المسار السياسي في ليبيا: آلية أممية جديدة وأول ميزانية موحدة منذ 13 عاماً

آلية "المجموعة المصغرة" لتحريك المسار السياسي المتجمد

أعلنت الأمم المتحدة عن آلية دبلوماسية جديدة تحمل اسم "المجموعة المصغرة" لدفع العملية السياسية المتوقفة في ليبيا إلى الأمام، وذلك في وقت تحقق فيه البلاد أول ميزانية موحدة منذ 13 عاماً. ولأول مرة منذ عام 2012، وافق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على ميزانية وطنية واحدة وفقاً لإعلان مصرف ليبيا المركزي.

تمثل هذه الخطوة لحظة نادرة من الإجماع بين المؤسستين المتصارعتين، اللتين عملتا بميزانيتين منفصلتين منذ الانقسام السياسي في عام 2014. ويشير هذا التطور إلى منعطف محتمل بعد سنوات من التشرذم المؤسسي أدى إلى شلل الحوكمة والخدمات العامة في جميع أنحاء البلاد.

المجموعة المصغرة: دفع أممي مُركّز للتسوية

تُعد "المجموعة المصغرة" آلية تدعمها الأمم المتحدة تهدف إلى جمع أصحاب المصلحة الرئيسيين والجهات الدولية لكسر الجمود السياسي. وبحسب تغطية التلفزيون العربي، تسعى الآلية إلى إنشاء مسار تفاوض مركّز يتجاوز الأطر الأوسع التي عجزت عن إحراز نتائج.

جرى العمل على عدة مسارات سياسية متوازية خلال السنتين الماضيتين بتفويضات متنافسة. وتسعى المجموعة المصغرة لتوحيد هذه الجهود في خارطة طريق عملية للانتخابات والإصلاح الدستوري وتوحيد مؤسسات الدولة.

حقائق أساسية: الميزانية الموحدة والأصول المجمدة

ترافق إقرار الميزانية والدفع الدبلوماسي مع تطورات موازية تتعلق بالأصول الليبية المجمدة في الخارج:

  • صادق مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة على الميزانية لأول مرة منذ عام 2012
  • أكد مصرف ليبيا المركزي الاتفاق رسمياً، في إنجاز رئيسي لتوحيد القطاع المالي
  • خُصص نحو مليارين دينار ليبي للاحتياجات العاجلة للقطاع العام
  • لا يزال نحو 70 مليار دولار من الأموال السيادية الليبية مجمدة بموجب قرارات دولية منذ 2011
  • شهدت الأشهر الأخيرة إطلاق سراح جزئي لبعض الأموال مرتبطاً ببرامج حكومية
  • وصف مسؤولو الأمم المتحدة اتفاق الميزانية بأنه خطوة لبناء الثقة

لماذا يهم هذا مستقبل ليبيا

إن التقاء الوحدة المالية مع الآلية السياسية الأممية يخلق نافذة فرصة لم تشهدها ليبيا منذ أكثر من عقد. فالتعاون المالي يبني الثقة، والثقة تمكّن من التسوية السياسية. وإذا نجحت المجموعة المصغرة في الحفاظ على الزخم، فربما تمهد الطريق لانتخابات وطنية لم تُجرَ منذ 2014.

يلاحظ المراقبون أن الإنجازين مترابطان بعمق. فالميزانية الموحدة الفاعلة تُثبت أن المؤسسات المتصاربة لا تزال قادرة على التعاون، مما يعزز فرص التسويات السياسية التفاوضية.

البعد الإنساني: أمل حذر على الأرض

يراقب الليبيون العاديون هذه التطورات بتفاؤل حذر. يقول اقتصادي في طرابلس: "الميزانية الموحدة ليست مسألة أموال فحسب — إنها دليل على أن الجانبين لا يزالان قادرين على الاتفاق حول شيء جوهري بعد 12 عاماً من الانقسام."

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، يتشارك المواطنون ردود أفعالهم حول إعلان الميزانية ومبادرة المجموعة المصغرة. ويرى كثيرون أن هذه التطورات خطوة طال انتظارها نحو تطبيع الحياة اليومية — من صرف الرواتب المنتظم إلى إعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت بسنوات من الإهمال والانقسام المؤسسي المستمر.

ما الذي يأتي بعد ذلك

من المتوقع أن تعقد المجموعة المصغرة أول جلساتها التشغيلية خلال أسابيع، بمشاركة المجلسين التشريعين ومجلس الرئاسة والشركاء الدوليين. وسيُمثّل تنفيذ الميزانية خلال الأشهر المقبلة اختباراً حاسماً لاستمرار التعاون.

بالنسبة لسبعة ملايين نسمة، تحمل هذه التطورات تبعات حقيقية. حكومة فاعلة وميزانية واحدة ومسار موثوق نحو الانتخابات قد يُغيّر مسار البلاد — واضعاً حداً لدورة الانقسام التي حددت شكل الحياة الليبية لأكثر من عقد.