منظمات عربية ودولية تحذر من تفاقم عمالة الأطفال وتطالب بتعزيز الحماية الاجتماعية

138 مليون طفل لا يزالون يعملون حول العالم و54 مليوناً في أعمال خطرة

أصدرت أربع منظمات عربية كبرى تحذيراً مشتركاً اليوم، 12 يونيو، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، مؤكدة أن الهدف العالمي المتمثل في القضاء على عمالة الأطفال بحلول عام 2025 قد باء بالفشل. وقالت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية وبرنامج الخليج العربي للتنمية إن نحو 138 مليون طفل في جميع أنحاء العالم لا يزالون منخرطين في العمل، من بينهم 54 مليوناً في أعمال خطرة تهدد صحتهم وحياتهم مباشرة. وتتسارع الأزمة في المنطقة العربية مع استمرار النزاعات والنزوح وتعمق الفقر التي تدفع المزيد من الأطفال خارج الفصول الدراسية نحو أعمال خطرة.

ليبيا والمنطقة العربية أمام نقطة انهيار

أشارت البيانات المشتركة إلى أن الحروب والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنزوح الجماعي هي الدوافع الرئيسية التي تدفع الأطفال إلى العمل المبكر في أنحاء العالم العربي. وتُعد ليبيا من أكثر الدول تضرراً، حيث أدت سنوات من النزاع إلى تدمير الخدمات العامة وتشريد آلاف العائلات وترك مجتمعات بأكملها دون فرص عمل لائقة. يُفرض على الأطفال في المناطق المتأثرة العمل في القطاعات غير الرسمية — بما في ذلك البيع في الشوارع والعمل اليدوي والزراعة — وغالباً في ظروف استغلالية وغير آمنة. وشددت المنظمات على أن تراجع فرص العمل اللائق للكبار يفاقم المشكلة، حيث تعتمد العائلات على دخل أطفالها للبقاء على قيد الحياة.

المطالب الخمس العاجلة من البيان المشترك

وضعت المنظمات الأربع خطة عمل عاجلة لمعالجة الأسباب الجذرية لعمالة الأطفال:

  • توسيع أنظمة الحماية الاجتماعية — إنشاء برامج تحويلات نقدية وشبكات أمان اجتماعي للعائلات المهمشة لتقليل الضغط الاقتصادي على الأطفال
  • تحسين جودة التعليم والوصول إليه — إزالة العوائق أمام الالتحاق بالمدارس، بما في ذلك الرسوم والمسافة وغياب الوثائق للأطفال النازحين
  • إنفاذ تشريعات العمل الوطنية — تعزيز التفتيش والعقوبات على المخالفات والأطر القانونية المتوافقة مع اتفاقيات منظمة العمل الدولية
  • الاستثمار في البيانات والابتكار — بناء قواعد بيانات وطنية دقيقة حول عمالة الأطفال لتوجيه السياسات وقياس التقدم
  • تعزيز الشراكات الإقليمية — تسريع الجهود العربية والدولية المشتركة من خلال التنسيق في التمويل والمساعدة الفنية وتبادل المعرفة

تهديدات رقمية جديدة تواجه الأطفال

أثارت المنظمات بُعداً جديداً مقلقاً: الاستغلال الرقمي. وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية السريعة أوجدت أشكالاً جديدة من الاستغلال الاقتصادي للأطفال عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية. يُجذب الأطفال إلى أعمال رقمية غير منظمة وإنشاء محتوى قسرياً وأشكال أخرى خفية من العمل التي تتفادى عمليات التفتيش التقليدية. ودعت المجموعات إلى سياسات وتشريعات عاجلة لضمان بيئة رقمية آمنة وحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال عبر الإنترنت.

أطفال غزة يواجهون ظروفاً كارثية

لفت البيان الانتباه بشكل خاص إلى الكارثة الإنسانية التي يواجهها الأطفال في فلسطين المحتلة، ولا سيما في غزة. فقد أدى الحرب المستمرة والنزوح الجماعي وانهيار أنظمة الغذاء والتعليم والرعاية الصحية إلى ما وصفته المنظمات بأزمة حادة وغير مسبوقة. يواجه أطفال غزة سوء تغذية حاداً وفقداناً تاماً للتعليم وعنضاً مع العنف. وحثت المجموعات الأربع المجتمع الدولي على التحرك فوراً لحماية هؤلاء الأطفال والتأكد من احترام حقوقهم بموجب القانون الإنساني الدولي واتفاقية حقوق الطفل.

لماذا هذا مهم بالنسبة لليبيا

تقع ليبيا في قلب هذه الأزمة الإقليمية. فقد أضعف عدم الاستقرار المطول في البلاد أنظمة حماية الطفل وعرّض التعليم للخطر لدى مئات الآلاف وترك العائلات النازحة دون دعم كافٍ. وقد أشارت المنظمات الدولية بما فيها اليونيسف والمنظمة الدولية للهجرة مراراً إلى أن عمالة الأطفال مصدر قلق متزايد في ليبيا، وخاصة بين مجتمعات النازحين داخلياً والعائلات المهاجرة. ويتطلب كسر هذه الدورة إصلاحاً للسياسات الوطنية واستثماراً دولياً مستداماً في البنية التحتية للحماية الاجتماعية في ليبيا.

نداء لا يحتمل التأخير

"إن إنهاء عمالة الأطفال أمر أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة"، هكذا خُتمت البيانات المشتركة. ومع تجاوز هدف القضاء على عمالة الأطفال لعام 2025 واستمرار ارتفاع أعداد الأطفال العاملين، أعادت المنظمات التزامها بالعمل مع كل دولة عربية — بما فيها ليبيا — لضمان تمتع كل طفل بطفولة آمنة وتعليم جيد وحياة كريمة. وبالنسبة لملايين الأطفال في أنحاء المنطقة، لا يزال هذا الوعد لم يتحقق. لقد حان الوقت للتحرك الآن.

— ليبيا برس / مكتب ليبيا