حملة قيود على صانعي المحتوى في ليبيا تشعل جدلاً حقوقياً واسعاً

توقيف أربع صانعات محتوى في طرابلس يثير موجة انتقادات

أوقفت السلطات الليبية في العاصمة طرابلس أربع صانعات محتوى يحملن جنسيات عربية، على خلفية تتعلق بالإقامة غير القانونية وممارسة نشاط مهني دون تراخيص رسمية، فضلاً عن نشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي. وأعلن جهاز أمني في غرب ليبيا عن ضبط النساء الأربع الأحد الماضي، فيما تتولى النيابة العامة التحقيق معهن حالياً.

وأوضح مصدر مسؤول في جهاز دعم المديريات الأمنية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن التحقيقات تتناول أربع مخالفات رئيسة، تشمل الدخول أو الإقامة والعمل بصورة غير قانونية، وممارسة نشاط مهني دون تراخيص، وإساءة استخدام وسائل الاتصال بنشر محتوى يمس الأمن الاجتماعي، فضلاً عن نشر مواد مخالفة للآداب العامة.

مصدر أمني: الإجراءات تنظيمية وليست استهدافاً

استبعد المصدر الأمني أن تكون هذه التدابير استهدافاً لقطاع صناعة المحتوى أو تضييقاً على الحريات العامة، قائلاً إن "النيابة العامة تتولى التحقيق وفق الإجراءات القانونية المعمول بها". وأضاف أن الجهات الأمنية تدعم تنظيم نشاط صانعي المحتوى، خصوصاً الأجانب العاملين في المجال الإعلاني والإنتاج المرئي، بإخضاعهم للأطر القانونية السارية.

وفي شرق البلاد، أثار تعميم صادر عن الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون في بنغازي نقاشاً مماثلاً، بعدما شددت الهيئة على ضرورة حصول الفرق الفنية والأفراد العاملين في المجال الفني وصناع المحتوى على اعتمادات وأذونات مسبقة لممارسة أنشطتهم.

أبرز المحطات والحقائق

  • 4 صانعات محتوى تم توقيفهن في طرابلس بتهم تتعلق بالإقامة غير القانونية والعمل دون ترخيص
  • 4 مخالفات رئيسية قيد التحقيق: الدخول غير القانوني، ممارسة المهنة دون ترخيص، إساءة استخدام الإنترنت، والمخالفة للآداب العامة
  • الهيئة العامة للخيالة والمسرح والفنون في بنغازي تشترط الحصول على أذونات مسبقة لجميع الأنشطة الفنية
  • شخصيات حقوقية بارزة انتقدت التوجه بينهم الصحافي محمد الطيب ورئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان أحمد عبد الحكيم حمزة
  • حكومتان متنافستان — حكومة الوحدة الوطنية والحكومة المكلفة من البرلمان — كلاهما تدفعان باتجاه التنظيم

منظمات حقوقية تدين العنف الاقتصادي الممنهج

وصف الصحافي والناشط الحقوقي محمد الطيب ما يجري بأنه "عنف اقتصادي ممنهج ضد صانعات المحتوى في ليبيا"، مضيفاً: "بدلاً من تشجيع المشتغلين بصناعة المحتوى على تطوير مشاريعهم، تتم ملاحقتهم".

فيما اعتبر رئيس المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد عبد الحكيم حمزة، أن البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للخيالة "تعكس لغة وصاية واحتكار" وتتعارض مع الحق في الإبداع المكفول قانوناً. وقال إن "الحديث عن الأمن الفني للدولة كمبرر لتقييد الفنانين يطرح تساؤلات جوهرية حول حدود التنظيم الإداري".

ارتباط ليبي: هوية ما بعد الثورة على المحك

بالنسبة لليبيين، يطرح هذا الجدل تساؤلات جوهرية حول هوية البلاد بعد ثورة 2011. فالإعلان الدستوري المؤقت يضمن حرية التعبير، إلا أن القوانين القديمة وهياكل الحكم المجزأة تواصل تقييد المشهد الإعلامي. ومنظمات دولية بينها هيومن رايتس ووتش دعت مراراً السلطات الليبية إلى إلغاء قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية لعام 2022.

ويأتي التوقيت في ظل حساسية بالغة، إذ تستعد طرابلس لاستضافة "أيام طرابلس الإعلامية" في ديسمبر المقبل، بينما تلقى صحافيون تهديدات مباشرة تحذر من سحب تصاريح العمل إذا لم يغطوا جميع أنشطة الحكومة. وقد وصف الناشط خليل الحاسي هذا التناقض بأنه "ابتزاز سياسي صريح".

وفي الوقت ذاته، يشهد المشهد الرقمي الليبي تطوراً متسارعاً، حيث يضم المجتمع الليبي مجتمعاً متنامياً من صانعي المحتوى الشباب، مما يخلق توترات مع المعايير الاجتماعية المحافظة والسلطات الحكومية المتنافسة في الشرق والغرب.

بين التنظيم والحرية: مستقبل الإبداع في ليبيا

وقدمت نادية الراشد، عضو المؤتمر الوطني العام السابق، رؤية متوازنة، إذ أكدت أن حماية حرية الإبداع ضرورة لا تقبل الجدل، لكنها رأت أن تنظيم عمل صناع المحتوى يكتسب أهمية خاصة في ظل هشاشة بعض مؤسسات الدولة والحاجة إلى ضبط المجال العام.

فيما دافعت الهيئة العامة للخيالة عن توجيهها بأنه "واجب وطني لحفظ الأمن الوطني والذوق الفني العام"، مؤكدة أن التنظيم الجديد "لا يستهدف تقييد الفن أو المبدعين، وإنما يهدف إلى الحد من العشوائية وحماية الهوية الفنية الليبية". ومع استمرار ليبيا في الإبحار في مشهدها السياسي المعقد، ستحدد نتائج هذه القضايا سابقة حاسمة لمستقبل التعبير الإبداعي والحقوق الرقمية في البلاد.

— ليبريا برس / مكتب ليبيا