السينما الأفريقية تصنع التاريخ في مهرجان كان السينمائي 2026

عام قياسي للأصوات الأفريقية على شاطئ الكروازي

أصبح مهرجان كان السينمائي في دورته التاسعة والسبعين لحظة فارقة للسينما الأفريقية. لأول مرة في تاريخ المهرجان، تمثل خمس دول أفريقية — نيجندا ورواندا والمغرب وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية أفريقيا الوسطى — في الاختيار الرسمي ومقسم "نظرة ما". هذه ليست لفتة رمزية، بل تعكس تحولاً جوهرياً في نظرة صناعة السينما العالمية إلى القصص الأفريقية.

وفقاً لتقرير صادر عن صندوق "السرد الأفريقي التالي" بالشراكة مع شركة تحليلات باروت، فإن الطلب العالمي على محتوى الأفلام والتلفزيون الأفريقي والمهجر قد تجاوز العرض لمدة خمس سنوات متتالية. الولايات المتحدة وحدها تمثل 8.5 بالمئة من الطلب العالمي على المحتوى الأفريقي، بينما تأتي المملكة المتحدة وكندا وفرنسا والبرازيل والصين من بين أكبر الأستهلاكية. والواقع الديموغرافي لأفريقيا — حيث يزيد عن 60 بالمئة من السكان عن 25 عاماً — يجعلها خزاناً لا ينضب من القصص التي أصبح العالم أخيراً مستعداً للاصغاء إليها.

الأفلام التاريخية هذا العام

  • أول اختيار رواندي في كان: فيلم أول لمخرج رواندي ينال عرضه العالمي الأول في الاختيار الرسمي، وهو أول فيلم رواندي يُختار للقسم التنافسي الأبرز في المهرجان.
  • اختراق أفريقيا الوسطى: إنتاج مشترك بين شركة ماكونغو فيلمز وشركة كيريبيفيلمز بالتعاون مع شركة يونيتي الفرنسية، يمثل الحضور السينمائي المتزايد لجمهورية أفريقيا الوسطى على الساحة العالمية.
  • صعود نيجيري مستمر: بعد نجاح فيلم "ظل أبي" في قسم نظرة ما في كان 2025 — أول فيلم بنيجير يدخل هذا القسم ويذكر خاصة من جائزة كاميرا دور لأفضل فيلم أول — تعود السينما النيجيرية بزخم متجدد.
  • المغرب والكونغو: تقدم كلتا الدولتين أصواتاً جديدة جريئة في قسم نظرة ما، مواصلة تقليد السرد القصصي في شمال ووسط أفريقيا الذي يتحدى الصور النمطية ويوسع المفردات السينمائية العالمية.

لماذا تهم السينما الأفريقية الآن؟

لقد تنبهت صناعة الترفيه العالمية. تماماً كما حولت موسيقى الأفروبيت المشهد الموسيقي الدولي، تستعد السينما الأفريقية لفعل الشيء نفسه مع السينما. منصات البث بما فيها نتفليكس وأمازون وديزني بلس زادت بشكل ملحوظ استثماراتها في المحتوى الأفريقي خلال السنوات الثلاث الماضية. أضافت نتفليكس وحدها أكثر من 40 عنواناً أصلياً أفريقيًا إلى مكتبتها في عام 2025.

أكدت أكونا كوك مؤسسة صندوق السرد الأفريقي التالي أن القصص الأفريقية أثبتت قدرتها على الانتقال عبر الحدود والثقافات. وقالت كوك: "تبدد البيانات أي شك في أن الروايات الأفريقية لها جاذبية عالمية. ما نحتاجه الآن هو استثمار مستدام في البنية التحتية للإنتاج وشبكات التوزيع عبر القارة."

ما يعني هذا لليبيا وشمال أفريقيا

بالنسبة للسينما الليبية، لحظة كان 2026 هي مصدر إلهام وفرصة في آن واحد. تمتلك ليبيا تراثاً ثقافياً غنياً وجيلاً جديداً من المخرجين الذين يظهرون في مدن مثل طرابلس وبنغازي، لكن البلاد لم تحظَ بأي فيلم يُختار للاختيار الرسمي في كان. نجاح المغرب المجاور — الذي حافظ على حضور ثابت في المهرجانات الأوروبية الكبرى — يقدم نموذجاً يُحتذى به.

يمكن للمخرجين الليبيين الاطلاع على تجربتي نيجندا ورواندا، حيث أدى الدعم الحكومي مع الاستثمار الخاص والإنتاج المشترك الدولي إلى إنشاء صناعات سينمائية قابلة للحياة خلال عقد واحد. مهرجان ليبيا السينمائي الذي يُقام سنوياً في طرابلس بدأ بالفعل في رعاية المواهب المحلية. المطلوب الآن هو الشراكة الدولية والوصول إلى التوزيع.

الصورة الأكبر

يمثل كان 2026 أكثر من مجرد دورة مهرجان واحدة. إنه يؤكد أن السينما الأفريقية انتقلت من الهامش إلى التيار الرئيسي للثقافة العالمية. مع توقع وصول عدد سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، فإن القصص الناشئة من أفريقيا ستشكل بشكل متزايد نظرة العالم إلى نفسه. بالنسبة للجمهور في ليبيا وعبر شمال أفريقيا، هذه لحظة فخر — ودعوة للاستثمار في الجيل القادم من الرواة.

— ليبرابريس / قسم الترفيه