قالب يدوي لتغليف الزلابية
وفر 25%! اشترِ قالب يدوي لتغليف الزلابية بسعر 180 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً
🛒 تسوق الآن
Libya Press
ألقت قوات الأمن الليبية القبض على أحد أخطر المطلوبين في عمليات مكافحة الإرهاب بمنطقة شمال أفريقيا. هاشم أبو سدرة المعروف بلقب "الخبيب" كان يشغل منصب والي تنظيم داعش في ولاية سرت ويُعتبر العقل المدبر الرئيسي لمذبحة الأقباط عام 2015 على شواطئ البحر المتوسط. وتُعد عملية اعتقاله من أبرز النجاحات الأمنية في ليبيا منذ ما يقارب عامين، حيث قضى المطلوب سنوات طويلة متخفياً عن أعين أجهزة الأمن.
أعلن جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة التابع لوزارة داخلية حكومة الوحدة الوطنية يوم الرابع من يناير 2024 عن نجاح العملية. وقد وصف مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى العملية بأنها ضربة موجعة لشبكة داعش في ليبيا، مشيرين إلى أن أبو سدرة كان يمثل ركيزة أساسية في بنية التنظيم بالمنطقة الوسطى.
صعد أبو سدرة إلى مرتبة قيادية بارزة في تنظيم داعش خلال فترة التوسع التي شهدتها ليبيا بين عامي 2014 و2016. وبعد سيطرة التنظيم على مدينة سرت الساحلية، تم تعيينه والياً للولاية ليصبح الحاكم الفعلي للمدينة التي حولها التنظيم إلى عاصمته في شمال أفريقيا. وقد حكم التنظيم سرت لأكثر من عام قبل أن تُطرده منها قوات ليبية مدعومة بغارات جوية دولية.
يشير لقبه "الخبيب" إلى انتماءات قبلية ساعدته في بناء نفوذه عبر النسيج الاجتماعي المعقد لمنطقة وسط ليبيا. ويرى محللون أمنيون أن معرفته العميقة بشبكات القبائل المحلية جعلته من أصعب الأهداف تعقباً بعد اختفائه إثر سقوط معاقل داعش في عام 2016.
ترتبط سمعة أبو سدرة بشكل مباشر بالمجزرة التي وقعت في فبراير 2015 حين اختطف مسلحو داعش واحداً وعشرين مواطناً مصريً من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية القبطية من مدينة سرت وأعدموا جميعهم على شاطئ البحر. وقد صُورت عمليات القتل ونُشرت في شريط فيديو أثار صدمة عارمة في المجتمع الدولي ودفع مصر إلى تنفيذ غارات جوية انتقامية.
أوضح الباحث في شؤون مكافحة الإرهاب أحمد المصراتي أن اعتقال أبو سدرة يغلق فصلاً واحداً لكنه لا ينهي التهديد. وقال: "لا يزال لهذا الرجل شبكة تمتد عبر الممرات القبلية في وسط ليبيا، كما أن بقايا داعش تستغل الفراغ الأمني بين سرت وسبها والحدود الجنوبية. الاختبار الحقيقي يكمن في قدرة السلطات على انتزاع معلومات استخباراتية قبل أن يحاول مؤيدوه تنفيذ عملية إنقاذ أو هجوم انتقامي."
تحمل عملية الاعتقال تداعيات مباشرة على المشهد الأمني الهش في ليبيا. فالبلد لا يزال منقسماً بين إدارتين متنافستين في طرابلس وشرق ليبيا، فيما تسيطر فصائل مسلحة على مساحات واسعة. وقد استغلت تنظيمات داعش هذا الانقسام للحفاظ على خلايا نائمة ولا سيما في المنطقتين الوسطى والجنوبية.
صرحت وزارة الداخلية بأن أبو سدرة يخضع للاستجواب وأن العملية أسفرت عن معلومات حول مسارات تمويل داعش وشبكات تهريب الأسلحة. وبالنسبة للمواطن الليبي العادي، فإن هذا الاعتقال يذكر بأن المسؤولين عن أبشع أعمال العنف في تاريخ البلاد الحديث يمكن أن يُحاسبوا حتى بعد سنوات من الفرار.
تواجه حكومة الوحدة الوطنية ضغوطاً لضمان محاكمة عادلة لأبو سدرة مع استثمار المعلومات الاستخباراتية المستخلصة. وقد أبدت مصر وتونس اهتمامهما بالاطلاع على نتائج التحقيقات نظراً للطبيعة العابرة للحدود لعمليات داعش في شمال أفريقيا. وستكشف الأسابيع القادمة ما إذا كان هذا الاعتقال نقطة تحول حقيقية في جهود مكافحة الإرهاب الليبية أم انتصاراً رمزياً في معركة أطول بكثير.