ملعقة إلكترونية ميزان
وفر 23%! اشترِ ملعقة إلكترونية ميزان بسعر 268 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في ظل تعثر المسارات السياسية التي قادتها الأمم المتحدة، يعود الحراك الأمريكي إلى الواجهة كمحاولة جديدة لإعادة ترتيب الملف الليبي، عبر تحركات دبلوماسية شملت تعيين مبعوثين خاصين لقيادة مقاربة مختلفة تجاه أزمة ممتدة منذ ثورة السابع عشر من فبراير. غير أن السؤال الجوهري يظل معلقاً: هل تتعامل هذه المبادرة مع جذور الأزمة، أم تعيد إنتاج مقاربات سابقة اكتفت بإدارة نتائجها؟
أعادت الولايات المتحدة تفعيل ملف ليبيا عبر سلسلة من التحركات الدبلوماسية تهدف إلى كسر الجمود السياسي الذي شلّ البلاد لأكثر من عقد. ويُعدّ تعيين مبعوثين خاصين تحولاً واضحاً عن نهج عدم التدخل الذي ساد السياسة الأمريكية تجاه ليبيا في السنوات الأخيرة. وتأتي هذه المبادرة في وقت تصاعدت فيه المنافسة الدولية على الملف الليبي، حيث تحافظ روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة على مصالح نشطة في المسار السياسي للبلاد.
وبحسب مصادر دبلوماسية، تسعى المبادرة الأمريكية إلى تجاوز الإطار الذي أرسته بعثة الأمم المتحدة لدعم ليبيا، والتي يرى كثير من المراقبين أنها ركّزت على إدارة الأزمة بدلاً من حلها. وتُفيد التقارير بأن المقاربة الجديدة تركز على التفاعل المباشر مع الأطراف الليبية الفاعلة على جانبي الانقسام الشرقي والغربي، فضلاً عن التنسيق مع الشركاء الإقليميين بما في ذلك مصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة.
وتتزامن هذه المبادرة أيضاً مع جولة جديدة من المحادثات في تونس بين وفدي الشرق والغرب تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب ضغوط دولية متزايدة لتوحيد المؤسسات الليبية المنقسمة، لا سيما مصرف ليبيا المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط.
أبدى محللون سياسيون ليبيون تقييمات متباينة للمبادرة الأمريكية. فيرى بعضهم أنها فرصة حقيقية لكسر الجمود، لا سيما في ظل النفوذ الفريد لواشنطن لدى عدة أطراف ليبية. في المقابل، يُبدي آخرون تحفظاتهم، مشيرين إلى أن المبادرات الدولية السابقة بما فيها عملية برلين وجولات الحوار الأممية المتعددة أخفقت في تحقيق نتائج دائمة.
وقال أحد المعلقين السياسيين الليبيين: السؤال الحقيقي ليس ما تقترحه المبادرة الأمريكية، بل هل هي مستعدة لاستخدام أدوات ضغط حقيقية، والتمييز بين الأطراف القادرة على الحل وتلك التي لا تملك سوى القدرة على التعطيل. وقد أثبتت تجربة السنوات الخمس عشرة الماضية أن الاستماع إلى نفس الأطراف التي أدارت المشهد دون محاسبة حقيقية كان أحد أسباب الفشل المتكرر.
من جهتها، أكدت القيادة العامة للجيش الليبي التي تسيطر على معظم شرق وجنوب ليبيا أن بسط الأمن والاستقرار يجب أن يسبق أي مسار سياسي جاد. في حين رحّبت حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بالتفاعل الدولي، مؤكدة على ضرورة أن يحترم أي حل السيادة الليبية وإرادة الشعب عبر انتخابات حرة ونزيهة.
تواجه المبادرة الأمريكية عقبات هائلة. فلا تزال ليبيا منقسمة بعمق على أسس مناطقية وقبلية وسياسية، وتواصل الجماعات المسلحة عملها خارج إطار الدولة، كما لم تتفق المؤسستان التشريعتان المنافستان بعد على إطار دستوري موحد للانتخابات.
علاوة على ذلك، يُعقّد المشهد الدولي الأمور أكثر. فمجلس الأمن الدولي لا يزال منقسماً بشأن ليبيا، مع انحياز أعضاء دائمين مختلفين لفصائل متنافسة. ويُضيف انتشار الأسلحة الأجنبية المخالفة لحظر توريد السلاح، ووجود مقاتلين ومرتزقة أجانب، طبقات إضافية من التعقيد لا يمكن لأي مبادرة منفردة معالجتها بسهولة.
رغم هذه التحديات، توجد أسباب للتفاؤل الحذر. فاتفاق الإنفاق المالي الموحد الذي تم التوصل إليه مؤخراً، والذي جمع المؤسسات المتنافرة تحت مظلة مالية موحدة، يُظهر أن التقدم ممكن عندما تتوفر الإرادة السياسية الكافية والتنسيق الدولي. وسيعتمد نجاح المبادرة الأمريكية في نهاية المطاف على قدرتها على التعلم من أخطاء الماضي، وممارسة ضغوط حقيقية على المعرقلين، ودعم حلول ليبية حقيقية بدلاً من فرض مخططات خارجية.
وبينما تقف ليبيا عند مفترق طرق في عام 2026، يراقب العالم لمعرفة ما إذا كان هذا الدفع الدولي الأخير سيحقق أخيراً الاستقرار والازدهار الذي وُعد به الليبيون وحرموا منه طوال خمسة عشر عاماً.