قطاعة الخضر
وفر 22%! اشترِ قطاعة الخضر بسعر 250 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
يتصاعد جدال سياسي حاد في ليبيا حول دور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، حيث يتهم المنتقدون المنظمة بتجاوز ولايتها التي تقتصر على التيسير والمساندة، وإنشاء هياكل سياسية موازية تتجاوز المؤسسات الشرعية للبلاد. ويكمن جوهر الخلاف في ما يُعرف بلجنة أربعة زائد أربعة، وهي آلية حوار مصغّر تحظى بدعم أممي عقدت اجتماعاتها في تونس وروما لمناقشة مسائل انتخابية ودستورية بالغة الحساسية، دون تفويض مؤسسي واضح حسب قول المعارضين.
عُقدت أحدث جولات هذه اللقاءات المصغّرة في منتصف مايو ٢٠٢٦ في مقر البعثة الأممية بتونس، بمشاركة وفود من حكومة الوحدة الوطنية وقوات موالية لخليفة حفتر. وضم وفد الحكومة وليد اللافي ومصطفى المناع وعبدالجليل الشاوش وعلي عبدالعزيز، بينما تمثّل جانب حفتر بعبدالرحمن العبار وزيد هدية والشيباني بوحمود وآدم بوشار. وتركّزت المناقشات على استكمال الخطوتين الأوليين من خارطة الطريق الأممية: تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتعديل الإطار الدستوري والقانوني للعملية الانتخابية.
ووصفت البعثة الأممية الأجواء بأنها مثمرة وبنّاءة، مع اتفاق المشاركين على استئناف اللقاءات في مطلع يونيو المقبل لمعالجة العقبات التقنية والقانونية العالقة. غير أن المجلس الأعلى للدولة رفض رسمياً مخرجات الاجتماعات السابقة التي عُقدت في روما، مؤكداً أن العضوين اللذين شاركا لم يُكلَّفا أو يُفوَّضا من المجلس لتمثيله. واتهم المجلس البعثة بالانحراف عن دور الدعم والمساندة والتحول إلى طرف يربك المشهد السياسي ويقوّض فرص التوافق الوطني.
يرى محللون سياسيون ليبيون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الحوار ذاته، بل في الوظيفة المسندة إلى هذه الحوارات. ويشير خبراء قانونيون إلى أن إعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتعديل القوانين الانتخابية مسائل سيادية تقع حصرياً ضمن اختصاص مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والسلطات ذات الصلة، لا لجان مصغّرة مختارة خارج الأطر المؤسسية. ويكمن القلق في أن هذه المسارات الموازية تخلق وقائع سياسية على الأرض، تضغط على المؤسسات لتأييد نتائج مُرتّبة مسبقاً.
ويعكس هذا الجدال نمطاً أوسع ساد العملية السياسية الليبية منذ انهيار انتخابات ديسمبر ٢٠٢١. فقد ظهرت على مر السنوات مسارات متعددة: لجنة استشارية، وحوار مهيكل، وحوار مصغّر، واجتماعات في روما وتونس، وتوصيات حول المفوضية، ومقترحات لتعديل الإطار الانتخابي. ويصف المنتقدون هذا بأنه نموذج جديد لإدارة العملية السياسية لا يُلغي المؤسسات صراحة، لكنه يتجاوزها عملياً عبر خلق مسارات تسبقها وتضغط عليها وتضعها أمام ترتيبات جاهزة.
وفقاً للمراقبين، يتمثل الخطر الأكبر في تطبيع ما يصفه البعض بالوصاية الناعمة، حيث تتصرف بعثة دولية دون أن تعلن صراحة عن سلطتها، لكنها تتصرف وكأنها تفهم مصالح الليبيين أكثر من مؤسساتهم، وتستبدل الإرادة الوطنية بمقاربات تقنية ثم تقدمها بوصفها حلاً للأزمة. ويأتي التوسع في هذه المسارات الموازية في وقت يتراجع فيه الحديث عن الاستفتاء على مشروع الدستور والاقتراع الشعبي، مما يثير مخاوف من أن المجتمع الدولي يُولي الأولوية للترتيبات الانتقالية على حساب إعادة القرار إلى الشعب الليبي.
ستكون الأسابيع القادمة حاسمة. فإذا جرت جلسات يونيو دون تفويضات مؤسسية واضحة ومعايير شفافة لاختيار المشاركين، فإن شرعية أي اتفاقات ناتجة ستظل محل خلاف. ولتتجه ليبيا نحو استقرار دائم، يؤكد الخبراء أن أي حل يجب أن يمر عبر المؤسسات الشرعية، ويحترم قواعد الاختصاص، ويعيد الكلمة النهائية إلى الشعب الليبي من خلال استفتاء دستوري حقيقي وانتخابات ذات مصداقية. وحتى تتحقق ذلك، يبقى السؤال الجوهري دون إجابة: من يُدير ليبيا حقاً؟