الكوني: وحدة جهاز المخابرات الليبية ضرورة لحماية الأمن الوطني

نائب رئيس المجلس الرئاسي يحذر من محاولات تقسيم مؤسسة المخابرات الليبية

أكد موسى الكوني، نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي، أن الحفاظ على وحدة جهاز المخابرات الليبية واستمراره في أداء مهامه الوطنية يُشكل ضرورة قصوى لحماية أمن البلاد واستقرارها. جاءت تصريحاته خلال لقائه مع مديري الإدارات في مقر رئاسة الجهاز بالعاصمة طرابلس، اليوم الأحد.

ووصف الكوني أي محاولات تهدف إلى تقسيم المؤسسة بأنها "إجراءات غير قانونية" تخالف الاتفاق السياسي، محذراً من أن تفكيك جهاز المخابرات من شأنه أن يقوض قدرة ليبيا على مواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

الاجتماع مع مديري الإدارات

تلقى الكوني خلال اللقاء في المقر الرئيسي للجهاز إحاطة من مديري الإدارات حول آليات العمل الحالية والتحديات التي تواجه المؤسسة، بالإضافة إلى سير المهام اليومية في مختلف فروعها. وأعرب المديرون عن تمسكهم الثابت بوحدة المؤسسة ومواصلة واجباتهم الوطنية رغم الظروف الصعبة.

وأكد عضو المجلس الرئاسي أن الزيارة لمقر رئاسة الجهاز تأتي في إطار متابعته المستمرة لسير العمل والاطلاع على التحديات خلال المرحلة الحالية، مشدداً على أهمية استمرار الجهاز في أداء دوره بعيداً عن التجاذبات السياسية والإدارية.

تحذير من محاولات التقسيم

حذّر الكوني بشدة من الإجراءات التي تستهدف تقسيم جهاز المخابرات وتشتيت وحداته الإدارية، واصفاً إياها بأنها إجراءات أحادية الجانب لن تثني منتسبي الجهاز عن أداء مهامهم في خدمة الوطن وصون أمنه.

وقال الكوني خلال اللقاء: "جهاز المخابرات الليبي يجب أن يبقى مؤسسة وطنية موحدة تعمل في إطار القانون". وأكد أن وجود جهاز استخباراتي متماسك يُعد أمراً أساسياً لمواجهة التحديات الأمنية في ليبيا، بما في ذلك الإرهاب وشبكات التهريب والتدخلات الخارجية.

الإشادة بمنتسبي الجهاز

أشاد الكوني بجهود كافة منتسبي جهاز المخابرات الليبية، مثمناً التزامهم بمواصلة واجبهم الوطني رغم الظروف الصعبة وما يتعرضون له من تضييق. وأكد ضرورة الحفاظ على وحدة هذه المؤسسة الوطنية واستمرارها في تنفيذ مهامها وفق أحكام القانون.

من جهتهم، جدد مديرو الإدارات تأكيدهم على تمسكهم بوحدة المؤسسة، مشيرين إلى أن الإجراءات الأحادية لن تمنعهم من مواصلة عملهم. وأكدوا أن جهاز المخابرات الليبية يعمل ضمن إطار قانوني واضح ويخدم جميع الليبيين بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية.

السياق: المشهد الاستخباراتي في ليبيا

شهد جهاز المخابرات الليبية في السنوات الأخيرة توترات سياسية متصاعدة، حيث سعت فصائل متنافسة إلى اكتساب نفوذ داخل المؤسسة. ومنذ انتفاضة 2011، يعاني القطاع الأمني الليبي من حالة تشرذم، مع تعدد الأجهزة الاستخباراتية والأمنية التي تعمل تحت سلطات مختلفة.

يواصل المجلس الرئاسي الليبي جهوده لتوحيد مؤسسات الدولة تحت هيكل قيادة واحد، وتأتي تصريحات الكوني ضمن مساعٍ أوسع لمنع الانقسام المؤسسي والحفاظ على سلامة الأجهزة الأمنية في ظل التنافسات السياسية المستمرة بين الفصائل.

ويؤكد المحللون الأمنيون أن وجود جهاز استخبارات موحد يُعد أمراً حيوياً في مكافحة الجماعات الإرهابية النشطة في المناطق الصحراوية الجنوبية وعلى طول الحدود، محذرين من أن أي انقسام في الجهاز سيخلق نقاط ضعف تستغلها التنظيمات المتطرفة والشبكات الإجرامية.

تداعيات أوسع على الاستقرار

تأتي دعوة الكوني لوحدة المخابرات في وقت تمر فيه ليبيا بمرحلة انتقالية دقيقة بعد اتفاق وقف إطلاق النار في 2020. ويُعتبر وجود جهاز استخبارات موحد ومهني ضرورة لجمع تقييمات دقيقة للتهديدات وتزويد صانعي القرار بمعلومات موثوقة لتوجيه سياسة الأمن القومي.

ويعكس تركيز الكوني على الامتثال القانوني والالتزام بالاتفاق السياسي محاولة لتأطير عمل الجهاز ضمن الإطار الأوسع للعملية الانتقالية، وحمايته من التحول إلى أداة في صراعات الفصائل على السلطة.

الرسالة التي خرج بها الاجتماع كانت واضحة: جهاز المخابرات الليبية يجب أن يظل موحداً ومهنياً، مركزاً على مهمته الأساسية في حماية الأمن القومي الليبي، بغض النظر عن الرياح السياسية المحيطة به.

— ليبيا برس / مكتب الأمن