هل يسمع مريض الغيبوبة أصوات أسرته؟ العلم يجيب بعد وفاة ابنة وحيد سيف

73 يوماً في غيبوبة كاملة: السؤال الذي يقلق آلاف العائلات الليبية

أعادت وفاة إيمان وحيد سيف، ابنة الفنان المصري الراحل وحيد سيف وشقيقة الممثل أشرف سيف، بعد أن قضت 73 يوماً في غيبوبة كاملة، طرح سؤال مؤلم على آلاف الأسر في ليبيا والعالم العربي: هل يستطيع قريبنا في الغيبوبة سماع أصواتنا حقاً؟

بالنسبة لآلاف العائلات الليبية التي لديها مريض في غيبوبة — سواء بسبب حوادث السير التي تُعد من أبرز أسباب إصابات الدماغ في ليبيا، أو السكتات الدماغية، أو المضاعفات الطبية — فإن هذا السؤال ليس مجرد فضول علمي، بل مصدر يومي للأمل والقلق وعدم اليقين في غرف العناية المركزة من طرابلس إلى بنغازي.

ماذا يحدث في الدماغ أثناء الغيبوبة؟

أوضح الدكتور محمد إبراهيم أحمد، طبيب الأمراض العصبية، أن الغيبوبة ليست حالة واحدة كما يعتقد الكثيرون، بل تختلف من مريض لآخر تبعاً للجزء المصاب من الدماغ ودرجة التلف العصبي. وتُعرف الغيبوبة طبياً بأنها فقدان مطول للوعي لا يمكن معه إيقاظ المريض، ويفشل في الاستجابة الطبيعية للألم أو الضوء أو الصوت. لكن الأبحاث الحديثة تكشف أن الدماغ يظل نشطاً على مستويات متفاوتة، وأن الوعي قد يستمر بطرق لا يزال الطب يكتشفها.

ثلاثة أنواع من الغيبوبة وأثرها على السمع

الغيبوبة العضوية. يشرح الدكتور أحمد أن تلف مناطق معينة في الدماغ — مثل اللوزتين الدماغيتين في نصفي الكرة الأيمن والأيسر — يمكن أن يؤدي إلى الغيبوبة. في بعض الحالات، يحتفظ المرضى بالقدرة على تحريك أطرافهم أو نطق بعض الكلمات، رغم عدم اكتمال الوعي لديهم. أما عند تلف القشرة المخية بالكامل، فيفقد المريض كل الوظائف الحركية والكلام والبلع، وتصبح استجابته للمنبهات محدودة للغاية.

الغيبوبة غير الكاملة. تؤدي بعض الأمراض العصبية التنكسية إلى ما يُعرف بالغيبوبة غير الكاملة، حيث يحتفظ المريض بدرجة من الإدراك أو الوعي الجزئي. ويوضح الدكتور أحمد: "قد يشعر المرضى أحياناً بوجود من حولهم أو يسمعون أصوات أفراد أسرتهم، حتى لو لم يستطيعوا التعبير عن ذلك أو الاستجابة بشكل واضح". لكنه يحذر من أن هذه القدرة قد تتراجع تدريجياً مع تقدم الحالة وامتداد فترة الغيبوبة.

الغيبوبة المؤقتة. نوع أقل شيوعاً ينتج عن صدمة نفسية شديدة، ويستمر من ساعتين إلى ثلاث ساعات قبل أن يستعيد المريض وعيه تدريجياً ويعود إلى حالته الطبيعية.

ماذا يقول العلم عن التحدث إلى مريض الغيبوبة؟

وفقاً لموقع "هيلث لاين" ودراسات عصبية متعددة، فإن التحدث إلى مريض الغيبوبة والجلوس بجواره لا يسبب أي ضرر — بل قد يكون له آثار إيجابية على المستويين العصبي والنفسي. فالأصوات المألوفة، خاصة أصوات أفراد الأسرة المقربين، تحفز نشاط الدماغ بطرق لا تستطيع الأصوات الغريبة تحقيقها. ووجدت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة "نيوروريهاب" أن المرضى الذين استمعوا إلى تسجيلات صوتية لعائلاتهم أظهروا استجابات دماغية أقوى وتغيراً في معدل ضربات القلب مقارنة بغيرهم.

الواقع في ليبيا: رعاية مرضى الغيبوبة

في ليبيا، حيث تُعد حوادث الطرق من أبرز مسببات إصابات الدماغ المؤدية للغيبوبة، تقضي العائلات أسابيع وأشهراً في المستشفيات بإرشادات طبية محدودة في كثير من الأحيان. وتتفاوت البنية التحتية للرعاية العصبية بين المدن الكبرى والمناطق النائية، مما يجعل وجود الأسرة ورعايتها أمراً بالغ الأهمية. ويؤكد الدكتور أحمد أن وجود الأسرة ليس مجرد دعم عاطفي، بل قد يكون شكلاً من أشكال العلاج العصبي الطبيعي، فالأصوات المألوفة تساعد في الحفاظ على المسارات العصبية.

إرشادات مهمة للعائلات الليبية

  • التحدث إلى مريض الغيبوبة آمن وقد ينشط الدماغ
  • الغيبوبة تختلف حسب المنطقة الدماغية المتضررة وشدة التلف
  • بعض المرضى يحتفظون بوعي جزئي رغم عدم القدرة على الحركة أو الكلام
  • التواجد العائلي المبكر والمستمر قد يدعم الوظائف العصبية
  • استشر طبيب الأعصاب المعالج للتشخيص الدقيق

قصة إيمان وحيد سيف تمس وتراً إنسانياً عميقاً: حاجة الإنسان إلى الإيمان بأن الحب يتجاوز حدود الوعي. ورغم أن العلم لم يقدم إجابات قاطعة لكل حالة بعد، فإن الأدلة تشير إلى أن التحدث إلى من نحب وهم في غيبوبة ليس فقط غير ضار — بل قد يكون من أهم ما يمكننا فعله لهم.

— ليبيا برس / مكتب الصحة