قطاعة خضروات كهربائية
وفر 16%! اشترِ قطاعة خضروات كهربائية بسعر 219 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، ال
🛒 تسوق الآن
Libya Press
شهدت الأيام الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في الدعوات الدولية الموجهة لإنهاء الانقسام القضائي في ليبيا، حيث طالبت حكومات أجنبية عديدة ومنظمات متعددة الأطراف باتخاذ خطوات عاجلة نحو مصالحة بين السلطات القضائية المتناحرة. وقد أُطلقت أربع مبادرات دبلوماسية رئيسية على الأقل منذ مطلع عام 2026، تهدف جميعها إلى إعادة توحيد المنظومة القضائية الليبية المُنقسمة. ويأتي هذا الضغط المتزايد بالتزامن مع استمرار جلسات المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بالنظر في ادعاءات ضد شخصيات من النظام السابق، مما يُبرز الحاجة الماسة إلى قضاء محلي يتمتع بالنزاهة والشرعية.
لا يزال الجهاز القضائي الليبي يعاني من الانقسام منذ أكثر من عشر سنوات، في انعكاس مباشر للانقسام السياسي الأوسع بين مؤسسات طرابلس والمقرات الشرقية. فالمجلس الأعلى للقضاء المُعترف به في طرابلس يواجه ادعاءات موازية بالسلطة من جهات منافسة يعترف بها البرلمان في الشرق. وقد أدى هذا التفكك المؤسسي إلى إضعاف مبدأ سيادة القانون بشكل حاد، حيث يعجز المواطنون في كثير من المناطق عن الوصول إلى إجراءات قضائية متسخة ومحايدة. وتشير تحليلات قانونية إلى أن هذا الانقسام تسبب في تراجع بنسبة ثمانية بالمئة في القضايا المدنية المحلولة على مستوى البلاد خلال السنتين الماضيتين، بينما تزداد القضايا الجنائية المعلقة بنحو ستة بالمئة سنوياً.
قال حسام حماد، أحد أبرز المتخصصين في الشأن القانوني الليبي: "إن استمرار انقسام القضاء ليس مجرد مشكلة إدارية، بل هو تهديد جوهري لحقوق كل مواطن ليبي. فبدون منظومة قضائية موحدة ومستقلة، لا يمكن تحقيق أي مساءلة ولا أي مصالحة ولا سلام دائم." ويعكس هذا التقييم إجماعاً متنامياً بين المهنيين القانونيين المحليين على أن الضغط الدولي، رغم حساسيته السياسية، قد يكون القوة القادرة على كسر الجمود الراهن.
يشعر المواطنون الليبيون في مختلف أنحاء البلاد بعواقب الخلل القضائي يومياً. فالنزاعات العقارية تتراكم في المحاكم المكتظة، والشركات التي تعمل عبر الخطوط الإقليمية تواجه أحكاماً متناقضة من قضاة متصارعين، والمواطنين البسطاء الباحثين عن العدالة في جرائم ارتكبت خلال سنوات النزاع يجدون أنفسهم عالقين بين سلطتين قانونيتين متنافستين، لا تستطيع أيٌّ منهما ضمان التنفيذ. إن الاهتمام المتجدد من المجتمع الدولي بهذه القضية يمثل فرصة نادرة: فالدبلوماسية الخارجية المُشددة إلى جانب النشاط المحلي يمكن أن يشكلا معاً الظروف المؤاتية لإصلاح حقيقي طالما طالب به الليبيون لأكثر من عقد.
على الرغم من حالة الجمود الحالية، ثمة أسباب حقيقية للتفاؤل الحذر. إن تتقاطع الاهتمام الدولي المتزايد مع استمرار النشاط المحلي من شخصيات مثل حسام حماد، والحاجة الاقتصادية الليبية لتعزيز مصداقية مؤسساتها، تُشكل نقاط ضغط لا يستطيع أي طرف تجاهلها إلى ما لا نهاية. وسيتطلب النجاح تنازلات من جميع الأطراف، والتزاماً مستداماً من المجتمع الدولي. إن مستقبل ليبيا كدولة موحدة وفاعلة يعتمد على إعادة بناء الثقة في مؤسساتها، بدءاً من القضاء الذي يُمثل خط الدفاع الأخير عن حقوق كل مواطن.