي الرسمي يمكن أن يُسرّع الاستثمار الدولي، ويعزز التعاون في مكافحة الإرهاب، ويوفر منصة للوساطة بين الفصائل السياسية المتنافسة في البلاد.

وبالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن إعادة فتح السفارة تعكس تجدد الالتزام الدولي بمستقبل ليبيا. كما أن وجود البعثة الدبلوماسية سيسهّل إجراءات التأشيرات وبرامج التبادل التعليمي والخدمات القنصلية المباشرة — وكلها كانت محدودة للغاية خلال سنوات العمل عن بُعد.

ويتبقى على الكونغرس الآن مراجعة مقترح التمويل والموافقة عليه. ورغم أن الجدول الزمني لإعادة الافتتاح الفعلي لا يزال غير محدد، فإن تخصيص هذه الموارد يمثل الخطوة الأكثر واقعية التي تتخذها واشنطن نحو استعادة بعثتها الدبلوماسية في ليبيا منذ عام 2014.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار