الدبيبة ومسعد بولس يبحثان التعاون العسكري والأمني في ليبيا وسط جهود التوحيد

مكالمة هاتفية تهدف إلى تقليص الفجوة بين الشرق والغرب مع انطلاق تدريبات «فلينتلوك 2026» في سرت

أجرى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة، الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والشرق أوسطية مسعد بولس، ركز على تعزيز التعاون العسكري والأمني بين شرق ليبيا وغربها، وفقاً لبيان صادر عن مكتب بولس.

تأتي هذه المكالمة ضمن سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى بين المسؤولين الليبيين والأمريكيين، في وقت تكثف فيه واشنطن جهودها للدفع قدماً بتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا. ووصف بولس، الذي تنقل بين طرابلس وبنغازي وواشنطن في الأشهر الأخيرة، المحادثات بأنها «بناءة وتطلعية».

توحيد المؤسسة العسكرية الليبية

شكلت عملية توحيد المؤسسة العسكرية الليبية المتعثرة منذ سنوات محور المناقشات. تعاني ليبيا من انقسام حاد بين فصائل مسلحة متنافسة منذ العام 2011، حيث يهيمن الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر على الشرق، بينما تسيطر قوات موالية للحكومة على الغرب.

أقر الجانبان بأهمية وجود هيكل قيادة عسكرية موحد لتحقيق الاستقرار الدائم، وفقاً لمصادر مطلعة على المكالمة. كما تطرق الحديث إلى جهود الوساطة الدولية الرامية إلى دمج سلاسل القيادة وتوحيد المؤسسات الأمنية تحت سلطة مدنية واحدة، في خطوة من شأنها إنهاء الانقسام العسكري المستمر.

فلينتلوك 2026: فصل جديد للأمن الليبي

كان محور آخر من المحادثات يتمثل في مشاركة ليبيا في مناورة «فلينتلوك 2026»، وهي المناورة السنوية الأولى للعمليات الخاصة متعددة الجنسيات التي تنظمها القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم). للمرة الأولى، تستضيف ليبيا جزءاً من هذه التدريبات، حيث أُقيم حفل الافتتاح في مدينة سرت في أبريل 2026. وتجمع المناورة قوات العمليات الخاصة من أكثر من 30 دولة في كل من ساحل العاج وليبيا.

وكان بولس وصف فلينتلوك 2026 سابقاً بأنها «خطوة حيوية نحو تعزيز التماسك العسكري الداخلي ودعم التعاون الأمني الإقليمي». ويُنظر إلى مشاركة قوات ليبية من القيادتين الشرقية والغربية في التدريبات كإجراء لبناء الثقة، قد يمهد الطريق نحو اندماج عسكري أوسع بين أبناء الوطن الواحد.

زخم دبلوماسي متصاعد

تندرج مكالمة الاثنين ضمن نمط أوسع من التنسيق بين الولايات المتحدة وليبيا. ففي الأسبوع الماضي، زار نائب وزير الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية اللواء عبد السلام الزعبي واشنطن، حيث ناقش التعاون الأمني والتوحيد العسكري مع بولس ونائب قائد القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم).

وقبل ذلك، عقد بولس اجتماعات في بنغازي مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ونائب قائد الجيش الوطني الليبي صدام حفتر، ورئيس صندوق إعادة إعمار ليبيا بلقاسم حفتر، واصفاً تلك المباحثات بـ«المثمرة». ويعكس هذا النشاط الدبلوماسي المكثف أولوية واشنطن للاستقرار في ليبيا كحجر زاوية في استراتيجيتها لشمال إفريقيا في ظل إدارة ترامب.

التحديات المقبلة

رغم النبرة الإيجابية التي اتسمت بها المحادثات الأخيرة، لا تزال عقبات كبيرة قائمة. المشهد العسكري الليبي لا يزال مجزأً بشكل كبير، مع وجود ميليشيات متنافسة ومرتزقة أجانب وتنافسات سياسية تزيد من تعقيد جهود التوحيد. كما تواجه البلاد نزاعات حول الميزانية بين السلطات الشرقية والغربية، مما يعرقل التقدم.

ويشير محللون عسكريون إلى أنه رغم أهمية المشاركة الدبلوماسية رفيعة المستوى، فإن التقدم المستدام يتطلب الحصول على موافقة القادة المحليين والجماعات المسلحة على الأرض. ويوفر تمرين فلينتلوك 2026 منصة محايدة للتعاون، لكن ترجمة التنسيق التكتيكي إلى إصلاح مؤسسي دائم يظل تحدياً كبيراً يتطلب إرادة سياسية حقيقية.

التداعيات الإقليمية والدولية

من شأن وجود جيش ليبي موحد أن يحمل آثاراً كبيرة على الأمن الإقليمي. تقع ليبيا على مفترق طرق بين شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، وكان عدم الاستقرار فيها سبباً في تغذية تهريب الأسلحة وتدفقات الهجرة غير النظامية وانتشار الجماعات المسلحة عبر الحدود. تنظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول المجاورة إلى استقرار ليبيا كأولوية استراتيجية.

تأتي المكالمة الهاتفية بين الدبيبة وبولس أيضاً في ظل ديناميكيات إقليمية متغيرة، حيث تعيد الأطراف الدولية ضبط مقارباتها تجاه الملف الليبي. ويشير الانخراط الدبلوماسي النشط لواشنطن، إلى جانب مناورات فلينتلوك، إلى التزام متجدد بمتابعة مسار التوحيد الليبي حتى النهاية.

ومع استمرار الحوار، تتجه الأنظار نحو مدينة سرت، حيث ستشكل مناورات فلينتلوك 2026 اختباراً حقيقياً لقدرة القوات الشرقية والغربية على العمل جنباً إلى جنب، وما إذا كان بإمكان هذا التعاون أن يتحول إلى مستقبل عسكري موحد يعيد ليبيا إلى مسار الاستقرار والسلام.

— ليبيا برس / مكتب الأمن