9 بلديات ليبية تثير مخاوف الانقسام بإعلان "إقليم المنطقة الوسطى" الإداري

رفض واسع يستقبل الكيان الإداري الجديد

أعلنت تسع بلديات ليبية يوم الاثنين الموافق الثامن من يونيو 2026 عن تأسيس "إقليم المنطقة الوسطى" الإداري، في خطوة فجرت على الفور رفضاً سياسياً وشعبياً وقانونياً واسعاً في مختلف أنحاء ليبيا. وجاء في البيان التأسيسي أن الإقليم يهدف إلى التنسيق والتشاور والتعاون المشترك بين البلديات الأعضاء بما يخدم التنمية المحلية وتحسين الخدمات العامة. غير أن النقاد يرون في هذا الإعلان تهديداً مباشراً لوحدة الدولة الليبية التي تعاني منذ أكثر من عقد من الانقسامات الحكومية المتوازية والنزاعات المسلحة التي أنهكت مؤسساتها.

خلفية الإطار الإداري المعلَن

قدمت البلديات المؤسسة إقليم المنطقة الوسطى باعتباره إطاراً تعاونياً غير سيادياً يركز على تبسيط الخدمات البلدية وتخطيط البنية التحتية والتنمية الاقتصادية في المنطقة الوسطى. وأكد البيان الرسمي الطبيعة الإدارية البحتة للكيان، واصفاً إياه بأنه منصة تشاورية للتعاون المشترك بين المجالس المحلية المشاركة. غير أن هذا الإعلان جاء في بيئة سياسية مشحومة بحكومتين متنافستين — حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس والإدارة الشرقية — مما جعل أي تشكيل جويدي جديد مثيراً للجدل فوراً. وسارع خبراء قانونيون إلى التحذير من أن الإعلان يخالف القوانين الإدارية النافذة.

حقائق أساسية حول الإعلان

  • وقّعت 9 بلديات على البيان التأسيسي لإقليم المنطقة الوسطى في 8 يونيو 2026
  • وُصف الكيان بأنه إطار تنسيق إداري وليس جسماً سياسياً أو عسكرياً
  • حظي الإعلان برفض من أطراف سياسية متعددة عبر الانقسام الشرق-غربي الليبي
  • حذر محللون قانونيون من أن البيان ينتهك القانون البلدي القائم المنظم للحدود الإدارية
  • تُدار ليبيا منذ عام 2014 بحكومتين متوازيتين مما عمق التشرذم المؤسسي
  • تناول الإعلان كل من شينخوا وصحيفة ليبيا أخبار وأخبار ليبيا 24 بتغطيات متباينة

أصوات الرفض والتحذير

أفادت وسائل الإعلام الليبية بردود فعل سريعة وواسعة. فقد وصفت قناة أخبار ليبيا 24 الإعلان بأنه قوبل بـ"رفض سياسي وشعبي وقانوني" مع تحذيرات من تهديد وحدة الدولة وتكريس الانقسام الجهوي. فيما اعتبرت صحيفة ليبيا أخبار أن هذا الإعلان "يفتح جرحاً جديداً أو يكشف عن جرح قديم لم يندمل"، متسائلةً عما إذا كان ميلاد كيان إداري مشروع أم بداية رسمية لتفكيك الدولة الليبية. ويعكس التباين في التغطية المشهد المعلوماتي المُستقطب داخل ليبيا.

لماذا يهم كل ليبي وليبية

بالنسبة للمواطن العادي في طرابلس وبنغازي ومصراتة والمدن الصغيرة، فإن مسألة التقسيم الإداري ليست سياسة مجردة — بل هي ما يحدد هل تُعَبَّر الطرق، وهل تعمل المستشفيات، وهل تُصرف الرواتب. لقد أدى تكرار إعلانات التقسيم منذ 2011 إلى تآكل الثقة العامة في أي مقترح حوكمي جديد، حتى تلك التي تُقدَّم بوصفها تقنية بحتة. وتمثل الطبقة البلدية واحدة من الطبقات الوظيفية القليلة في منظومة الحكم الليبي، ويؤسس إعلان أقاليم فوق-بلدية لازدواجية في هذه البنى الهشة أو تجاوزها بالكامل.

السياق الأعمق: عقد من التشرذم

لا توجد حكومة ليبية موحدة فاعلة اليوم. توقفت العملية السياسية بعد انهيار الجدول الزمني لتنفيذ اتفاق الصخيرات، وأثمرت جهود المصالحة المتعاقبة بقيادة الأمم المتحدة اتفاقات إطارية دون قوة تنفيذ فعلية. وفي هذا الفراغ، أصبحت البلديات المحلية وحدات الحكم الفعلية لملايين الليبيين. وأي إعادة تنظيم على المستوى الوطني الأدنى تحمل بالضرورة وزناً سياسياً، فالمنطقة الوسطى تقع على مفترق طرق بين شرق ليبيا وغربها، مما يمنح أي ادعاء جوي في هذه المنطقة أهمية رمزية واستراتيجية.

الطريق إلى الأمام: نحو المصالحة أم مزيد من الانقسام؟

يواجه إعلان إقليم المنطقة الوسطى اختباراً حاسماً: هل ستبني البلديات المشاركة آليات تعاونية فعالة فعلاً، أم سيظل الكيان بياناً ورقياً يعمّق الشكوك؟ ولتتحرك ليبيا نحو الاستقرار، يجب أن ترتكز أي تحسينات إدارية على حوار شامل وأطر قانونية يعترف بها جميع الأطراف. فالإعلانات المجزأة — مهما كانت النوايا حسنة — تخاطر بإضافة طبقة أخرى من الارتباك المؤسسي لبلد يحتاج بشدة إلى الوضوح والوحدة. يستحق الليبيون إجابات شفافة: مَن يقود هذا الجسم؟ ما السلطة القانونية التي يملكها؟ وهل يقرب البلد من بعضه أم يدفعه نحو مزيد من التباعد؟

— ليبيا برس / مكتب الأمن