دراسة كبرى تؤكد: تمكين المرأة يعزز المرونة المناخية عالمياً

أكدت دراسة رائدة نُشرت في مجلة نيتشر أن تمكين المرأة في المجالات الاقتصادية والسياسية وريادة الأعمال يُقلل بشكل ملحوظ من هشاشة الدول أمام التغير المناخي ويعزز استعدادها لمواجهة الأزمات البيئية. شملت البحث 185 دولة على مدى ثلاثة عقود تقريباً، ووجد أن التمكين السياسي للمرأة كان له أقوى الأثر القابل للقياس، حيث خفض الهشاشة بنسبة تصل إلى 0.2 بالمئة وعزز الاستعداد بنسبة بلغت 41 بالمئة.

الحقائق الرئيسية والتفاصيل

بنت الدراسة لوحة بيانات عالمية شملت ما يصل إلى 185 دولة خلال الفترة من 1995 إلى 2022، مستخدمة مؤشرات ند-غين للهشاشة والاستعداد كمقاييس رئيسية للنتائج. فحص الباحثون ثلاثة أبعاد لتمكين المرأة: المشاركة في القوى العاملة، وفرص ريادة الأعمال عبر مؤشر المرأة والأعمال والقانون، والتمثيل السياسي. باستخدام أساليب اقتصادية متقدمة شملت المربعات الصغرى المعدلة بالكامل وطريقة ديناميكية ذات مرحلتين، وجد الفريق أن الأبعاد الثلاثة مرتبطة بانخفاض الهشاشة المناخية وارتفاع الاستعداد. وأظهر التمكين السياسي أكبر الأثر، حيث خفض التمثيل السياسي للمرأة الهشاشة بنسبة تتراوح بين 0.02 و0.2 بالمئة وعزز الاستعداد المناخي بنسبة تصل إلى 41 بالمئة عبر الدول المدروسة. وصمدت النتائج أمام اختبارات إحصائية متعددة، مما يؤكد متانة الاستنتاجات.

ردود الفعل والسياق

افتتحت الدراسة باقتباس من ماري روبنسون، رئيسة أيرلندا السابقة ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: "التغير المناخي مشكلة من صنع الإنسان ولها حل نسوي." وقد حظي هذا التوصيف بتأييد واسع لدى المؤسسات العالمية. وعقدت هيئة الأمم المتحدة للمرأة مؤخراً بالشراكة مع برلميريكاس اجتماعاً لممثلين من 15 دولة ومنطقة كاريبية في سانت جورجز بغرينادا لتعزيز سياسات الرعاية وأطر المساواة بين الجنسين. وتتركز المبادرة على الاعتراف بأعمال الرعاية غير المدفوعة التي تتحملها النساء بشكل رئيسي، وتقليصها وإعادة توزيعها. وأشار متحدث باسم هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن أعمال الرعاية غير المدفوعة تشكل عائقاً كبيراً أمام المساواة والتنمية الاقتصادية، وأن تحويل أنظمة الرعاية أمر جوهري لتحقيق هدف التنمية المستدام الخامس المتعلق بالمساواة بين الجنسين. وقد أثرت الجهود الكاريبية، الممولة من الشؤون العالمية الكندية ضمن مبادرة إعادة البناء المتساوي، بالفعل في الأجندة العالمية بما في ذلك أهداف التنمية المستدامة ومسارات الدول الجزرية الصغيرة النامية.

التحديات والمستقبل

على الرغم من الأدلة المقنعة، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. فالنساء يواجهن آثار التغير المناخي بشكل أكثر حدة بسبب الأدوار الاجتماعية وقيود الموارد وثغرات الحوكمة. وتظل الدورة المعززة التي تزيد فيها الأوضاع السيئة للمرأة من التفاوتات بين الجنسين والتي بدورها تفاقم الآثار المناخية تحدياً مستمراً في كثير من دول العالم النامي. ويشير الخبراء إلى أن البيانات واضحة لكن ترجمة النتائج إلى سياسات تتطلب إرادة سياسية مستدامة وعمل تشريعي وبناء قدرات على المستويين الوطني والمحلي. ويدعو معدو الدراسة إلى دمج سياسات مناخية مراعية للنوع الاجتماعي في التخطيط الوطني، مؤكدين أن تمكين المرأة ليس مجرد قضية عدالة اجتماعية بل ضرورة استراتيجية للتكيف مع التغير المناخي وبناء المرونة.

مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة العالمية وتزايد وتيرة الكوارث المرتبطة بالمناخ، فإن الأدلة لا لبس فيها: الاستثمار في تمكين المرأة هو من أكثر الاستراتيجيات فعالية لبناء مجتمعات قادرة على مواجهة التغير المناخي. ويكمن التحدي الآن في تحويل البحث إلى عمل فعلي بالحجم والسرعة التي تتطلبهما الأزمة.