جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM
وفر 23%! اشترِ جهاز توجيه واي فاي محمول مزود بفتحة SIM بسعر 369 د.ل فقط في ليبيا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
مع انتهاء عام 2023، ظلت ليبيا أسيرة الشلل السياسي والهشاشة الأمنية. وعلى الرغم من مرور أكثر من عقد على انتفاضة 2011، دخلت البلاد عامها الثاني عشر من الانقسام المؤسسي دون مسار موثوق نحو انتخابات أو سلام دائم. وصمد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2020 على الورق فقط، لكنه فشل في تحقيق تقدم سياسي حقيقي.
أعرب المحللون والمواطنون عن إحباط متزايد مع تنافس الحكومات في طرابلس والشرق على الشرعية. وعانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لسد الفجوة بين حكومة الوحدة الوطنية والسلطات الشرقية المنحازة للواء خليفة حفتر. وبنهاية العام، بدا المشهد السياسي دون تغيير جوهري.
تعود جذور الأزمة إلى فراغ السلطة بعد سقوط القذافي في 2011. انقسمت البلاد في 2014 إلى إدارات متنافسة. وحاول اتفاق الصخيرات عام 2015 إعادة التوحيد لكن التنفيذ تعثر مراراً. وألزم وقف إطلاق النار في 2020 بانسحاب القوات الأجنبية خلال 90 يوماً، لكن نحو 20 ألف مقاتل أجنبي بقوا في ليبيا بحلول نهاية 2023 وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
حافظت تركيا على وجود عسكري كبير في الغرب، بينما استمر عناصر مجموعة الروسية في الجنوب والشرق. تذبذب إنتاج النفط بسبب الإغلاقات والنزاعات، بمتوسط 1.2 مليون برميل يومياً. وظلت الإيرادات محل نزاع بين المؤسسات المتنافسة، مما عمّق فقدان ثقة الشعب.
لاحظ المحلل مارتن رينولدز، الذي تابع التطورات في طرابلس طوال 2023، أن اهتمام المجتمع الدولي تحوّل بعيداً عن ليبيا. وقال: "انتقل العالم إلى أزمات أخرى، لكن الليبيين لم يحظوا بهذه الرفاهية. كل يوم جمود يعني يوماً بلا مؤسسات فاعلة أو مساءلة أو أمل للمواطنين العاديين."
رددت منظمات المجتمع المدني هذه المخاوف. ففي بنغازي وطرابلس وسبها، أبلغ نشطاء عن تأثير مباشر لغياب الحكومة الموحدة على الحياة اليومية — من انقطاع الكهرباء والأزمات المصرفية إلى انهيار الصحة العامة. ويتزايد حديث الشباب الليبي عن الهجرة كمستقبل وحيد ممكن.
الاستمرار في الجمود يحمل تداعيات عميقة. فبدون انتخابات تتآكل شرعية المؤسسات، مما يفتح المجال للجماعات المسلحة والأطراف الأجنبية. واعتمد استقرار طرابلس على توازن هش بين فصائل مسلحة متنافسة. وشهد الجنوب اشتباكات متفرقة بين مجموعات قبلية وتشكيلات مسلحة.
للمواطنين العاديين، ترجمت الأزمة إلى معاناة ملموسة. ظل القطاع المصرفي منقسماً بين الشرق والغرب. وعملت الخدمات العامة بطاقة منخفضة. وعانى التعليم من سنوات الإهمال، مما هدد مستقبل جيل بأكمله.
استمرت جهود دبلوماسية رغم التقييم القاتم. حافظت الأمم المتحدة على وجودها، وأعربت مصر والجزائر وتونس عن دعمها لعملية سياسية ليبية. وأشار الاتحاد الأفريقي لاهتمام متجدد بتسهيل الحوار.
يتطلب المسار الأمامي التزاماً حقيقياً من الأطراف الليبية بوضع المصلحة الوطنية أولاً. ويجب على الشركاء الدوليين الحفاظ على تفاعل مستدام. يستحق الشعب الليبي، الذي عانى أكثر من عقد من الانقسام، دولة موحدة توفر الأمن والخدمات والحوكمة الديمقراطية. وما إذا كانت خيوط الأمل الرفيعة يمكن أن تصبح تسوية متماسكة يبقى السؤال الحاسم لعام 2024 وما بعده.