مكنسة شفط الغبار الاحترافية
وفر 25%! اشترِ مكنسة شفط الغبار الاحترافية بسعر 369 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالي
🛒 تسوق الآن
Libya Press
مع حلول رأس السنة الهجرية، تتحول المطابخ التونسية إلى فضاء حي تفوح منه روائح الملوخية والكسكسي — الطبقان اللذان يرسمان هوية الاحتفال بالعام الجديد في تونس منذ أجيال طويلة. فالأمر لا يتعلق فقط بالطعام، بل برموز ثقافية عميقة: الملوخية تمثل الخضرة والرزق الوفير للعام القادم، والكسكسي بالقديد يخلّد تقليداً ضارياً يعود إلى العهد الفاطمي قبل أكثر من ألف عام.
يمتد الاحتفال في تونس على يومين متتاليين، لكل منهما هويته الخاصة. ففي الليلة السابقة لرأس السنة — المعروفة محلياً بـ"رأس العام العربي" — تجتمع العائلات حول أطباق الكسكسي بالقديد والبيض والحلوى التقليدية المقدمة في أوانٍ فخارية. وفي اليوم الأول من شهر محرم، تتسيد المائدة الملوخية بمكوناتها الخضراء الغنية التي ترمز إلى الأمل والتجدد.
الملوخية ليست طبقاً يومياً في تونس — بل هي حكر على رأس السنة الهجرية ومناسبات محدودة أخرى. يتطلب تحضيرها عناية خاصة: تُنقع أوراق الملوخية المجففة ثم تُطبخ لساعات طويلة مع لحم الغنم أو البقر حتى يصبح المرق كثيفاً وأخضر داكناً. يُضاف الثوم والكزبرة في النهاية، فتنتشر رائحة مميزة تملأ الأحياء بأكملها.
أما الكسكسي بالقديد فيتبع طقسياً دقيقاً لا يقل أهمية. اللحم المملج — الذي يُملح ويُجفف في الهواء قبل أسابيع — يُقطع شرائح ويُوزع فوق الكسكسي الطري مع الفول والبيض المسلوق وأحياناً القرع. يُقدَّم الطبق في إناء فخاري كبير يسمى "قصعة" تأكل منه العائلة مجتمعة، في تقليد يعزز أواصر القرابة والتآلف.
على منصات التواصل الاجتماعي، يتشارك التونسيون تحضيراتهم بفخر وحنين. كتبت إحدى ربات البيوت على فيسبوك: "نطبخ الملوخية حتى يدخل العام أخضر إن شاء الله"، في شعور يشاركها فيه الآلاف. ونشرت أخرى فيديو لتحضير عائلتها للكسكسي مع تعليق: "نكهة أيام زمان مع لمة العائلة — هذا ما يعنيه رأس العام بالنسبة لنا."
وتوضح الدكتورة أمل بن علي، الباحثة في المعهد التونسي للتراث: "هذه الأطباق هي تاريخ صالح للأكل. عندما تجلس عائلة تونسية لتناول الملوخية في أول محرم، فإنها تشارك في طقس يربطها بأجدادها ومجتمعها وقرون من الهوية المشتركة. لم تتغير الوصفة تقريباً — وهذا هو المطلوب بالضبط."
بينما تتميز التقاليد الغذائية التونسية بتفاصيلها الخاصة، فإن النمط الأوسع يتردد عبر المغرب العربي وليبيا. فالعائلات الليبية أيضاً تحتفل برأس السنة الهجرية بوجبات خاصة، والمنطق الثقافي واحد: الطعام كوعاء للأمل والمجتمع والاستمرارية. وتقاليد الملوخية والكسكسي التونسية تقدم نافذة على كيفية استخدام مجتمعات شمال أفريقيا للمطبخ لتثبيت الهوية خلال لحظات الانتقال الجماعي.
بالنسبة لليبيين، فإن أوجه التشابه وثيقة بشكل خاص. فالملوخية الليبية — التي تُحضر بمزيج توابل مختلف قليلاً — تظهر في كثير من المناسبات ذاتها. واللغة الغذائية المشتركة عبر المنطقة تذكير بأن تقاليد الطعام تعبر الحدود بسهولة أكبر من الاتفاقيات السياسية.
مع بداية العام الهجري الجديد، ستمتلئ المطابخ التونسية مجدداً برائحة الملوخية الخضراء المطهوة ببطء والكسكسي المصنوع يدوياً — تقليد لا يمكن لأي تغيير في التقويم أن يضعفه.
— ليبيا برس / مكتب المرأة