خطة أميركية جديدة لتوحيد مؤسسات ليبيا عبر استثمارات نفطية ضخمة

كشفت الولايات المتحدة عن مبادرة دبلوماسية جديدة تهدف إلى توحيد مؤسسات الدولة الليبية المنقسمة، مستغلةً الثروة النفطية الهائلة كحافز رئيسي للمصالحة بين المعسكرين الشرقي والغربي. وفي مقابلة حصرية مع صحيفة "فاينانشيال تايمز"، أوضح مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن تعمل على تشكيل حكومة موحدة وتوحيد جميع المؤسسات، مع تشجيع شركات النفط الأميركية الكبرى على ضخ استثمارات جديدة، مما قد يضاعف الإنتاج إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد الحالي.

أبرز بنود خطة تقاسم السلطة

  • مجلس تنفيذي رئاسي جديد: تعيين صدام حفتر، نجل خليفة حفتر قائد الجيش الوطني في الشرق، على رأس المجلس التنفيذي الرئاسي. ويشغل صدام حالياً منصب رئيس أركان الجيش الوطني.
  • بقاء دبيبة في منصبه: يظل عبد الحميد دبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس منذ ٢٠٢١، في منصبه، مع تعيين أحد أقاربه في منصب أمني رفيع.
  • شركات نفط كبرى تدخل السوق: وقعت "كونوكو فيليبس" و"شيفرون" اتفاقيات مع ليبيا في ٢٠٢٦، فيما تستعد "هاليبرتون" و"إس إل بي" لتوسيع استثماراتها مع إطلاق جولات تراخيص استكشاف جديدة بعد ١٧ عاماً.
  • ميزانية وطنية موحدة تاريخية: لأول مرة منذ أكثر من عقد، وقع الشرق والغرب ميزانية وطنية موحدة في أبريل ٢٠٢٦، إضافة إلى اتفاق نوفمبر الماضي لتمويل مشاريع تنموية في كلا الجانبين.

النفط كمحرك للوحدة وأرقام واعدة

تمتلك ليبيا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في أفريقيا، إلا أن الإنتاج ظل دون مستواه لعقود بسبب العقوبات والاضطرابات وحصار الجماعات المسلحة لمنشآت النفط. وأكد بولس أن واشنطن تشجع كبرى شركات النفط الأميركية على الاستثمار، مشيراً إلى أن الاستقرار السياسي سيفتح فرصاً اقتصادية هائلة.

وقال عماد الدين بادي، المحلل المتخصص في الشأن الليبي والمؤسس المشارك لشركة "إنفورمي" للاستشارات: "النهج الأميركي يعكس أسلوب إدارة ترمب العملي في السياسة الخارجية. الولايات المتحدة تعرف هذه الأطراف ومنفتحة على إبرام صفقات معها، فلماذا لا تهيئ بيئة سياسية مواتية لمزيد من الاستثمارات؟"

لماذا يهم هذا كل ليبي؟

إذا تحقق الإنتاج المتوقع بثلاثة ملايين برميل يومياً، فإن العائدات قد تحول الاقتصاد الليبي وتحسن حياة أكثر من سبعة ملايين مواطن — من تمويل البنية التحتية المتداعية إلى تحسين خدمات الصحة والتعليم. لكن المخاطر حقيقية: اتفاقات تقاسم السلطة السابقة فضلت النخب على المواطنين، والثروة النفطية غير الخاضعة للرقابة غذت الفساد. ما يميز هذه اللحظة هو التقاء الثقل الدبلوماسي الأميركي مع الحافز الاقتصادي الهائل وإرهاق الليبيين من أكثر من عقد من الانقسام.

شكوك عميقة حول إمكانية التنفيذ

عبر دبلوماسيون وخبراء عن شكوك عميقة في نجاح الخطة. فالمعضلة الأساسية تكمن في انعدام الثقة بين الجانبين وعدم استعداد أي منهما لتقديم تنازلات جوهرية.

قالت كلوديا جازيني، كبيرة المحللين في مجموعة الأزمات الدولية: "هذه مجرد أمنيات. لا يوجد خطاب في بنغازي حول المصالحة مع الطرف الآخر. كل شيء مبني على اعتبار طرابلس عدواً".

وأضاف تيم إيتون من مركز "تشاتام هاوس" بلندن أن عائلة حفتر لم تُبدِ أي استعداد لتقاسم السلطة، فيما تخشى حكومة دبيبة أن يُستغل أي اتفاق كمنصة للاستيلاء على بقية المؤسسات. وأفادت مصادر بأن إيطاليا، الشريك التجاري الرئيسي، أبدت دعمها لكنها ترى أن التنفيذ سيكون صعباً للغاية.

ما الذي ينتظر ليبيا؟

خطوات صغيرة حديثة توفر بصيص أمل: اتفاق نوفمبر للتمويل التنموي، والميزانية الموحدة في أبريل، والمشاركة المشتركة في مناورات القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا. وسواء اغتنم القادة الليبيون هذه الفرصة أم سيضيعونها سيحدد مسار البلاد للعقد القادم. والعالم يراقب والمخاطر أكبر من أن يتجاهل أحد.

— ليبيا برس / مكتب الاقتصاد