كم الركبة الضاغط
وفر 24%! اشترِ كم الركبة الضاغط بسعر 198 د.ل فقط في ليبيا. متوفر حالياً، الدفع ع
🛒 تسوق الآن
Libya Press
أعلنت بلدية مصراتة يوم الاثنين الموافق الثامن من يونيو 2026 عن تأسيس ما سُمّي بـ"إقليم المنطقة الوسطى"، مما أثار موجة احتجاجات واسعة في تسع بلديات ليبية هي: مصراتة وبني وليد وتينيناي والمردوم وزليتن والخمس وترهونة وقصر الأخيار ومسلاتة. وواجه الإعلان رفضاً قاطعاً من سكان عدة مدن، حيث لحم محتجون في بني وليد باب مقر المجلس البلدي، بينما وضع أهالي ترهونة أكواماً من التراب أمام باب مجلسهم البلدي في تعبير رمزي عن الرفض.
ويمس هذا الإعلان واحداً من أكثر الملفات حساسية في التاريخ الليبي، وهو مسألة التقسيم الإداري للبلاد. فمنذ الاستقلال عام 1951، عرفت ليبيا ثلاثة أقاليم رئيسية هي طرابلس وبرقة وفزان، قبل أن يُلغى النظام الاتحادي عام 1963 ويُستبدل بنظام مركزي. ويطرح الإعلان الجديد تساؤلات جوهرية حول الجهة المخولة بإعادة رسم الخريطة الإدارية للبلاد ومدى قانونية هذا الإجراء.
وثّقت مقاطع فيديو متداولة مشاهد الاحتجاجات في بني وليد وترهونة، حيث هتف المتظاهرون ضد القرار الذي اتُخذ دون استشارتهم. وقال محتجون في تسجيلات مصوّرة: "المجلس اتخذ هذا القرار دون أن يستشيرنا"، مؤكدين أن القرار فُرض عليهم من الخارج. وتعكس الاحتجاجات شعوراً عاماً لدى السكان بأن مصيرهم يُقرَّر دون مشاركتهم، وأن الإعلان لا يعبر عن إرادة محلية حقيقية.
حذر محمد صوان رئيس الحزب الديمقراطي الليبي من طرح قضايا جدلية جديدة من شأنها "تأزيم الوضع أكثر مما هو متأزم"، مشدداً على ضرورة تقريب وجهات النظر والانصراف إلى القضايا الكبرى. ورفض إبراهيم هيبة أستاذ العلاقات الدولية في جامعة تكساس وجود ما يُسمى بإقليم الوسط أصلاً، معتبراً أن الدعوة لإقليم رابع هي "محاولة لخلط الأوراق وإدخال البلاد في فتنة سياسية جديدة". كما حذر الناشط مبروك السويح من أن الفكرة تطفو على السطح كلما دخلت البلاد في انسداد سياسي.
رأى الناشط عيسى التويجر أن قانون الإدارة المحلية رقم 59 لسنة 2012 يجيز تشكيل أقاليم اقتصادية تخطيطية مشتركة غير سياسية، موضحاً أن ليبيا مقسمة فعلياً لأربعة أقاليم تخطيطية منذ عام 1985. واعتبر أن الفكرة إيجابية إذا اقتصرت على التنسيق الاقتصادي. واستحضر حسين عطية عميد بلدية تاجوراء السابق تجارب دولية ناجحة في الحكم الإقليمي كمقاطعة كولومبيا الأمريكية وإقليم أبوجا النيجيري وإقليم بروكسل البلجيكي، مؤكداً إمكانية تطبيق نماذج الإدارة المحلية الناجحة شريطة الالتزام بالقوانين.
يتجاوز هذا النقاش المسائل الإدارية ليمس جوهر التماسك الوطني في بلد لا يزال يعاني من انقسام حكومي وتشتت مؤسسي. فبعد أكثر من عقد على انتفاضة 2011، لم تنجح محاولات التوحيد المتعاقبة بسبب خلافات تقاسم السلطة والقوانين الانتخابية. ويأتي الإعلان في ظل انسداد سياسي مستمر، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان يخدم مصالح تنموية أم يمثل تحركاً استراتيجياً لتعزيز النفوذ في الممر الاقتصادي الحيوي بين طرابلس ومصراتة.
أوضحت الاحتجاجات الشعبية أن أي إعادة هيكلة للخريطة الإدارية الليبية تتطلب أكثر من إعلان مجلس بلدي واحد، فهي تحتاج إلى حوار شامل ووضوح قانوني والتزام بمبدأ أن مستقبل ليبيا يقرره جميع مواطنيه. ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان الإقليم سيصمد كإطار للتعاون الاقتصادي أم سينهار تحت وطأة الرفض الشعبي والتحديات القانونية.
— ليبيا برس / مكتب ليبيا