شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي
وفر 26%! اشترِ شاشة عرض مغناطيسية لصور السيلفي بسعر 399 د.ل فقط في ليبيا. متوفر
🛒 تسوق الآن
Libya Press
بعد عقد كامل من المعارك الشرسة التي حوّلت جزءاً كبيراً من جامعة بنغازي إلى أنقاض، عاد الطلاب إلى أقدم وأكبر جامعة في ليبيا ليملؤوا قاعات المحاضرات ويسيروا في ممراتها الخضرية، ويجرؤوا على الحلم بمستقبل يتجاوز الصراع. إن ترميم هذه المؤسسة العريقة التي يبلغ عمرها 73 عاماً يمثل واحدة من أقوى رموز التعافي الهش في ليبيا. ودليل على أنه حتى في أمة مزقتها سنوات من الحرب، يرفض التعليم أن يموت. اعتباراً من يونيو 2026، استأنفت الجامعة عملياتها الأكاديمية الكاملة عبر كلياتها المتعددة.
تأسست جامعة بنغازي عام 1955 كأول جامعة في ليبيا، وكانت ذات يوم من أعرق المؤسسات الأكاديمية في شمال أفريقيا. في ذروة نشاطها، كانت تستوعب أكثر من سبعين ألف طالب في عشرات الكليات. لكن خلال حرب المدن الشرسة التي اجتاحت بنغازي بين عامي 2014 و2017، لا سيما خلال النزاع الذي شمل الميليشيات والقوات الموالية للخليفة حفتر في الجيش الوطني الليبي، تحولت مساحات شاسعة من الحرم الجامعي إلى حطام. تحطمت الفصول الدراسية بالقصف، وتم نهب المختبرات، وسقطت أجنحة كاملة من كليتي الهندسة والطب. وقد تعرض ما يُقدّر بأربعين بالمائة من البنية التحتية للجامعة إما للتدمير الكامل أو لأضرار جعلت استخدامها مستحيلاً.
بالنسبة لشباب ليبيا الذين عبروا الأبواب المعاد بناؤها هذا العام، كان يوم الافتتاح يحمل ثقلاً عاطفياً لا تستطيع أي عنوان صحفي أن ينقله. يصف الطلاب سنوات قضوها في فصول دراسية مؤقتة، وحضورهم للمحاضرات على ضوء الشموع أثناء انقطاع التيار الكهربائي، واعتمادهم على الكتب المصورة عندما احترقت المكتبات بأكملها. "رفضنا أن تسرق الحرب مستقبلنا"، قال أحد طلاب كلية الطب العائدين. "أساتذتنا استمروا في التدريس حتى حين كانت المباني تتساقط من حولنا. والآن بعد أن أصبح لدينا جدران وأسقف من جديد، لن يوقفنا شيء." إن صمود هؤلاء الطلاب يعكس عزيمة أوسع لدى الليبيين الذين عانوا من أكثر من عقد من الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنافستين في طرابلس وبنغازي.
إن إحياء جامعة بنغازي ليس مجرد قصة محلية، بل يحمل دلالات وطنية عميقة. بصفتها أقدم جامعة في البلاد، خرّجت أجيالاً من أطباء ومهندسين وقادة ليبيا. وقد أدى إغلاقها خلال النزاع إلى هجرة عقول لا تزال الأمة بأكملها تشعر بآثارها. ومع تعثر الإدارات المتنافسة في طرابلس وشرق ليبيا، فإن إعادة افتتاح الجامعة تقدم علامة نادرة وملموسة على التقدم تتجاوز الخطوط السياسية. بالنسبة لليبيين في جميع أنحاء البلاد، الرسالة واضحة: إعادة الإعمار ليست فقط طرقاً ومباني، بل هي استعادة المؤسسات التي تمنح الأمة هويتها ومستقبلها. إن عودة الآلاف من الطلاب إلى حرم جامعي فعّال يمثل واحدة من أكبر الخطوات الفردية نحو العودة إلى الحياة الطبيعية في ليبيا منذ عام 2011.
لا يزال الطريق طويلاً ومليئاً بالتحديات. خلفت سنوات الصراع ندوباً عميقة في نظام التعليم الليبي على كل المستويات، والتمويل الدولي لإعادة الإعمار غير مضمون أبداً. لا تزال الجامعة بحاجة إلى مختبرات حديثة وبنية تحتية رقمية محدثة وبرامج تبادل أكاديمي لإعادة الاتصال بالمجتمع العلمي العالمي. لكن حقيقة أن الطلاب يجلسون مجدداً في فصول دراسية حقيقية وليست في ملاجئ مدمرة هو إنجاز يستحق الاحتفاء به. إذا استطاع قادة ليبيا توجيه نفس العزيمة التي أظهرها هؤلاء الطلاب نحو توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، فإن أقدم جامعة في البلاد يمكنها أن تصبح منارة للمعرفة والتقدم كما أُسست لتكون. في الوقت الحالي، كل محاضرة تُلقى في الحرم الجامعي المعاد بناؤه هي فعل تحدٍّ للقوى التي حاولت تدميره وعد بأن الجيل القادم من ليبيا سيكون الأكثر تعليماً على الإطلاق.
— ليبريس / مكتب ليبيا