إدارة ترامب تمضي قدمًا في خطط إعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا بعد 14 عامًا من الإغلاق

الخارجية الأمريكية تطلب 41 مليون دولار لتعزيز الأمن واستئناف العمل الدبلوماسي في طرابلس

أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس أنها تمضي قدمًا في خطط إعادة فتح السفارة الأمريكية في ليبيا، وذلك باقتراح تخصيص ما يقرب من 41 مليون دولار لاستعادة الوجود الدبلوماسي الرسمي للولايات المتحدة في ليبيا بعد غياب دام نحو 14 عامًا، وفقًا لوثائق حصلت عليها وكالة أسوشيتد برس.

وأفادت الوزارة المشرعين يوم الاثنين أن هذه الأموال ستُغطي "مجموعة من الأنشطة المتعلقة بالأمن المرتبطة بخطط الاستئناف التدريجي المحتمل لعمليات السفارة في ليبيا"، وذلك بحسب نسخة من الإخطار الموجه للكونغرس. وأكدت الوزارة أن هذه الخطوة "ضرورية لتعزيز مصالح الأمن القومي الأمريكي".

عقد ونصف من الغياب الدبلوماسي الأمريكي

أُغلقت السفارة الأمريكية في العاصمة طرابلس في يوليو 2014، حين اجتاح الصراع المسلح بين الميليشيات المتنافسة العاصمة، مما أجبر الدبلوماسيين الأمريكيين على الإجلاء. ومنذ ذلك الحين، يعمل الدبلوماسيون الأمريكيون المعنيون بالشأن الليبي من تونس ومالطا المجاورتين، محافظين على تواصل محدود مع ليبيا عن بُعد.

ويشكّل هذا الإغلاق فجوة كبيرة في التغطية الدبلوماسية الأمريكية لدولة متوسطية ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية. فقد ظلت ليبيا دون سفير أمريكي دائم أو طاقم سفارة على أراضيها طوال فترات رئاسية متعددة، مع تردد الإدارات المتعاقبة في توفير الموارد الأمنية اللازمة للعودة.

الأسباب الاستراتيجية للعودة إلى طرابلس

كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أبلغت الكونغرس في مارس الماضي أنها تدرس بدء الاستعدادات لإعادة فتح محتملة للسفارة. والآن، يُضفي الإخطار الرسمي الطابع الرسمي على تلك الخطط من خلال طلب تمويل ملموس يهدف إلى مواجهة التحديات الأمنية التي أعاقت العودة لأكثر من عقد.

وجاء في الإخطار: "إن موقع ليبيا الاستراتيجي على البحر الأبيض المتوسط ودورها في الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة وتدفقات الهجرة يجعلها حيوية للمصالح الأمريكية". تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في أفريقيا، كما أنها تشكل نقطة عبور رئيسية للمهاجرين المتجهين إلى أوروبا، مما يمنح واشنطن أسبابًا استراتيجية متعددة لإعادة تأسيس وجود دائم.

تواصل ليبي مع إدارة ترامب

اجتمع مسؤولون ليبيون يمثلون المنطقتين الغربية والشرقية — المنقسمتين سياسيًا منذ أكثر من عقد — مؤخرًا مع كبار مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو. وتعكس هذه الاجتماعات تنامي الاهتمام الأمريكي بالمشهد السياسي الليبي.

ويُظهر التواصل مع كل من حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والسلطات في الشرق أن واشنطن تدرك أن الاستقرار الدائم يتطلب حوارًا مع جميع الفصائل الرئيسية. ويأتي ذلك في إطار استراتيجية أوسع لإعادة تأكيد الوجود الدبلوماسي الأمريكي في مناطق الصراع حيث تراجع نفوذ واشنطن.

جزء من حملة دبلوماسية أوسع

يأتي تمويل السفارة في ليبيا بالتزامن مع إعادة إدارة ترامب فتح السفارة الأمريكية في كاراكاس، فنزويلا، بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في يناير، وسعيها لإعادة فتح السفارة المغلقة في دمشق، سوريا، لبناء علاقات مع الحكومة السورية الجديدة. وتمثل هذه التحركات معًا أوسع توسع للوجود الدبلوماسي الأمريكي في البيئات المتنازع عليها منذ عقود.

وسيُستخدم التمويل الجديد لتوسيع الوضع الأمني بشكل كبير في مكتب فرعي في طرابلس يتعامل حاليًا مع الزيارات القصيرة فقط للموظفين الأمريكيين. ويشير نهج "الاستئناف التدريجي" إلى عودة متدرجة — تبدأ بالبنية التحتية الأمنية ثم الوظائف الدبلوماسية الأساسية لاحقًا.

تحديات وفرص للشعب الليبي

رغم الزخم الدبلوماسي، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. فالجماعات المسلحة تواصل ممارسة نفوذها في أجزاء واسعة من ليبيا، وتؤكد الاشتباكات الدورية في العاصمة هشاشة المكاسب الأمنية التي تحققت في السنوات الأخيرة. كما أن طلب الـ41 مليون دولار بحاجة إلى موافقة الكونغرس، حيث قد يطلب بعض المشرعين ضمانات قبل الموافقة على إرسال موظفين أمريكيين إلى بيئة غير مستقرة.

أما بالنسبة لليبيين العاديين، فإن عودة السفارة الأمريكية قد تعني تجدد الاهتمام الدولي باستقرار ليبيا وانتعاشها الاقتصادي. فالبعثة الدائمة ستُسهّل إجراءات التأشيرات والخدمات القنصلية والمساعدات التنموية — وكلها أمور أصبحت شبه متعذرة منذ إغلاق السفارة في 2014. كما يمكن أن تُسرّع الاستثمارات في قطاع الطاقة الليبي، الذي ما زال يعاني من تراجع الإنتاج وسط حالة عدم اليقين السياسي.

ستكون إعادة افتتاح السفارة أحد أهم التطورات الدبلوماسية في ليبيا منذ ثورة 2011، وستمثل أول مرة منذ عام 2014 يتمركز فيها سفير أمريكي في العاصمة طرابلس.

— ليبيا برس / مكتب الأخبار