سكاكين الطبخ
وفر 24%! اشترِ سكاكين الطبخ بسعر 260 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع عند ا
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أكد السفير يوسف زادة مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أن الدبلوماسية المصرية شهدت تحولاً جوهرياً خلال السنوات الثلاث عشرة الأخيرة. وأوضح زادة في تصريحات حديثة أن القاهرة نجحت في بناء سياسة خارجية متوازنة حافظت من خلالها على مكانتها الإقليمية والدولية البارزة، دون أن تنجر إلى الصراعات المتصاعدة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقد الماضي.
أشار زادة إلى أن الاستراتيجية الدبلوماسية المصرية تقوم على معادلة دقيقة في التوازن، ففي الوقت الذي انخرطت فيه دول عديدة في المنطقة في حروب مكلفة وصراعات بالوكالة، اختارت القاهرة مساراً مختلفاً تماماً. وأوضح الدبلوماسي المصري السابق أن مصر حافظت على تواصل فاعل مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية مع التزام صارم بتجنب أي تورط عسكري مباشر في الأزمات التي أعادت تشكيل العالم العربي.
وأضاف أن هذا النهج مكّن مصر من وضع نفسها في موقع الوسيط الموثوق في نزاعات إقليمية متعددة، حيث استمرت المؤسسات الدبلوماسية المصرية في العمل كجسر بين الأطراف المتنازعة، مستفيدة من العلاقات التاريخية والخبرة المؤسسية المتراكمة عبر عقود من العمل الدبلوماسي المصري العريق.
قال السفير يوسف زادة: "نجحت مصر في بناء سياسة خارجية متوازنة حافظت من خلالها على دورها الإقليمي والدولي الفاعل دون الانخراط في صراعات المنطقة". وتحظى تصريحاته بأهمية بالغة نظراً لخبرته المباشرة داخل أروقة وزارة الخارجية المصرية خلال بعض أكثر السنوات اضطراباً في التاريخ العربي المعاصر.
وتأتي تصريحات زادة في وقت تشهد فيه الدبلوماسية الإقليمية تصاعداً ملحوظاً، إذ عقد دبلوماسيون مصريون وألمان مشاورات مركزة حول الملف الليبي خلال الأسابيع الأخيرة، مما يؤكد استمرار القاهرة محوراً أساسياً في الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي للأزمة. كما تناول السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية الأسبق مؤخراً تطورات العلاقات العربية المتنامية والانسجام الدبلوماسي بين الدول الإقليمية.
بالنسبة ليبيا والمنطقة الأفريقية الشمالية الأوسع، يحمل الموقف الدبلوماسي المصري تداعيات مباشرة وعملية. فباعتبارها دولة ج邻ة وصاحبة مصلحة مباشرة في استقرار ليبيا، فإن نهج القاهرة القائم على التواصل دون التدخل العسكري شكّل مسار الشؤون الليبية بشكل ملموس. وقد أظهرت المشاورات المصرية الألمانية حول ليبيا أن القاهرة لا تزال في صميم الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي شامل.
كما أن الموقف المتوازن لمثل قوة معاكسة للمقاربات التدخلية الأكثر تطرفاً من جانب أطراف إقليمية أخرى. فمن خلال الحفاظ على قنوات مفتوحة مع جميع الأطراف الليبية، أسهمت القاهرة في خلق مساحة للحوار حتى في أكثر فترات الأزمة الليبية تحدياً وتعقيداً.
يشير المسار الذي رسمه مسؤولون سابقون مثل زادة إلى أن النموذج الدبلوماسي المصري سيظل مرتكزاً على التوازن والوساطة. ومع مواجهة المنطقة لتحديات مستمرة تشمل القضية الفلسطينية وعدم الاستقرار في السودان ومنطقة الساحل، فإن قدرة القاهرة على الحفاظ على علاقات مع جميع الأطراف تجعلها فاعلاً دبلوماسياً لا غنى عنه. ولشعوب شمال أفريقيا والعالم العربي، يقدم هذا النهج المدرروس إطاراً يسود فيه الحوار على المواجهة، ويبقى الاستقرار الإقليمي هو الهدف الأسمى المنشود.