مبعوثة الأمم المتحدة تحذر: ليبيا عند منعطف حرج سياسياً واقتصادياً

الافتتاحية: 597 ألف لاجئ سوداني وعجز 115.5 مليون دولار

تواجه ليبيا أزمات متشعبة على كل الجبهات. أعلنت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا سيروا تيتيه، أمام مجلس الأمن أن ركود المسار السياسي وتدهور الاقتصاد والانقسام المؤسسي المستمر يدفعون البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار. وحدها الأعباء الإنسانية صادمة — تحتاج ليبيا إلى ما يقدر بـ 115.5 مليون دولار لدعم نحو 597 ألف لاجئ سوداني في عام 2026. ومع تجميد خارطة الطريق السياسية وحكومتين متنافستين لا تزالان تزعمان السلطة، حذّرت تيتيه العالم: "لسنا حيث نرغب أن نكون."

تحذير تيتيه: "العمل كالمعتاد" هو العدو

"لسنا حيث نرغب أن نكون من حيث التقدم في خارطة الطريق"، قالت تيتيه أمام مجلس الأمن في تقييم صريح. وحذّرت من أن بعض الأطراف الليبية مستمرة في التملص من توقعات الشعب والمحاسبة الديمقراطية، بينما تُقوّض الهياكل المنشأة خارج الاتفاقيات السياسية القائمة الجهود الأممية لتوحيد المؤسسات.

"إن الاستمرار في العمل كالمعتاد في ظل الظروف الحالية يُشرّع الأمر الواقع بشكل غير مباشر بدلاً من تحفيز مفاوضات جادة وتشجيع التنازلات اللازمة لتوحيد البلاد"، قالت. وأكدت تيتيه أن تكلفة التأخير لا تقتصر على ليبيا: "هناك مخاطر وطنية وإقليمية مترتبة على أي استمرار في التقاعس والتسويف في تنفيذ خارطة الطريق."

ضغوط اقتصادية: نقص الوقود وارتفاع الأسعار وتزايد الفقر

على الجبهة الاقتصادية، أشارت تيتيه إلى تدهور الأوضاع منذ إحاطتها الأخيرة. حيث يدل ارتفاع أسعار الوقود ونقصه وتعمق الفقر على أن التغيير الجذري بات متأخراً منذ زمن. "تؤكد هذه الاتجاهات أن النموذج الاقتصادي الحالي والممارسات التي يقوم عليها لم تعد مستدامة"، قالت محذرة من أن التدهور الاقتصادي يغذي غضب الشعب ويزيد من مخاطر المزيد من عدم الاستقرار.

رغم النظرة القاتمة، حدّدت تيتيه فرصة ضيقة: طفرة مؤقتة في عائدات النفط يمكن استغلالها لـ "تعزيز الاستقرار الكلي واستعادة النزاهة في المالية العامة" — لكن فقط إذا اختار القادة الليبيون الإصلاح على حساب المصالح الذاتية.

حقائق أساسية في لمحة

  • مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أبلغت مجلس الأمن أن ليبيا وصلت إلى منعطف "خطير" سياسياً واقتصادياً وأمنياً
  • تحتاج ليبيا إلى 115.5 مليون دولار لدعم نحو 597 ألف لاجئ سوداني في عام 2026
  • لا تزال حكومتان متنافستان قائمتان: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة والحكومة الشرقية برئاسة أسامة حماد في بنغازي
  • لم تسجل انتهاكات لوقف إطلاق النار، لكن الوضع الأمني لا يزال هشاً خاصة في المناطق الحدودية الجنوبية والساحل الشمالي الغربي
  • حذّرت تيتيه من أن "العمل كالمعتاد" يشرع الأمر الواقع ويعرقل التوحيد
  • تمثل طفرة عائدات النفط المؤقتة فرصة ضيقة للإصلاح الاقتصادي الكلي

الأمن: هشة وقف إطلاق النار وشبكات إجرامية تتنافس على الأراضي

أشارت تيتيه إلى أنه رغم عدم تسجيل انتهاكات رسمية لوقف إطلاق النار، فإن المشهد الأمني لا يزال هشاً. فالمناطق الحدودية والساحل الشمالي الغربي المضطرب تشكل خطراً خاصاً، حيث تتنافس المجموعات المسلحة والشبكات الإجرامية على السيطرة على الأراضي. إن غياب سلطة الدولة الموحدة في هذه المناطق يخلق فراغاً يستغله المهربون والميليشياوات والفصائل المسلحة يومياً — مما يهدد المواطنين الليبيين واستقرار منطقة الساحل الأوسع.

لماذا يهم هذا الليبيين

بالنسبة لأكثر من 7 ملايين مواطن ليبي، تؤكد هذه الإحاطة ما يشعر به كثيرون بالفعل: البلاد عالقة. بعد أكثر من عقد من الصراع الذي بدأ عام 2011، لا تزال ليبيا منقسمة بين حكومتين، دون انتخابات وطنية في الأفق. النموذج الاقتصادي يفشل — نقص الوقود وارتفاع الأسعار يضربان العائلات العادية بأقسى شكل. في الوقت نفسه، يثقل العبء الإنساني لاستضافة ما يقرب من 600 ألف لاجئ سوداني كاهلاً منظومة بالفعل هشة.

رسالة تيتيه لمجلس الأمن كانت واضحة: استخدموا نفوذكم. يجب على القادة الليبيين الوفاء بالتزاماتهم لتوحيد المؤسسات والعمل نحو الانتخابات. نافذة الفرصة — من خلال إصلاح عائدات النفط والضغط الدولي — ضيقة لكنها حقيقية.

الطريق الأمامي: انتخابات أو انزلاق نحو مزيد من التفكك

حثّت تيتيه مجلس الأمن على "توظيف نفوذه الجماعي لضمان وفاء القادة الليبيين بالتزاماتهم لتوحيد المؤسسات والعمل على إجراء انتخابات وطنية." دون هذا الضغط، تظل خارطة الطريق وثيقة بلا وجهة. لقد وصلت ليبيا إلى منعطف خطير. الخطوات المقبلة من قادتها — والمجتمع الدولي — ستحدد ما إذا كانت البلاد تتجه نحو الوحدة أم تنزلق نحو مزيد من التشرذم.

طفرة النفط توفر شريان حياة. وخارطة الطريق توفر إطاراً. ما تحتاجه ليبيا الآن هو إرادة سياسية.

— ليبرس / مكتب السياسة