خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز
وفر 19%! اشترِ خرطوم مياه قابل للتمدد من ماجيك هوز بسعر 268 د.ل فقط في ليبيا. مت
🛒 تسوق الآن
Libya Press
في مشهد نادر في بلد يعاني من الانقسام السياسي منذ أكثر من عقد، ارتفع صوت واحد من مختلف المدن الليبية: "لا لتوطين المهاجرين على الأراضي الليبية." جاء هذا الرد الشعبي العارم بعد انتشار تقارير غير مؤكدة على منصات التواصل الاجتماعي، زعمت أن منظمات دولية وقوى أجنبية تعد بخطط لتوطين مئات الآلاف من المهاجرين واللاجئين العالقين حالياً في ليبيا بشكل دائم. وقد كان رد الفعل فورياً وحاسماً وموحداً بشكل لافت.
بدأت الأزمة في أواخر مايو 2026 عندما انتشرت تقارير غير مؤكدة تزعم أن مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بدأت في منح تصاريح إقامة للمهاجرين غير النظاميين داخل ليبيا. وأشارت إلى وجود خطة سرية لتحويل ليبيا من دولة عبور إلى دولة توطين دائم. وزادت الشائعات حدة بعد أن توصل الاتحاد الأوروبي في الأول من يونيو 2026 إلى اتفاق سياسي مبدئي يسمح للدول الأعضاء بترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز معالجة خارجية — وهو ما فسره كثير من الليبيين على أنه يستهدف بلادهم مباشرة.
في بيان مفصل صدر في الخامس من يونيو، أعربت البعثة الأممية عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية المستهدفين لموظفيها. وشددت على أن "أياً من وكالاتها لا تنفذ أي برامج لتوطين المهاجرين في ليبيا." وأوضحت أن عملها يركز على إيجاد حلول خارج البلاد، بما في ذلك الإجلاء إلى دول ثالثة والعودة الطوعية، مع الاحترام الكامل لسيادة ليبيا.
ما يجعل هذه الأحداث استثنائية هو اتساع الإجماع السياسي الذي أفرزته. فقد وجدت الفصائل الليبية المتنافسة نفسها تتحدث بصوت واحد. وكتب الصحفي جمال الكشكي في مقال رأي واسع الانتشار أن الأحداث كشفت عن "شعور وطني عميق ظل كامناً تحت ركام سنوات الانقسام." وحين لامست القضية الهوية والسيادة والمستقبل، تراجعت الخلافات السياسية وتقدمت فكرة الوطن إلى الواجهة.
يمس جدل التوطين أخطر خطوط الانقسام في البلاد. ومع وجود ما يُقدر بـ 600 ألف إلى أكثر من مليون مهاجر حالياً في ليبيا — كثير منهم محتجزون في ظروف مريعة — فإن مسألة مصير هؤلاء السكان تحمل تداعيات عميقة على التوازن الديموغرافي وسوق العمل والأمن. وبالنسبة للمواطن الليبي، الخوف وجودي: بلد لا يتجاوز عدد سكانه 7 ملايين لا يستطيع استيعاب مئات الآلاف من السكان الدائمين الإضافيين دون تحولات جذرية.
أرسلت أزمة التوطين رسالة لا لبس فيها: سيادة ليبيا على أرضها وهويتها خط أحمر يتجاوز كل الانقسامات. والتحدي الآن هو توجيه هذه اللحظة النادرة من الوحدة نحو إصلاح مؤسسي دائم — بناء دولة تحمي حدودها وتخدم مواطنيها. لقد بدأت الغربة تنقشع، وما يتبقى هو أمة تعرف ما تقف ضده — وبدأت ترسم ملامح ما تقف من أجله.
— ليبيا برس / مكتب الأمن