ليبيا والاتحاد الأوروبي يناقشان رفع القيود عن شركات الطيران الليبية في المجال الجوي الأوروبي

محادثات طيران بين طرابلس وبروكسل تبشّر بنهاية حظر دام عقداً مع تسارع وتيرة المفاوضات الفنية

عقد وزير النقل الليبي محمد الشهوبي ووزير الخارجية طاهر البعور اجتماعات منفصلة رفيعة المستوى مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، للدفع باتجاه رفع القيود التي تمنع شركات الطيران الليبية من دخول المجال الجوي الأوروبي منذ عام 2014. وتُعد هذه المحادثات أهم تحرك دبلوماسي منذ سنوات لحل النزاع الطويل المتعلق بحظر الطيران.

زخم دبلوماسي متصاعد

التقى وزير النقل محمد الشهوبي مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو في العاصمة طرابلس هذا الأسبوع، حيث ركز اللقاء على تسريع الإجراءات الفنية بين هيئة الطيران المدني الليبية وهيئة سلامة الطيران التابعة للمفوضية الأوروبية. وهدف الاجتماع إلى حل المشكلات الفنية العالقة التي منعت شركات الطيران الليبية من استئناف رحلاتها إلى الوجهات الأوروبية.

وفي لقاء منفصل، أجرى وزير الخارجية طاهر البعور محادثات مع السفير أورلاندو ورئيس بعثة المساعدة الحدودية للاتحاد الأوروبي فريدريك بيترسون يوم الخميس. وتوسعت المناقشات لتشمل تعاوناً أوسع في مجالات ذات اهتمام مشترك، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الليبية.

عقد كامل من الحظر الجوي

تُمنع شركات الطيران الليبية من العمل في المجال الجوي الأوروبي منذ عام 2014، عندما أدرجت المفوضية الأوروبية جميع الناقلات الليبية في قائمة الاتحاد الأوروبي للسلامة الجوية، وذلك عقب تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد. وقد ألحق الحظر أضراراً بالغة بقطاع الطيران الليبي، مما اضطر المسافرين إلى استخدام طرق غير مباشرة عبر تونس ومصر وتركيا ومحاور إقليمية أخرى.

كما أدت هذه القيود إلى عزل ليبيا تجارياً، حيث أصبحت حركة البضائع والركاب تعتمد بشكل كبير على شركات النقل التابعة لدول أخرى. ويُقدّر محللو الصناعة أن الحظر كلّف الاقتصاد الليبي مئات الملايين من الدولارات من عائدات الطيران المفقودة، فضلاً عن تراجع الاتصال التجاري على مدى العقد الماضي.

عقبات فنية لا تزال قائمة

رغم الإرادة السياسية الواضحة من الجانبين، لا تزال هناك عقبات فنية يجب تجاوزها قبل رفع الحظر. تطلب المفوضية الأوروبية من ليبيا إثبات امتثالها للمعايير الدولية لسلامة الطيران، بما في ذلك التنفيذ الفعال لأنظمة الرقابة من قبل هيئة الطيران المدني الليبية.

تشير المصادر إلى أن الاتحاد الأوروبي يجري تقييمات بالتنسيق المباشر مع الهيئة الليبية للطيران المدني، للوقوف على التقدم المحرز في مجالات مراقبة السلامة ومعايير صيانة الطائرات والمواءمة التنظيمية. وتشارك الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران في تقديم المساعدة الفنية لمساعدة السلطات الليبية على استيفاء المعايير المطلوبة.

  • قدرات مراقبة السلامة لدى هيئة الطيران المدني الليبية
  • الامتثال لمعايير منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) والممارسات الموصى بها
  • شهادات صلاحية الطائرات للطيران وسجلات الصيانة
  • معايير ترخيص وتدريب الكوادر الفنية
  • القدرات التشغيلية لخدمات الملاحة الجوية الليبية

إدارة الحدود وتعاون أوسع

تطرقت المناقشات أيضاً إلى تعزيز التعاون في إدارة الحدود، حيث تلعب بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية دوراً محورياً في دعم جهود ليبيا لتأمين حدودها البرية والبحرية. وشدد السفير أورلاندو على التزام الاتحاد الأوروبي بدعم استقرار ليبيا وانتعاشها الاقتصادي من خلال المساعدة الفنية وبناء القدرات.

أكد فريدريك بيترسون، رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، استعداد البعثة لتوسيع دعمها لسلطات الحدود الليبية، مشيراً إلى أن تحسين إدارة الحدود سيكمل محادثات الطيران من خلال معالجة المخاوف الأمنية الأوروبية المرتبطة بحظر الطيران.

آثار إيجابية على المسافرين الليبيين

إذا تم رفع القيود، فسيتمكن المواطنون الليبيون من السفر مباشرة إلى الوجهات الأوروبية لأول مرة منذ أكثر من عقد. ومن شأن ذلك أن يخفض تكاليف السفر ويختصر أوقات الرحلات، ويفتح آفاقاً جديدة للأعمال والتعليم والزيارات العائلية بين ليبيا وأوروبا.

كما ستستفيد مجتمعات الشتات الليبي في المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، الذين يعانون حالياً من رحلات متعددة المحطات باهظة الثمن لزيارة ذويهم في ليبيا.

ترحيب حذر من مراقبي الصناعة

رحب مراقبو صناعة الطيران بالجهود الدبلوماسية المتجددة، لكنهم حذروا من أن التقدم سيعتمد على إظهار ليبيا امتثالاً مستمراً لمعايير السلامة الدولية. وقد أبدى الاتحاد الأوروبي سابقاً استعداده لرفع القيود مع تحسن الظروف، لكنه يصر على أن السلامة لا يمكن المساس بها.

أعربت شركات الطيران الليبية، بما فيها الخطوط الجوية الأفريقية والخطوط الجوية الليبية، عن استعدادها لاستئناف عملياتها إلى أوروبا. وتشير التقارير إلى أن بعض الناقلات تستعد لإجراء تدقيقات سلامة وتحديثات تشغيلية تحسباً لرفع محتمل للحظر في وقت لاحق من هذا العام.

— ليبيا برس / مكتب السياسة