جامعة بنغازي تنهض من الرماد: بعد عقد من المعارك الطلاب يحلمون من جديد

انتهت عشر سنوات من الدمار — أقدم جامعة ليبية تستأنف عملها

بعد عقد كامل من المعارك الشرسة التي حوّلت جزءاً كبيراً من جامعة بنغازي إلى أنقاض، عاد الطلاب إلى أقدم وأكبر جامعة في ليبيا ليملؤوا قاعات المحاضرات ويسيروا في ممراتها الخضرية، ويجرؤوا على الحلم بمستقبل يتجاوز الصراع. إن ترميم هذه المؤسسة العريقة التي يبلغ عمرها 73 عاماً يمثل واحدة من أقوى رموز التعافي الهش في ليبيا. ودليل على أنه حتى في أمة مزقتها سنوات من الحرب، يرفض التعليم أن يموت. اعتباراً من يونيو 2026، استأنفت الجامعة عملياتها الأكاديمية الكاملة عبر كلياتها المتعددة.

من ساحة المعركة إلى الحرم الجامعي: ما تم تدميره

تأسست جامعة بنغازي عام 1955 كأول جامعة في ليبيا، وكانت ذات يوم من أعرق المؤسسات الأكاديمية في شمال أفريقيا. في ذروة نشاطها، كانت تستوعب أكثر من سبعين ألف طالب في عشرات الكليات. لكن خلال حرب المدن الشرسة التي اجتاحت بنغازي بين عامي 2014 و2017، لا سيما خلال النزاع الذي شمل الميليشيات والقوات الموالية للخليفة حفتر في الجيش الوطني الليبي، تحولت مساحات شاسعة من الحرم الجامعي إلى حطام. تحطمت الفصول الدراسية بالقصف، وتم نهب المختبرات، وسقطت أجنحة كاملة من كليتي الهندسة والطب. وقد تعرض ما يُقدّر بأربعين بالمائة من البنية التحتية للجامعة إما للتدمير الكامل أو لأضرار جعلت استخدامها مستحيلاً.

حقائق أساسية: طريق إعادة الإعمار

  • جامعة بنغازي تأسست عام 1955 وهي أقدم مؤسسة تعليم عالٍ في ليبيا
  • كان أكثر من سبعين ألف طالب مسجلين فيها قبل اندلاع النزاع عام 2014
  • تعرضت حوالي 40 بالمائة من البنية التحتية للحرم الجامعي للدمار خلال معارك بنغازي
  • استأنفت الجامعة عملياتها الأكاديمية الكاملة عام 2026 بعد سنوات من إعادة الإعمار المرحلي
  • شملت جهود إعادة البناء الصندوق الإعماري الليبي وشركاء دوليين متعددين
  • عاد الطلاب في جميع الكليات الرئيسية بما فيها الطب والهندسة والقانون والآداب إلى التعليم الحضوري

أصوات طلابية: رفضنا أن تسرق الحرب مستقبلنا

بالنسبة لشباب ليبيا الذين عبروا الأبواب المعاد بناؤها هذا العام، كان يوم الافتتاح يحمل ثقلاً عاطفياً لا تستطيع أي عنوان صحفي أن ينقله. يصف الطلاب سنوات قضوها في فصول دراسية مؤقتة، وحضورهم للمحاضرات على ضوء الشموع أثناء انقطاع التيار الكهربائي، واعتمادهم على الكتب المصورة عندما احترقت المكتبات بأكملها. "رفضنا أن تسرق الحرب مستقبلنا"، قال أحد طلاب كلية الطب العائدين. "أساتذتنا استمروا في التدريس حتى حين كانت المباني تتساقط من حولنا. والآن بعد أن أصبح لدينا جدران وأسقف من جديد، لن يوقفنا شيء." إن صمود هؤلاء الطلاب يعكس عزيمة أوسع لدى الليبيين الذين عانوا من أكثر من عقد من الانقسام السياسي بين الحكومتين المتنافستين في طرابلس وبنغازي.

لماذا يهم هذا كل ليبيا

إن إحياء جامعة بنغازي ليس مجرد قصة محلية، بل يحمل دلالات وطنية عميقة. بصفتها أقدم جامعة في البلاد، خرّجت أجيالاً من أطباء ومهندسين وقادة ليبيا. وقد أدى إغلاقها خلال النزاع إلى هجرة عقول لا تزال الأمة بأكملها تشعر بآثارها. ومع تعثر الإدارات المتنافسة في طرابلس وشرق ليبيا، فإن إعادة افتتاح الجامعة تقدم علامة نادرة وملموسة على التقدم تتجاوز الخطوط السياسية. بالنسبة لليبيين في جميع أنحاء البلاد، الرسالة واضحة: إعادة الإعمار ليست فقط طرقاً ومباني، بل هي استعادة المؤسسات التي تمنح الأمة هويتها ومستقبلها. إن عودة الآلاف من الطلاب إلى حرم جامعي فعّال يمثل واحدة من أكبر الخطوات الفردية نحو العودة إلى الحياة الطبيعية في ليبيا منذ عام 2011.

نظرة مستقبلية: فصل جديد للتعليم الليبي

لا يزال الطريق طويلاً ومليئاً بالتحديات. خلفت سنوات الصراع ندوباً عميقة في نظام التعليم الليبي على كل المستويات، والتمويل الدولي لإعادة الإعمار غير مضمون أبداً. لا تزال الجامعة بحاجة إلى مختبرات حديثة وبنية تحتية رقمية محدثة وبرامج تبادل أكاديمي لإعادة الاتصال بالمجتمع العلمي العالمي. لكن حقيقة أن الطلاب يجلسون مجدداً في فصول دراسية حقيقية وليست في ملاجئ مدمرة هو إنجاز يستحق الاحتفاء به. إذا استطاع قادة ليبيا توجيه نفس العزيمة التي أظهرها هؤلاء الطلاب نحو توحيد المؤسسات المنقسمة في البلاد، فإن أقدم جامعة في البلاد يمكنها أن تصبح منارة للمعرفة والتقدم كما أُسست لتكون. في الوقت الحالي، كل محاضرة تُلقى في الحرم الجامعي المعاد بناؤه هي فعل تحدٍّ للقوى التي حاولت تدميره وعد بأن الجيل القادم من ليبيا سيكون الأكثر تعليماً على الإطلاق.

— ليبريس / مكتب ليبيا